اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
كادت فتاة أن تلقى مصيرا مأساويا بوسط مدينة الدار البيضاء وبالضبط على مستوى زنقة فيضي خليفة بمقاطعة سيدي بليوط، بعدما اعترضت سبيلها سيدة تبدو عليها أعراض اضطرابات عقلية وتعيش حالة تشرد، عمدت إلى تهشيم قنينة خمر ومهاجمة الشابة التي هرعت في الاتجاه المعاكس تحت وقع الصدمة، في مشهد حبس الأنفاس عاينت 'الأيام 24' تفاصيله.
وأثار الحادث حالة من الهلع وسط المارة وبعض سكان المنطقة، الذين حاول بعضهم تهدئة ومواساة الشابة عقب اللحظات الصعبة التي عاشتها، مؤكدين أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها شخص هناك إلى اعتداء مماثل من طرف المعتدية التي اعتادت على أن تصول وتجول بالمنطقة، بل وتعربد في الشارع العام في ساعات متأخرة من الليل.
وتطرح الواقعة تساؤلات حقيقية حول ظاهرة التشرد في الفضاءات العامة، ومدى نجاعة تدخلات السلطات الوصية في التكفل بالحالات التي تستدعي مواكبة اجتماعية ورعاية صحية ونفسية، فضلا عن مسؤولية الجهات المعنية في إيجاد حلول تضمن كرامة هذه الشريحة من المجتمع المغربي وتحافظ، في الآن ذاته، على سلامة المواطنين وأمنهم خاصة في الفضاءات العامة.
وتتزايد المخاوف بوسط العاصمة الاقتصادية من بعض السلوكيات العدوانية والمفاجئة التي قد تحول شوارع المدينة المكتظة إلى مسرح لحوادث قد تكون عواقبها مأساوية، خصوصا عندما يجد الشخص نفسه في مواجهة مواقف غير متوقعة، يصعب معها تقدير طبيعة الخطر والتصرف المناسب من أجل تفادي عواقبه.
وتضع هذه الحوادث علامات استفهام حول التدابير المتخذة لضمان سلامة المواطنين في الفضاءات العمومية، خاصة بالمناطق التي تعرف حركة كثيفة للراجلين، إذ قد يتحول مرور عادي بشارع أو زقاق إلى لحظة تهديد حقيقي للحياة، عندما يتعلق الأمر بسلوك ينطوي على استعمال أدوات حادة أو أشياء قابلة للتسبب في إصابات خطيرة.
ولا تقف خطورة الظاهرة عند حدود ما قد يتعرض له المارة من تهديد أو اعتداء، بل تمتد إلى ضرورة معالجة أوضاع الأشخاص الذين يعيشون في الشارع، خصوصا الحالات التي تستدعي تدخلا صحيا أو اجتماعيا عاجلا، لأن المقاربة الأمنية، رغم ضرورتها عندما يكون هناك خطر مباشر، لا يمكن أن تعوض التدخلات الصحية والاجتماعية التي تقتضيها بعض الحالات.



































