اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
في مفاجأة لافتة، اختير مذيع أخبار أوغندي ليكون الملك المقبل لمملكة تورو التقليدية، بعد إعلان لجنة الاختيار، تسمية إدوارد روكيدي كيجانانغوما وليا للعرش، خلفا للملك الراحل أويو نيمبا كابامبا إيغورو روكيدي الرابع، الذي توفي الشهر الماضي عن عمر ناهز 34 عاما بعد صراع مع مرض السرطان.
وكان الملك أويو دخل التاريخ عندما اعتلى عرش مملكة تورو عام 1995 وهو في الثالثة من عمره، ليُعرف لاحقا بلقب “الملك الطفل”، بعدما أصبح أصغر ملوك العالم سنا في ذلك الوقت.
كيجانانغوما، وهو أحد أبناء عمومة الملك الراحل، يعمل مذيعا ومحررا في هيئة الإذاعة والتلفزيون الأوغندية الحكومية، وقد جاء اختياره بعد عملية بحث واختيار أجرتها لجنة العرش في المملكة.
ومن المتوقع أن تتم مراسم تتويجه خلال الأسبوع الجاري، فيما يُوارى الملك أويو الثرى السبت، في جنازة يتوقع أن تشهد حضور عشرات الآلاف من المشيّعين في مدينة نائية بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتأتي مراسم الدفن في أجواء من الحزن، بعدما تابع مئات الآلاف من أبناء المملكة مسيرة الملك أويو منذ طفولته وحتى تحوله إلى شخصية محبوبة وذات حضور رمزي كبير في مملكة تورو العريقة.
ولم يكن الملك أويو متزوجا عند وفاته، إلا أن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني سبق أن أكد أن الملك ترك وريثا شابا وُلد خارج إطار الزواج. غير أن لجنة اختيار الملك قررت تجاوز هذا الخيار واختيار كيجانانغوما خلفا له.
ويرى مراقبون أن اختيار مذيع معروف ببساطته وقربه من الناس قد يكون محاولة لتحقيق توازن بين أنصار التقاليد الذين يطالبون باستمرارية المؤسسة الملكية، وبين الرافضين لفكرة وضع طفل آخر على العرش. لكن القرار قد يفتح الباب أمام أزمة قانونية، خصوصا إذا شعر أنصار الملك الراحل بأن وصيته وحق وريثه لم يحظيا بالاعتبار.
وبالفعل، قوبل القرار برفض فوري من أقرب أفراد عائلة الملك الراحل. وقالت شقيقته روث كومونتالي، في تصريحات لوسيلة إعلام محلية، إن العائلة تشعر “بخيبة أمل كبيرة”، معتبرة أن القرار قد يؤدي إلى “الانقسام والاضطرابات”. وأكدت أن وصية أويو المكتوبة نصت بوضوح، بحسب قولها، على وجود وريث للعرش.
وتولى أويو العرش عام 1995، بعد وفاة والده، وهو في الثالثة من عمره. وخلال مراسم التتويج، شارك الطفل الملك في سلسلة من الطقوس القبلية، قبل أن يُقاد إلى المقبرة الملكية لأداء طقس رمزي يمثل انتقاله إلى مرحلة جديدة من الحكم، تمثل في نجاحه في إلقاء تسع حبات من القهوة داخل قبر والده.
وبعد تتويجه، حمل أويو لقبا غير رسمي باعتباره أصغر ملك في العالم، وتحوّل إلى شخصية استثنائية جذبت اهتماما واسعا، حتى خلال المناسبات الوطنية التي التقى فيها بعدد من كبار قادة العالم، من بينهم الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا.
ونظرا لصغر سنه، تولى مجموعة من الأوصياء إدارة شؤون المملكة نيابة عنه، إلى أن بلغ الثامنة عشرة وأصبح قادرا على ممارسة دوره بصورة كاملة.
كما ارتبطت الأسرة الملكية في تورو بعلاقة وثيقة مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي كان مقربا من العائلة الملكية، وزار أوغندا بضع مرات، وقدم دعما للملك أويو ووالدته الملكة خلال سنوات من حكمه، قبل وفاته عام 2011.
وتعد مملكة تورو إحدى خَمس ممالك تقليدية تعترف بها الحكومة الأوغندية، لكنها لا تتمتع بسيادة أو سلطة سياسية رسمية.
وكانت الممالك التقليدية أُلغيت بعد استقلال أوغندا عن الاستعمار البريطاني، في إطار توجه جمهوري سعى إلى توحيد البلاد، قبل أن تتم استعادتها عام 1993.
ورغم عدم امتلاك الملوك التقليديين صلاحيات سياسية، وعدم السماح لهم قانوناً بالمشاركة في الأنشطة الحزبية، فإنهم يحتفظون بدور رمزي واجتماعي مهم، باعتبارهم حماة للثقافة والتراث والهوية القبلية.
ومع اقتراب تتويج كيجانانغوما، تتجه الأنظار إلى مملكة تورو لمعرفة ما إذا كان انتقال العرش سيمر بسلاسة؟، أم أن الجدل حول وجود وريث للملك الراحل سيفتح فصلا جديدا من الخلاف داخل إحدى أعرق الملكيات التقليدية في أوغندا؟.



































