اخبار المغرب
موقع كل يوم -لو سيت اينفو عربي
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
في مستهل الولاية التشريعية الحالية، تصدرت القضايا الاجتماعية والانشغالات اليومية لفئة الشباب أجندة الرقابة البرلمانية، وذلك عبر أول سؤال كتابي يُودع بمكتب مجلس النواب مع انطلاقة أشغاله، وجهته النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي، سناء بداوي، بتاريخ 26 أكتوبر 2026، إلى وزير الشباب والثقافة والرياضة، لمساءلته حول اختلالات تدبير ملاعب القرب وفرض إتاوات مالية على شباب الأحياء المستهدفة بالحاضرة الاقتصادية الدار البيضاء.
وتنطلق هذه المبادرة الرقابية من مرجعية تنموية تعتبر تشييد البنيات التحتية والمرافق الرياضية في مختلف ربوع المملكة مدخلاً جوهرياً لتأطير الشباب، وتوفير بيئة حاضنة ومحفزة تستجيب لتطلعاتهم وتصقل مهاراتهم. فالممارسة الرياضية تشكل رافعة أساسية للتنمية البشرية والاندماج الاجتماعي، الأمر الذي يبوئ ملاعب القرب مكانة محورية في تكريس العدالة المجالية والترابية، وضمان حق شباب الحواضر والمناطق القروية والهامشية على حد سواء في ولوج منشآت رياضية لائقة وآمنة.
ولا تقف وظيفة هذه الفضاءات عند حدود الترفيه والتنشيط البدني، بل تمتد لتمثل حاضنة تربوية واجتماعية تحصن الناشئة من مخاطر الفراغ السلبي ومظاهر الانحراف والإقصاء، فضلاً عن دورها الفعال في التنقيب عن المواهب الصاعدة، وتجذير قيم المواطنة الإيجابية والروح الرياضية والانضباط الجماعي، والارتقاء بالصحة العامة والرفاه النفسي، علاوة على تنشيط الدينامية المحلية وتوثيق أواصر التضامن بين أبناء الحي الواحد؛ مما يجعل الاستثمار في هذه المنشآت استثماراً استراتيجياً في الرأسمال البشري وركيزة لكسب رهانات التنمية المستدامة التي التزمت الحكومة بتنزيلها كسياسة عمومية.
وفي سياق استحضار الإطار المالي والمؤسساتي لهذا الورش، لفتت المراسلة البرلمانية إلى أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كانت قد أطلقت، إبان الولاية الحكومية السابقة، برنامجاً وطنياً طموحاً لإحداث 2419 ملعباً للقرب بمختلف جهات المملكة، رُصدت له اعتمادات مالية تناهز 500 مليون درهم سنوياً من موارد الصندوق الوطني لتنمية الرياضة. وفي هذا الإطار، حظيت جهة الدار البيضاء-سطات بحصة بلغت 189 ملعباً للقرب، ثمرة اتفاقية شراكة جمعت بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ومجلس الجهة، حيث جرى انتداب شركة التنمية المحلية 'الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات' (Casa Events) للإشراف على إنجاز هذه المشاريع.
بيد أن الممارسة الميدانية كشفت عن انزياح جوهري لهذه المرافق عن فلسفتها الاجتماعية ومقاصدها التنموية؛ إذ سُجل فرض رسوم وإتاوات مالية مقابل السماح للشباب باستغلال هذه الملاعب، لا سيما خلال الفترات المسائية التي تمثل ذروة أوقات فراغهم، والممتدة ما بين الساعة السادسة مساءً والعاشرة ليلاً. وقد خلف هذا الواقع حالة من الالتباس والاستياء في صفوف شباب الأحياء المعنية، الذين باتوا يتساءلون عن الجدوى الحقيقية من تشييد ملاعب للقرب وسط تجمعاتهم السكنية إذا كانت ستخضع لمنطق الربح التجاري؛ وهو التوجه الذي يفرغ العرض العمومي من مضمونه الاجتماعي التضامني، ويكرس إقصاءً ممنهجاً لفئات عريضة من الشباب المنحدرين من أسر ذات دخل محدود أو منعدم.
وإزاء هذه الاختلالات التدبيرية، وضعت البرلمانية سناء بداوي وزير الشباب والثقافة والرياضة أمام مسؤوليته السياسية، مطالبة إياه بتوضيح السند القانوني لفرض هذه الإتاوات المالية في وجه الشباب، والكشف عن التدابير الإجرائية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتقويم هذا الوضع وضمان مجانية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من هذه المرافق العمومية على قدم المساواة.
انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



































