اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
احتضنت جامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة، يومي 24 و25 أبريل الجاري، أشغال ندوة علمية دولية رفيعة المستوى خُصصت لموضوع العنف في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، من خلال استحضار آثاره النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية، في أفق بناء مقاربة متعددة التخصصات تستجيب لتعقيدات هذه الظاهرة المتنامية.
وشهد هذا الموعد الأكاديمي المتميز مشاركة واسعة لباحثين وخبراء وأساتذة جامعيين من عدة دول، ما حول الندوة إلى منصة علمية دولية لتبادل الرؤى والخبرات حول واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في الزمن الرقمي، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي باتت تؤثر بشكل مباشر في الأفراد والمجتمعات والمؤسسات، وتطرح تحديات غير مسبوقة على مختلف المستويات.
وتميزت هذه التظاهرة، حسب المنظمين، بحسن التنظيم ودقة البرمجة وغنى المداخلات العلمية، فضلا عن الحضور النوعي الذي أسهم في إنجاح فعالياتها على مدى يومين من النقاش الأكاديمي الرصين والحوار المعرفي المثمر، كما عكست المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها الجامعة المغربية في احتضان القضايا المعاصرة والانفتاح على النقاشات الدولية الكبرى، بما يعزز حضورها في الفضاء العلمي العالمي.
وتطرقت أشغال الندوة إلى مختلف أوجه العنف الرقمي عبر مقاربات متعددة، تناولت آثاره النفسية والاجتماعية وما يرتبط به من تحديات قانونية واقتصادية، حيث تمت مناقشة قضايا الإساءة الإلكترونية والتحرش عبر الوسائط الرقمية والتشهير على المنصات الاجتماعية، إلى جانب بحث سبل حماية الأفراد والحقوق الرقمية، وتسليط الضوء على تأثير هذه السلوكيات على التماسك الأسري والعلاقات الاجتماعية.
وفي هذا السياق، قُدمت مداخلة علمية بصيغة أخصائية نفسية إكلينيكية بعنوان 'العنف الرقمي كصدمة نفسية حديثة: قراءة إكلينيكية في ضوء اضطراب ما بعد الصدمة'، تم من خلالها تحليل الكيفية التي يمكن أن يتحول بها العنف الرقمي، بفعل التكرار والاستمرارية وسرعة الانتشار، إلى تجربة نفسية جارحة قد تخلف آثارا عميقة على التوازن الانفعالي للفرد، وقد تتطور في بعض الحالات إلى أعراض مرتبطة بـاضطراب ما بعد الصدمة.
كما أكدت هذه المداخلة على أهمية التشخيص المبكر وضرورة توفير المواكبة النفسية المتخصصة، إلى جانب تعزيز آليات الوقاية والتوعية الرقمية، خاصة في صفوف الفئات الأكثر عرضة للهشاشة النفسية، في ظل تزايد الانخراط في الفضاءات الرقمية وما يرافقه من مخاطر متنامية.
وأبرزت هذه الندوة مرة أخرى أن مواجهة العنف الرقمي لم تعد مسؤولية قطاع واحد، بل أصبحت مسؤولية جماعية تقتضي تضافر جهود الباحثين والفاعلين المؤسساتيين والمختصين في الصحة النفسية والقانونيين والتربويين، في أفق بلورة استراتيجيات شمولية قادرة على الحد من هذه الظاهرة.



































