×



klyoum.com
morocco
المغرب  ٧ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
morocco
المغرب  ٧ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار المغرب

»منوعات» الأيام ٢٤»

المغاربة يتبرعون بـ600 مليار سنويا.. فأين تذهب هذه الأموال؟

الأيام ٢٤
times

نشر بتاريخ:  الجمعه ٦ أذار ٢٠٢٦ - ١٧:١٨

المغاربة يتبرعون بـ600 مليار سنويا.. فأين تذهب هذه الأموال؟

المغاربة يتبرعون بـ600 مليار سنويا.. فأين تذهب هذه الأموال؟

اخبار المغرب

موقع كل يوم -

الأيام ٢٤


نشر بتاريخ:  ٦ أذار ٢٠٢٦ 

رشيد محاميد

نهاية شهر ماي من العام الماضي، أطلق محمد طلال، الناطق الرسمي السابق باسم فريق الوداد الرياضي لكرة القدم، نداء مؤثرا عبر حسابه بموقع 'فايسبوك' ناشد فيه القلوب الرحيمة من أجل إنقاذ طفل فقد بصره نتيجة مضاعفات مرضية معقدة. يحيى، الطفل الكفيف الذي جاء لمتابعة مباراة الوداد، فريقه المفضل، كان قد خضع لعمليتين جراحيتين تسببتا له في تعفن في إحدى العينين وفقدان كلي للبصر. وعنه كتب طلال: 'إنقاذ هذا الطفل هو بمثابة حج دائم وعمرة لا تنقطع'. وبعد يوم واحد فقط، عاد ليعلن أن أحد المغاربة المقيمين في الولايات المتحدة تكفل بتوفير جميع ظروف الرعاية للطفل ومن سيرافقه.

هذه القصة التي لقيت تجاوبا سريعا بعد أقل من 24 ساعة على نشرها، ليست حالة معزولة، بل هي نموذج فقط لما بات يعرف بـ 'التضامن الرقمي'، حيث تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات بديلة، تذيب الفوارق الجغرافية وتخلق بفضل بضع نقرات على الهاتف أو الحاسوب، جسرا بين محتاج يلتمس المساعدة، وقلوب رحيمة لا تتأخر في مد يد العون، والتبرع.

على غرار دعوة المساهمة في علاج الطفل يحيى، تكاد لا تخلو مواقع التواصل الاجتماعي من دعوات للتبرع. من المشاركة في قوافل طبية، إلى اقتناء ملابس العيد، مرورا بالأدوية ومصاريف العمليات الجراحية، أو تسديد مصاريف الدراسة، أو حتى أداء ديون متعثرة لدى أسر معوزة.

يقبل آلاف المغاربة على التبرع فورا، وفي أحيان أخرى يهرع الكثير من الناس إلى وضع تعليق صغير أو تقاسم التدوينة مع آخرين، يدفعهم إلى ذلك، قوله (ص) «من دلَّ على خير، فله أجر فاعله».

محمد واحد من هؤلاء الشباب المؤثرين، أنشأ قبل سبع سنوات قناة على يوتيوب، يخصص جزءا كبيرا من مضمونها للبحث عمن يقدم المساعدة لأشخاص في أوضاع اجتماعية صعبة. وفي محاولة أخرى لجأ محمد إلى إطلاق سلسلة مصورة لتجربة اجتماعية تقوم على لقاء متبرعين يسددون الديون المستحقة لأصحاب دكاكين مواد غذائية أو بقالة في الأحياء الشعبية، تخص أسرا عجزت عن تسديدها بسبب ظروفها الاجتماعية الصعبة، وهي التجربة التي يصفها محمد بالرائعة، ويؤكد أنه التقى المئات من المتبرعين، بمن فيهم أشخاص من فئات اجتماعية بسيطة، لكنها لا تتأخر في مد يد العون، ما أمكنها ذلك. يقول محمد الذي اضطر في النهاية لإغلاق القناة، بعد أن انتقل للعيش في بلد آخر.

ومنذ سنوات، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» و «إنستغرام» و «تيك توك» واجهات تضامن جديدة، ففي العالم الافتراضي لا يكتفي المتبرعون بالتعبير عن التعاطف. ويكفي أن يتداول منشور واحد حول حالة مرضية مستعصية أو أسرة في ضائقة مالية، حتى تنهال التبرعات من كل حدب وصوب، فيما تحول «الهاشتاغ» إلى آلية ضغط رمزية ومؤثرة، إلى الحد الذي يمكن وصفها (منصات التواصل) بأنها باتت محركا أساسيا لفعل الخير، بما تتيحه من سرعة في الانتشار، وتفاعل مباشر، واستقطاب أوسع للمتعاطفين.

