اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٧ نيسان ٢٠٢٦
إبراهيم شاكر - الخليج أونلاين
أكاديمي قطري: استهداف إيران لمنشآت الطاقة الخليجيةخرق خطير لقواعد الأمن الدولي، ومحاولة لفرض معادلة تقوم على الابتزاز عبر تهديد شريان الطاقة الذي تعتمد عليه دول العالم.
منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة و'إسرائيل' من جهة، وإيران من جهة أخرى، تحولت منشآت الطاقة في الخليج إلى خط تماس مباشر، مع تصاعد الهجمات التي طالت مصافي النفط ومحطات الغاز والموانئ الحيوية، ضمن ما يبدو أنه نمط تصعيدي يستهدف قلب اقتصاد الطاقة العالمي.
وخلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب، أظهرت بيانات وتقارير دولية أن عشرات المنشآت النفطية والغازية في المنطقة تعرضت لأضرار متفاوتة، بعضها أدى إلى توقف جزئي أو مؤقت للإنتاج، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف، وفق تقرير لوكالة 'بلومبيرغ' (6 أبريل).
وكثفت إيران هجماتها على منشآت الطاقة في دول الخليج، مستهدفة مصافي وموانئ وخزانات وقود، في رد مباشر على الضربات التي طالت بنيتها التحتية، ما يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة 'ضرب الاقتصاد' بدل الاكتفاء بالاستهداف العسكري.
وتشير المعطيات إلى أن الهدف يتجاوز الرد العسكري، ليصل إلى محاولة التأثير على سوق الطاقة العالمي، عبر الضغط على الدول الكبرى من خلال تعطيل إمدادات النفط والغاز، التي تمر نسبة كبيرة منها عبر الخليج.
ضرب الطاقة
تصاعدت الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد قطاع الطاقة الإيراني خلال الأيام الأخيرة، مع تركيز واضح على منشآت البتروكيماويات والغاز، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الإيراني.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (6 أبريل)، أن بلاده عطلت 85% من صادرات إيران البتروكيماوية، في إشارة إلى استهداف واسع للبنية الإنتاجية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية.
بالسياق ذاته، أفادت وكالتا 'فارس' و'ميزان' الإيرانيتان (6 أبريل)، بأن هجمات طالت منشآت في حقل بارس الجنوبي للغاز، أكبر حقل غازي في العالم، وتحديداً في منطقة عسلوية بمحافظة بوشهر، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن وحدات بتروكيماوية.
كما ذكرت تقارير إعلامية أن ضربات استهدفت منشآت لخفض ضغط الغاز في جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، ما تسبب بتسرب وانقطاع جزئي للإمدادات، في مؤشر على استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية للطاقة داخل إيران.
وفي سياق متصل، كشف موقع 'أكسيوس'، في تقرير نشر الإثنين (6 أبريل)، أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خطة عملياتية لضرب منشآت الطاقة الإيرانية بشكل واسع، ما يعكس توجهاً لتوسيع الحرب نحو استهداف شريان الاقتصاد الإيراني.
طاقة الخليج
في المقابل، وسعت إيران نطاق ردها ليشمل منشآت الطاقة في الخليج، في محاولة لخلق توازن ردع عبر استهداف نفس القطاع الذي تتعرض له داخلياً، لكن في دول اتخذت قرار الحياد في الحرب الجارية، مما يضع نوايا طهران في دائرة الاستهتار بأمن المنطقة.
وبحسب تقرير 'الجزيرة نت' (5 أبريل)، فقد استهدفت الهجمات الإيرانية خمس دول خليجية، عبر آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، طالت بشكل مباشر البنية التحتية للطاقة.
أحدث تلك الضربات، استهدفت مصفاة ميناء الأحمدي ومنشآت تابعة لمؤسسة البترول الكويتية، ما تسبب في حرائق وخسائر مادية، بحسب وسائل إعلام محلية.
وفي الإمارات، اندلعت حرائق في مصفاة الرويس ومنشآت الغاز في حبشان، نتيجة شظايا صواريخ ومسيّرات، بينما تأثرت موانئ الفجيرة وجبل علي بهجمات سابقة، وفق تقرير 'بلومبيرغ'.
كما أعلنت السعودية، عن سقوط شظايا في منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية، بعد اعتراض 7 صواريخ إيرانية، أطلقت فجر الأحد (7 أبريل)، وسط أنباء عن وقوع أضرار في منشآة البتروكيماويات في منطقة الحبيل.
