اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
الخبير الاقتصادي منار العبيدي:
المعيار الأهم للديون هو نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي.
جميع الدول لديها ديون، ولن تكون مؤثرة ما بقيت ضمن حدود آمنة مقارنة بحجم الاقتصاد.
الناتج المحلي لدول الخليج مجتمعة يفوق بكثير قيمة الاستحقاقات التي تواجهها.
تتجه دول الخليج نحو فترة مالية حرجة، مع استحقاقات ديون سيادية وشركاتية تتجاوز 508 مليارات دولار بين 2026 و2030، وفق تقرير حديث لوحدة بحوث 'كامكو إنفست'.
الرقم القياسي يعكس الضغوط المحتملة على الميزانيات الحكومية وقدرة الشركات على التمويل، في وقت يواجه الاقتصاد العالمي تقلبات مستمرة وأسعار فائدة متقلبة.
الأرقام -بحسب كامكو إنفست- تشير إلى هيمنة الدولار الأمريكي على السندات والصكوك بنسبة 64.7%، تليه العملات المحلية مثل الريال السعودي (10.6%) والريال القطري (6.3%).
يعكس ذلك تعرض المنطقة لتقلبات العملات العالمية، ما يجعل إدارة السيولة والتخطيط المالي أمراً حيوياً خلال السنوات المقبلة.
اختلاف أنماط الدين
من حيث التصنيف الائتماني، تهيمن أدوات الدين الاستثمارية عالية الجودة على المشهد، بقيمة 239.1 مليار دولار، منها 208.7 مليارات ضمن الفئة المرتفعة (A).
وتتصدر السندات التقليدية المشهد بقيمة 317.6 مليار دولار، مقابل 190.5 مليار للصكوك، في حين تصل استحقاقات سندات الشركات إلى 173.4 مليار دولار مقابل 144.2 مليار دولار للسندات الحكومية.
على الصعيد الجغرافي بلغ حجم أدوات الدين المستحقة على دول الخليج:
السعودية 174.5 مليار دولار.
الإمارات 171.8 مليار دولار.
قطر 85.6 مليار دولار.
تستقر الكويت والبحرين وعُمان عند حدود 25 مليار دولار لكل دولة.
ويظهر التقرير أن استحقاقات السعودية تركز على السندات والصكوك الحكومية، في حين تهيمن شركات الإمارات على ديونها، ما يعكس اختلاف نمط الاعتماد على الدين بين دول الخليج.
سياسات مالية متوازنة
أما قطاعياً، فيسيطر القطاع المالي والبنوك على الجزء الأكبر من الديون بـ210.4 مليارات دولار، ما يعادل 41.4% من الاستحقاقات الإقليمية، يليه قطاع الطاقة 21.8 مليار دولار، ثم المرافق العامة 13.6 مليار دولار، والصناعة 5.4 مليارات دولار.
وتتصدر البنوك الإماراتية الاستحقاقات بـ80.9 مليار دولار، تليها البنوك القطرية بـ28.2 مليار دولار.
تؤكد البيانات أن ارتفاع الديون واستحقاقات السندات يمثل مؤشراً على الحاجة إلى سياسات مالية متوازنة، لضمان قدرة الاقتصاد الخليجي على الاستمرار في تمويل المشاريع التنموية الكبرى دون تهديد الاستقرار المالي.
وفق ما سبق ذكره، يتوضح أن الاستراتيجيات الاحترازية للتحوط من مخاطر العملات، وتعزيز التمويل المحلي، ستكون محوراً رئيسياً للحفاظ على النمو الاقتصادي المستدام.
وبناء عليه فإن على دول الخليج إدارة هذه الاستحقاقات بنجاح لأنها بذلك ستحدد مستقبل الاستقرار المالي في المنطقة خلال العقد المقبل، وتحول الضغوط المالية إلى فرص لتعزيز النمو والازدهار الاقتصادي.
مواجهة انخفاض أسعار النفط
دول الخليج أثبتت قدرة كبيرة على إعادة ضبط سياساتها المالية بفعالية لمواجهة سيناريوانخفاض أسعار النفطفي عام 2026، وهو ما يثبت الإشادة التي تلقتها من قبل وكالات دولية متخصصة.
'ستاندرد آند بورز' و'فيتش'، في مراجعاتها النهائية لعام 2025، أكدت أن التصنيف الائتماني لدول الخليج 'مستقر وقوي' بفضل السيولة الضخمة.
'غولدمان ساكس' اعتبرت أن عودة إدارة دونالد ترامب قد تزيد المعروض النفطي الأمريكي، لكن دول الخليج تمتلك احتياطات نقدية هائلة تمكنها من امتصاص الصدمات من دون تقليص الإنفاق على المشاريع الاستراتيجية.
'موديز': تحول الصناديق السيادية الخليجية نحو الاستثمارات ذات العائد التنموي ساعد في خلق اقتصاد موازٍ لا يتأثر مباشرة بسعر البرميل.
وبحسب تقرير البنك الدولي الصادر أخيراً فإن النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي اكتسب زخماً متزايداً في عام 2025، مدعوماً بالإصلاحات الهيكلية والابتكار الرقمي المتسارع.
وتوقعالبنك الدوليأن ينمو اقتصادالإمارات بنسبة 4.8%، والسعوديةبنسبة 3.8%، والبحرين بنسبة 3.5%، وعُمان بنسبة 3.1%، وقطر بنسبة 2.8%، والكويت بنسبة 2.7%.
لكن استمرار هذا المسار -بحسب التقرير- يتطلب استمرار التقدم في استراتيجيات الرؤية الوطنية، وإدارة مالية منضبطة للحد من مخاطر تقلبات أسعارالنفط، والتوترات الجيوسياسية، وتباطؤ الإصلاحات المحتمل.
حدود الدين الآمنة
على الرغم من أن استحقاقات دول الخليج من الديون السيادية والشركاتية تتجاوز 508 مليارات دولار، غير أن الخبير الاقتصادي منار العبيدي يرى أن حجم الديون وحده لا يعكس مستوى المخاطر.
في حديثه لـ'الخليج أونلاين' يقول العبيدي إن المعيار الأهم هو نسبة هذه الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي، لافتاً إلى أن جميع الدول لديها ديون، ولن تكون مؤثرة ما بقيت ضمن حدود آمنة مقارنة بحجم الاقتصاد.
ويشير العبيدي إلى أن الناتج المحلي لدول الخليج مجتمعة يفوق بكثير قيمة الاستحقاقات التي تواجهها، ما يقلل من ثقلها الفعلي على الاقتصادات الخليجية، خاصة في ظل امتلاكها احتياطيات سيادية كبيرة وتدفقات إيرادات مستقرة.
وتفيد التقارير الخليجية بأن جزءاً كبيراً من ديون دول الخليج موجّه لتمويل مشاريع طويلة الأجل، ما يجعلها أقرب إلى أدوات لدعم النمو وليس عبئاً مالياً مباشراً، رغم احتمالات الضغط على بعض الشركات إذا استمرت أسعار الفائدة مرتفعة.
وتمثل استحقاقات الديون اختباراً لكفاءة الإدارة المالية أكثر من كونها مؤشراً على أزمة وشيكة، ما دامت السياسات المالية الحذرة مستمرة، والاقتراض مربوطاً بالنشاط الإنتاجي، وهو ما أشار إليه العبيدي بقوله إن الديون الحالية 'لا تشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاديات الخليجية'.





















