اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٤ شباط ٢٠٢٦
24 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: في خضم التحديات الكهربائية المتواصلة التي تعصف بالعراق، تكشف التحقيقات الميدانية عن أبعاد الهدر والتجاوزات غير المشروعة التي تستنزف موارد الطاقة بمعدلات مخيفة، حيث لا تقتصر المسؤولية على الدوائر الحكومية بل يشارك فيها المواطنون أنفسهم من خلال الوصلات غير الشرعية والاستهلاك دون حساب.
ومع ذلك، يمتد هذا النهج الاستنزافي إلى ملف المياه الحساس، إذ أكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه طورهان المفتي أن إزالة التجاوزات الداخلية ستضيف كميات جوهرية إلى نهري دجلة والفرات، وتضمن تدفق المياه إلى المناطق الذيلية في الوسط والجنوب، مشيراً إلى أن هذه التجاوزات تتحمل مسؤولية نحو 40 بالمئة من أزمة المياه الراهنة.
ويقدر الخبراء أن هذه النسبة تعادل استنزافاً سنوياً يتراوح بين 8 و10 مليارات متر مكعب من الحصص المخصصة للمحافظات وفق آلية «تقاسم الضرر»، مما يجعل بعض المناطق الداخلية تتصرف كما لو كانت «تركيا صغيرة» تحجب المياه عن المناطق اللاحقة لها في السلسلة النهرية.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد منظومة الكهرباء تجاوزات مماثلة، حيث تذهب نسبة تصل إلى 54 بالمئة من الإنتاج الإجمالي إلى مستهلكين لا يمتلكون عدادات ولا يسددون أي مقابل، فيما لا تتجاوز الجباية الفعلية 46 بالمئة فقط. وفي العام الماضي أنتج العراق 149 مليون ميغاواط ساعة، لم يُبَع ويُقاس منها سوى 67 مليون ميغاواط ساعة، بينما اختفت أكثر من 81 مليون ميغاواط ساعة في طريقها إلى منازل ومصانع ومولات دون أن تعرف الدولة وجهتها أو تتقاضى ثمنها.
وفي هذا السياق، قال مواطن من بغداد عبر فيسبوك «نحن جميعاً نشارك في السرقة اليومية، فالوصلة غير الشرعية أصبحت عادة لا يُسأل عنها أحد». بينما أعربت ناشطة بيئية في البصرة عن أسفها قائلة «إزالة التجاوزات ليست خياراً بل ضرورة وطنية لإنقاذ الأنهار قبل فوات الأوان».
وأضاف مصدر مطلع في وزارة الكهرباء «الخسائر ليست مجرد أرقام، بل هي سرقة مباشرة لمستقبل أجيالنا».
ويبدو أن هذين الملفين المترابطين يعكسان أزمة حوكمة عميقة، حيث يتحول المواطن من ضحية إلى مساهم في استنزاف الموارد، مما يتطلب إجراءات صارمة وشفافة لاستعادة التوازن.
About Post Author
زين
See author's posts






