وسابقاً تعرضت مصافي 'رأس تنورة' و'ينبع' لهجمات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى توقف مؤقت لبعض العمليات، وفق بيانات رسمية، كما أحبطت الدفاعات الجوية عشرات الهجمات كانت تستهدف منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية تحديداً.
وتعرضت منشآت الغاز في رأس لفان بقطر لهجمات صاروخية أدت إلى أضرار واسعة وتعطيل جزئي للإنتاج، وذلك في (18 مارس الماضي)، ما أدى إلى وقوع خسائر ضخمة، بحسب بيانات شركة 'قطر للطاقة'.
وفي البحرين، تضررت منشآت 'بابكو إنرجيز'، وشركة الخليج للبتروكيماويات، ما دفع إلى إعلان حالة القوة القاهرة في بعض العمليات، وفق تقارير اقتصادية.
كما اندلع حريق ضخم جراء استهداف تعرضت له خزانات وقود داخل ميناء صلالة بسلطنة عُمان، وقبله تعرضت مواقع داخل منطقة الدقم لهجوم في مارس الماضي.
ويكشف هذا النمط عن استراتيجية إيرانية تقوم على نقل الضغط إلى دول الخليج، باعتبارها مركز إمدادات الطاقة العالمية، وبالتالي التأثير على الاقتصاد الدولي، ضاربة بعرض الحائط القوانين الدولية وقواعد حسن الجوار.
أهمية حيوية
تمثل منشآت الطاقة في الخليج أحد أهم الأعمدة الاقتصادية ليس فقط لدول المنطقة، بل للاقتصاد العالمي، حيث يمر نحو 20% من إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وفق بيانات دولية.
وتعد دول الخليج من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي اضطراب في منشآتها ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما تؤكده البيانات الرسمية والتحذيرات الأوروبية والأممية.
وبحسب تقرير 'بلومبيرغ' (6 أبريل)، فإن توقف أو تعطل بعض المنشآت أدى بالفعل إلى اضطرابات في الإنتاج والتصدير، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
ولا تقتصر الخسائر على الأضرار المباشرة، بل تمتد إلى خسائر طويلة الأمد، تشمل تراجع الاستثمارات، وزيادة المخاطر الجيوسياسية، وتأثيرات على النمو الاقتصادي العالمي.
استراتيجية ممنهجة
ما يجري اليوم، لا يمكن قراءته كتصعيد عسكري عابر، بل كاعتداء مباشر على استقرار النظام الاقتصادي العالمي، تتحمل مسؤوليته إيران بشكل واضح وصريح، وفقاً للدكتور خالد الجابر، المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة.
وأضاف الجابر في تصريح لـ'الخليج أونلاين'، أن استهداف منشآت الطاقة في الخليج ليس مجرد تكتيك في حرب، بل هو خرق خطير لقواعد الأمن الدولي، ومحاولة لفرض معادلة تقوم على الابتزاز عبر تهديد شريان الطاقة الذي تعتمد عليه دول العالم.
وأكد أنه 'في هذه اللحظة، لم تعد المسألة بين أطراف إقليمية متنازعة، بل بين من يحمي استقرار الأسواق العالمية ومن يسعى إلى تقويضها'.
ولفت إلى أن الطاقة، تحولت بفعل هذا السلوك، من ركيزة استقرار إلى ساحة صراع مفتوح، مشيراً إلى أن إيران، عبر استهدافها المباشر أو غير المباشر للبنية التحتية للطاقة، لا تضرب دول الخليج فحسب، بل تستهدف النظام الاقتصادي الدولي برمّته.
واستطرد قائلاً: 'إيران تدرك أن كلفة الحرب التقليدية باهظة، فتختار مساراً أقل كلفة لها وأكثر تأثيراً على خصومها، وزعزعة أسواق الطاقة، ورفع الأسعار، وإدخال الاقتصاد العالمي في حالة من القلق المستمر، هذه ليست مجرد مواجهة، بل استراتيجية ضغط ممنهجة'.
وقال الدكتور خالد الجابر لـ'الخليج أونلاين':
واقترح الجابر ثلاثة مسارات للرد على إيران، ليس فقط دفاعياً، بل واستراتيجياً أيضاً، تتمثل في:
واختتم حديثه بالقول: 'الخلاصة أن ما تفعله إيران اليوم لا يعيد رسم قواعد الاشتباك فحسب، بل يختبر قدرة الخليج على الانتقال من موقع (المستهدف) إلى موقع (صانع القواعد)، وبين هذين الموقعين يكمن الفارق بين منطقة تُدار أزماتها من الخارج، وأخرى تفرض معادلاتها على العالم'.


































