اخبار المغرب
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٩ أب ٢٠٢٦
رئيس الاتحاد الدولي يواجه تمرداً متصاعداً بعد فشل مشروع بيع الحقوق التجارية
يعقد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، اليوم الأربعاء، اجتماعاً مع كبار مسؤولي المنظمة في المغرب، في محاولة لاحتواء أسوأ أزمة واجهها منذ توليه رئاسة الاتحاد عام 2016، وذلك بعد أيام من اضطراره إلى سحب مشروعه المثير للجدل لبيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم وبقية البطولات الدولية لمستثمرين من القطاع الخاص.
وجاء الاجتماع بعدما تحولت المبادرة، التي كانت تهدف إلى إنشاء شركة جديدة لإدارة الحقوق التجارية لبطولات 'فيفا' وبيع 20 في المئة من أسهمها مقابل 4.2 مليار دولار، إلى أزمة غير مسبوقة هزت أروقة كرة القدم العالمية، وأثارت اتهامات لرئيس الاتحاد الدولي بمحاولة 'بيع روح اللعبة'.
وكانت الخطة تتضمن شراكة مع مجموعة استثمارية ترتبط بعلاقات عائلية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما زاد من حدة الانتقادات التي واجهها المشروع منذ الإعلان عنه.
وعلى رغم إعلان إنفانتينو الجمعة الماضي التخلي عن المشروع، فإن ذلك لم ينه موجة الغضب، بل فتح الباب أمام التشكيك في قدرته على الاستمرار في قيادة الاتحاد الدولي.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في مقدمة المعارضين، إذ اتهم رئيس 'فيفا' بمحاولة بيع كرة القدم، وأعلن فقدانه الثقة في قيادته، وهو موقف تبعته اتحادات وطنية أوروبية عدة أعلنت سحب دعمها لترشحه لولاية جديدة.
وباتت الانتخابات المقررة خلال الجمعية العمومية لـ'فيفا' في المغرب في مارس (آذار) 2027، التي كانت تبدو حتى وقت قريب مجرد إجراء شكلي، أكثر غموضاً من أي وقت مضى.
ولم تقتصر الضغوط على الاتحادات القارية والوطنية، بل امتدت إلى داخل الاتحاد الدولي نفسه.
وكشف مصدران لوكالة 'رويترز' أن الأمين العام لـ'فيفا' ماتياس غرافستروم بعث برسالة داخلية إلى الموظفين أعرب فيها عن أسفه لما وصفه بـ'سلسلة الأحداث المؤسفة والمرفوضة' التي انتهت بإلغاء المشروع نهائياً.
وأضاف، من دون أن يسمي إنفانتينو، أن 'الأفراد واللحظات المتقلبة والأحداث المؤسفة تزول، لكن المؤسسة ورسالتها تجاه كرة القدم العالمية تبقى'.
وجاءت هذه الرسالة بعد أيام من تصريحات المدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور، الذي أكد أن موظفي الاتحاد 'تعرضوا للخداع'، واصفاً المشروع بأنه 'مشروع شخص واحد'.
كذلك استقال كبير مستشاري إنفانتينو، كارلوس كورديرو، احتجاجاً على الخطة، في حين أكد رئيس تطوير كرة القدم العالمية في 'فيفا' أرسين فينغر، أنه لم يشارك في إعدادها، معتبراً التراجع عنها 'قراراً ضرورياً للغاية'.
ومن المرجح أن يركز اجتماع اليوم، الذي يعقد في مقر 'فيفا' الأفريقي بمدينة سلا المغربية، على ضمان استمرار إنفانتينو في منصبه حتى موعد الانتخابات المقبلة على الأقل.
وتنص لوائح الاتحاد الدولي على إمكان الدعوة إلى جمعية عمومية غير عادية إذا تقدم 43 اتحاداً وطنياً أو أكثر بطلب رسمي.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة 'تايمز' البريطانية أن 'يويفا'، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم يدرسون خطوات تصعيدية قد تصل إلى شل عمل 'فيفا'، بل وإنشاء مسابقات مستقلة إذا رفض إنفانتينو التنحي.
ولم يصدر تعليق رسمي من 'فيفا' أو 'يويفا' أو الاتحادين الآسيوي و'كونكاكاف' على هذه التقارير.
في المقابل، لا يزال إنفانتينو يحتفظ بدعم عدد من الاتحادات الوطنية، خصوصاً خارج أوروبا.
فقد أعلنت اتحادات قطر والكويت ولبنان وسريلانكا وإندونيسيا استمرار تأييدها له، على رغم موقف الاتحاد الآسيوي المتحفظ من المشروع.
ويعتمد رئيس 'فيفا' منذ سنوات على شبكة واسعة من الاتحادات الصغيرة التي تستفيد من برامج التمويل التي يقدمها الاتحاد الدولي، إذ كان مشروعه الأخير يتضمن منح كل اتحاد وطني ما بين 20 و40 مليون دولار إذا حظي بالموافقة.
ويأمل إنفانتينو في الحفاظ على دعم الاتحادات الأفريقية الـ54، في وقت لم يحسم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) موقفه الرسمي بعد.
كذلك يناقش اتحاد أوقيانوسيا، اليوم الأربعاء، موقفه من الأزمة، بينما شدد الرئيس التنفيذي للاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم أندرو براغنيل على أهمية تنسيق المواقف داخل كل اتحاد قاري.
وعلى رغم اتساع دائرة الانتقادات، لا يزال إنفانتينو يستفيد من غياب مرشح قوي ينافسه على رئاسة 'فيفا' حتى الآن.
وتدخل رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم الأمير علي بن الحسين، الذي خاض سباق الرئاسة مرتين في السابق، في الأزمة الحالية لتوجيه هجوم مباشر إلى قيادة الاتحاد الدولي، متهماً 'فيفا' بمحاولة استخدام المساعدات المالية وسيلة للضغط على الاتحادات الوطنية من أجل ضمان دعم إنفانتينو.
وقال عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي 'لم نؤيده من قبل، وبالتأكيد لن نؤيده الآن'.
ومع استمرار تراجع الدعم داخل عدد من الاتحادات الكبرى، يبدو أن اجتماع المغرب لن يكون مجرد لقاء إداري، بل محاولة حاسمة لرسم ملامح مستقبل إنفانتينو، الذي يواجه للمرة الأولى منذ وصوله إلى رئاسة 'فيفا' أزمة تهدد بصورة جدية استمراره في قيادة كرة القدم العالمية.



