وسواء من داخل المغرب أو خارجه، تنتشر مئات الصفحات التي تخص مبادرات تشير إلى أن أهدافها تتوزع بين دعم ضحايا الكوارث الطبيعية، وجمع الزكاة ودعم الأطفال. كما تنشط هيئات رسمية وأخرى مدنية متخصصة في جمع الأموال عبر روابط تبرع مستقلة أو منصات إلكترونية.

بكم يتبرع المغاربة؟

في غياب إحصاءات رسمية دقيقة وشاملة حول القيمة الإجمالية لتبرعات المغاربة، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن المغاربة يساهمون سنويا بما يتراوح بين 4 و6 مليارات درهم في شكل تبرعات، سواء كانت مالية مباشرة أو على شكل مساعدات عينية وخدمات تطوعية. ويزداد هذا السخاء بشكل ملحوظ في فترات معينة من السنة، خصوصا خلال المناسبات الدينية مثل شهر رمضان، الذي يعد شهر الذروة في العمل الخيري، حيث تتضاعف التبرعات والمساعدات، سواء عبر توزيع القفف الغذائية، أو المساهمة في إفطار الصائمين، كما تتضاعف مظاهر التضامن من خلال توزيع الأضاحي، والكسوة، والإعانات الغذائية.

لكن التبرع لا يقتصر على المناسبات الدينية فقط، بل يطفو على السطح بقوة خلال الأزمات الوطنية الكبرى، حيث يظهر المغاربة قدرة عالية على التعبئة المجتمعية، كما كان عليه الأمر خلال حملات التضامن التي أطلقتها الدولة بعد زلزال الحوز، أو تفاعلا مع صندوق تدبير جائحة «كوفيد-19» الذي أنشئ سنة 2020، وشهد تفاعلا استثنائيا من الأفراد والشركات على حد سواء.

مع ذلك يشير «مؤشر العطاء العالمي للعام 2023»، وهو تقرير تعده مؤسسة المساعدات الخيرية (منظمة غير ربحية مقرها المملكة المتحدة)، إلى أن المغرب شهد أكبر قفزة في التبرع المالي بعد زلزال الحوز. حسب التقرير، الذي يقوم على استطلاع آراء الناس حول الأعمال الخيرية التي قاموا بها في الشهر الذي يسبق موعد الاستطلاع (مساعدة شخص غريب، والتبرع بالمال، أو التطوع لفائدة عمل خيري)، فقد انتقل عدد المتبرعين من 2% سنة 2022 إلى 18% خلال سنة 2023، كما تضاعف معدل التطوع من 8% إلى 16%.

مع ذلك فإن التقرير أفرز نتائج غير متوقعة، إذ حل المغرب متأخرا في المرتبة 128 من أصل 142 دولة شملها التقرير. بينما خلص إلى أن 70 في المائة من المغاربة البالغين قدموا مساعدات لغرباء، و2 في المائة فقط تبرعوا بالمال، و8 في المائة تطوعوا في أعمال خيرية. ونتيجة لذلك حصل المغرب على 26 درجة على مؤشر العطاء، حيث تشير الدرجة الأعلى (من 100) إلى أن عددا أكبر من السكان منخرطون في العطاء.

وعلى غرار المملكة، يشير التقرير الذي يستمد بياناته من “مؤسسة غالوب الدولية” لاستطلاعات الرأي، إلى أنه على الرغم من التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها معظم المجتمعات الافريقية، فإن الكرم لا يزال متأصلا في المنطقة، مدفوعا بالتقاليد الثقافية القديمة التي تركز على التضامن والمساعدة المجتمعية.

سخاء بلا أثر

في عمق هذا المشهد المتقلب، يبرز سؤال جوهري: لماذا لا ينعكس هذا السخاء الشعبي في مؤشرات عالمية؟

يفسر متتبعون هذا التناقض بين ميل المغاربة إلى التبرع وكرمهم، وبين ضعف المؤشرات التي ترصدها استطلاعات الرأي، بإشكاليات تتعلق بالإطار التنظيمي، وبضعف الثقة في الوسائط المؤسساتية، أكثر مما يعكس غيابا للروح التضامنية.

