اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الرياض – الخليج أونلاين
أظهرت الحرب الدائرة في المنطقة واختلال حركة الملاحة في مضيق هرمز أن اقتصادات دول الخليج لم تعد تعتمد على النفط وحده كما كانت قبل عقد من الزمن، وأن الاستثمارات التي ضُخت خلال السنوات الماضية في السياحة والخدمات واللوجستيات والصناعة والقطاع المالي والتكنولوجيا بدأت تؤدي دوراً مهماً في امتصاص الصدمات.
ويؤكد صندوق النقد الدولي أن دول مجلس التعاون تمكنت، بعد أشهر من الحرب، من احتواء جزء كبير من صدمة الطاقة والإمدادات عبر إعادة توجيه التجارة والطاقة بعيداً عن مضيق هرمز. ويعزو الصندوق قدرة المنطقة على مواجهة الأزمة إلى قوة الاحتياطيات المالية والخارجية، واستقرار الأنظمة المصرفية، والاستثمارات السابقة في البنية التحتية للطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.
وتكشف أرقام السنوات الأخيرة حجم التحول. ففي عام 2024، انكمش القطاع النفطي الخليجي بنحو 3% بسبب تخفيضات إنتاج أوبك+، لكن اقتصادات دول المجلس حققت نمواً إجمالياً بلغ 1.8%، بفضل نمو القطاع غير النفطي بنسبة 3.9%. وهذا يعني أن النشاط غير النفطي استطاع تعويض جزء كبير من أثر تراجع إنتاج النفط.
وتبرز السعودية باعتبارها النموذج الأكبر في هذا التحول؛ إذ أصبح الاقتصاد غير النفطي يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الحقيقي، بينما تواصل قطاعات السياحة والتشييد والخدمات والتقنية والاستثمارات الخاصة التوسع ضمن «رؤية 2030». وتظهر البيانات أن الاقتصاد غير النفطي السعودي حقق نمواً يتجاوز 5% في 2025، في وقت ظل فيه إنتاج النفط خاضعاً لقيود أوبك+.
أما الإمارات، فقد بنت نموذجاً أكثر تنوعاً، إذ تشكل الأنشطة غير النفطية نحو ثلاثة أرباع الناتج، مدفوعة بالتجارة والسياحة والطيران والعقارات والخدمات المالية واللوجستيات.
ويقول صندوق النقد إن الاقتصاد الإماراتي أظهر «مرونة ملحوظة» خلال الحرب، مستفيداً من الاحتياطيات المالية وإعادة توجيه تدفقات النفط والتجارة، فيما بقيت البنوك ذات رسملة وسيولة قويتين.
وفي قطر، أسهمت الاستثمارات الضخمة في الغاز والبنية التحتية والخدمات والقطاع المالي في بناء قاعدة اقتصادية أوسع، فيما أصبح مشروع توسعة إنتاج الغاز الطبيعي المسال رافعة طويلة الأمد للإيرادات.
كما أن موقع قطر وقدراتها اللوجستية والاستثمارية يمنحانها أدوات للتعامل مع اضطرابات التجارة والطاقة.
وتقدم عُمان والبحرين كذلك نماذج مختلفة للتنويع، عبر الموانئ والصناعة والسياحة والخدمات المالية. أما الكويت، فعلى الرغم من استمرار اعتمادها الكبير على النفط، فقد سجل اقتصادها غير النفطي نمواً، بينما تؤكد خطط الإصلاح الحكومية أهمية الانتقال تدريجياً من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد أكثر تنوعاً.
ولذلك، فإن ما يجري اليوم يمثل اختباراً حقيقياً لبرامج التنويع الخليجية، فالنفط لا يزال مصدر القوة المالية الأكبر، لكنه لم يعد المصدر الوحيد للنشاط الاقتصادي.
وقد أثبتت الأزمة أن الاستثمار في الموانئ والطرق والقطاع المالي والسياحة والصناعة والتكنولوجيا والاحتياطيات المالية ليس ترفاً اقتصادياً، بل أصبح جزءاً من منظومة الأمن الاقتصادي.
ويخلص صندوق النقد إلى أن التنويع وتوسيع دور القطاع الخاص وتحسين الإنتاجية سيكونان العامل الحاسم في تعزيز قدرة الخليج على مواجهة صدمات مستقبلية، خصوصاً إذا طالت الحرب واضطربت طرق التجارة والطاقة لفترة أطول.
المعركة الاقتصادية الخليجية لم تعد فقط حول كيفية حماية عائدات النفط، وإنما حول كيفية بناء اقتصاد يستطيع الاستمرار حتى عندما يتعرض النفط نفسه لأكبر صدمة ممكنة.





















