اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
وجَّهت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تضمنت عددا من التوصيات بشأن تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية، لما لها من دور في تعزيز حماية حقوق الضحايا، والمساهمة في تحقيق النجاعة القضائية من خلال تقليص عدد القضايا الزجرية المعروضة على المحاكم.
ودعت رئاسة النيابة العامة المسؤولين القضائيين إلى استحضار الصلح كأولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية، وكهدف أساسي في تدبير القضايا الزجرية من خلال المبادرة إلى اقتراحه على الأطراف أو الاستجابة لطلب إجرائه كلما تبين للوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية توفر مبرراته القانونية.
كما أوصت بتفعيل الوساطة بين الأطراف وفقا للغايات التشريعية وتخويل الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات الصلح بين الأطراف بما يضمن حقوق الجميع ويساهم في تعزيز مبادئ العدالة التصالحية؛ وعلى تقدير قيمة الغرامة التصالحية وفق الضوابط المحددة في المادة 1-41 من قانون المسطرة الجنائية، بألا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة المرتكبة، أو إصلاح الضرر الناتج عنها.
كذلك، شددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة تتبع تنفيذ التزامات الصلح المتفق عليها داخل الآجال المحددة، واتخاذ المتعين قانونا عند الإخلال بها أو عند ظهور عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، مع مواصلة موافاة رئاسة النيابة العامة بالمعطيات الإحصائية ذات الصلة بتفعيل مسطرة الصلح من خلال الحرص على ملء الاستبيان المتعلق بوضعية الأشخاص المقدمين بتطبيقية تدبير الإحصائيات، والتأكيد على أن النتائج المحققة سيتم اعتمادها في تقييم الأداء الخاص بكل نيابة عامة.
وحسب المعطيات الواردة في الدورية، فقد تم تسجيل تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء المتعلقة بعدد الأشخاص المستفيدين من مسطرة الصلح، إذ انتقل عدد حالات الاستفادة من 8219 مستفيدا خلال سنة 2023 إلى 15 ألف و862 خلال سنة 2024، لتعرف سنة 2025 تحقيق نسبة ارتفاع مهمة، حيث بلغ عدد المستفيدين من الصلح 21 ألف و963 شخصا (بنسبة ارتفاع تقدر ب 38 في المائة).
في المقابل، نبهت الدورية إلى أن بعض النيابات العامة الأخرى لا زالت تسجل حالات محدودة لا تتناسب مع عدد القضايا المعروضة أمامها، وهو ما يقتضي منها بذل المزيد من الجهود، لا سيما في ضوء المستجدات التشريعية الجديدة التي حرص المشرع من خلالها على تبسيط شروط تفعيل مسطرة الصلح، سواء من حيث تجاوز الإكراه المادي المرتبط بتمكين وكيل الملك من اقتراح أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا، أو من حيث تجاوز الإكراهات الإجرائية المتجلية في إلغاء مسطرة المصادقة على الصلح، حيث وفقا للمقتضيات الجديدة يصبح هذا الأخير نافذا بمجرد تحرير محضر بذلك من طرف وكيل الملك أو أحد نوابه وفقا للشكليات المحددة قانونا، وبتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
ودعا رئيس النيابة العامة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية إلى تعميم فحوى الدورية على نوابهم، وحثهم على التقيد بها، والسهر على التنزيل السليم لإرادة المشرع عند إعادة تنظيمه لمسطرة الصلح بموجب المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية، مع موافاته بكل الصعوبات أو الإشكالات التي قد تعترضهم عند التطبيق.



