ورث المغاربة التضامن عن أجدادهم وآبائهم، فهو مترسخ في الثقافة والدين، إلا أن عموم هؤلاء ما يزالون يفضلون التبرع المباشر أو العفوي، بعيدا عن القنوات الرسمية أو الجمعيات المسجلة، وهو ما يصعب من عملية رصد الأرقام وتوثيقها في تقارير دولية. فغالبا ما تتم المساعدات في شكل معاملات فردية أو جماعية غير خاضعة لأي تتبع مؤسساتي، سواء داخل الأحياء الشعبية، أو عبر شبكات الأقارب والمعارف، أو حتى عبر الوسطاء الرقميين، وهو ما يجعل جزءا كبيرا من هذا العطاء بعيدا عن الأعين.

ويضيف بعض الباحثين أن ضعف الإطار القانوني المنظم لأعمال الإحسان والتبرع، وغياب تحفيزات ضريبية واضحة للمتبرعين، يساهم في استمرار هذه الهوة بين الممارسة الفعلية والتصنيف الدولي.

فبينما تعتمد دول كثيرة على نظام شفاف يتيح تتبع أثر التبرعات وتعزيز الشفافية المالية، ما تزال أغلب المبادرات المغربية قائمة على الثقة الشخصية والانطباع المباشر حول صدقية الحالة، مما يعرض هذه المبادرات أحيانا لمخاطر الاستغلال أو النصب.

ومع ذلك، فإن واقع الحال يؤكد أن «الكرم المغربي» هو طاقة مجتمعية كامنة، تحتاج فقط إلى تأطير أفضل، وتشجيع أكبر من طرف الدولة والمؤسسات المعنية، من خلال سن قوانين حديثة تسهل جمع التبرعات وتنظمها، مع توفير آليات رقمية شفافة وآمنة تسهم في تعزيز الثقة، وإدماج العمل الخيري ضمن السياسات العمومية للتنمية الاجتماعية.

إن قصص النجاح التي تصنعها مبادرات فردية عبر منشورات على مواقع التواصل، أو حملات تضامن رقمي عفوية، تؤكد الحاجة لتحويل المبادرات المشتتة إلى قوة جماعية قادرة على تحقيق التغيير المنشود. فالمطلوب ليس فقط تعديل القانون، بل إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتطوير ثقافة التبرع من فعل فردي إلى ممارسة مجتمعية مؤطرة، قادرة على تحقيق الأثر في حياة المستفيدين، وبناء مجتمع أكثر إنصافا وتماسكا.

من الوقف إلى التضامن الرقمي

في ذلك اليوم الحزين من العام 2017 بسيدي بولعلام ضواحي الصويرة، توافد أكثر من 800 شخص للحصول على كيس دقيق، وقارورة زيت، وعلبة شاي، وهي معونات دأب أحد المحسنين على تقديمها سنويا، لكن التدافع المفاجئ تسبب في فوضى عارمة خرجت عن سيطرة رجال الدرك الأربعة الذين أوكلت إليهم مهمة التنظيم. واكب هذا الحادث الأليم، نقاش عمومي، أبرز الحاجة إلى ضرورة الانتقال من الأشكال التقليدية للتبرع إلى أنماط أكثر تنظيما، وأعاد إلى الواجهة الحاجة إلى تأطير قانوني صارم، ترجم لاحقا بسن القانون 18.18.

شهد تاريخ جمع التبرعات في المغرب تطورا لافتا، فقد انتقل من أشكال تقليدية إلى أنماط أكثر تنظيما مع تأسيس الجمعيات الخيرية بعد الاستقلال، ثم حملات رقمية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

في هذا الصدد شكل العام 1971 محطة مفصلية في هذا المسار، حيث صدر أول قانون يؤطر عمليات جمع التبرعات، هو القانون رقم 004.71، وهو النص القانوني الذي اشترط الحصول على ترخيص مسبق لجمع التبرعات من العموم، فيما أسس القانون رقم 18.18، الذي صدرت مراسيمه شهر مارس الماضي، لمرحلة جديدة في تنظيم جمع التبرعات وتوزيع المساعدات الخيرية، يراد من خلالها ضبط ممارسات ظلت لعقود تدار خارج القانون.

12 مليون متبرع لبناء مسجد

في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى 57 لميلاده التي صادفت يوم 9 يوليوز 1986، فاجأ الملك الراحل الحسن الثاني المغاربة برغبته في بناء صرح ديني على حافة البحر. قال الملك «أريد أن يشيد على حافة البحر صرح عظيم لعبادة الله. أريد أن أبني المسجد على الماء، كما أردت أن يكون المصلي فيه والداعي والذاكر والشاكر والراكع والساجد محمولا على الأرض، ولكنه أينما نظر يجد سماء ربه وبحر ربه». كما قال: «كان في الإمكان أن يبنى هذا المسجد، وترصد له ميزانيته، ويتم التخطيط له على سنين وسنين، ولكنني شعبي العزيز، قرأت في الصحيحين أن النبي (ص) قال: «من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة»: ومن هنا أتتني الفكرة أن يبنى مسجد الدار البيضاء باكتتاب من جميع المغاربة حتى يكون لهم فيه الفضل ولو بدرهم واحد».

افتتحت عملية الاكتتاب الوطني لبناء المسجد، بالقصر الملكي في الصخيرات بتقديم هبة مالية بلغت 4 ملايين درهم، فيما تولت السلطات المحلية تصريف الدعوة الملكية، التي تجاوب معها عن طواعية عدد كبير من المغاربة، كما وجد آخرون أنفسهم مجبرين على المساهمة، ضمنهم عمال وفلاحون، ومغاربة من عامة الشعب، وحتى رجال أعمال.

في نهاية حملة الاكتتاب التي استمرت 40 يوما أعلنت السلطات أن أزيد من 12 مليون مغربي تبرعوا لبناء هذا الصرح الديني، وهو ما مكن من جمع 300 مليار سنتيم، فيما بلغت الكفة الإجمالية لتشييد المسجد الذي استمر على مدى ست سنوات حوالي 500 مليار سنتيم.

المساجد أولا

يُبرز الإقبال الكبير على التبرع لبناء المساجد عمق الارتباط الروحي للمغاربة ببيوت الله، وارتباط ثقافة الوقف والإحسان في وجدان المجتمع. فقد دأب المغاربة، أفرادا وجماعات، على المساهمة بسخاء في تشييد المساجد، ليس فقط في المناطق النائية التي لا تصلها إمكانات الدولة بشكل مباشر، ولكن أيضا في أكبر المدن والقرى.

تقدر مساهمات المحسنين المغاربة لبناء المساجد بمئات الملايين من الدراهم سنويا، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن مساهماتهم تتجاوز سنويا 300 مليون درهم، وهو ما يعادل أحيانا نصف الميزانية المرصودة لهذا الغرض.

تعتمد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بشكل منتظم، على تبرعات المواطنين لبناء المساجد وتجهيزها، بل وحتى لتأهيل المقابر وصيانتها، خاصة في المناطق التي تبنى فيها هذه المنشآت عبر مبادرات محلية أو مجهودات جماعية، تشرف عليها جمعيات أو محسنون معروفون.

وهذا الحس التضامني العميق الذي رافق المغاربة لقرون، لم يظل حبيس القضايا الدينية، بل برز بقوة في لحظات الشدة، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19، حين أبان المواطنون عن وعي جماعي واستعداد نادر للبذل والعطاء. فقد شكل التضامن الشعبي أحد الأعمدة الأساسية التي ساعدت المغرب على مواجهة آثار الجائحة، صحيا واجتماعيا واقتصاديا.

كوفيد 19 ودرس في التضامن

حين ضربت جائحة كوفيد-19 العالم، لم يكن أمام الدول سوى اتخاذ خيارات سريعة ومحدودة للحد من الانهيار الصحي والاجتماعي. في المغرب، شكل إحداث «الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا» لحظة جسدت قدرة الدولة على تعبئة الموارد، واستنهاض الحس التضامني العميق المتجذر في الثقافة المغربية. لم يكن الصندوق مجرد وسيلة لجمع التبرعات، بل أصبح أداة فعلية للسياسة العمومية في ظرف استثنائي. فقد تجاوز منطق «العمل الخيري» التقليدي، إلى أداء وظائف الدولة الاجتماعية، بعد أن تم تخصيص جزء من موارده كدعم مباشر للأسر الهشة (تم توزيع ما يفوق 15 مليار درهم على ملايين الأسر) وتوجيه أكثر من 6 ملايير درهم لضمان استمرارية المقاولات والأجراء. إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية الصحية عبر اقتناء معدات طبية، وبناء وحدات استشفائية استعجالية، وتمويل حملة التلقيح لاحقا.

ولم يقتصر دور الصندوق على مواجهة التداعيات العاجلة للجائحة، بل ساهم في إعادة تشكيل ملامح السياسة الصحية والاجتماعية في المغرب. فقد مكنت الاعتمادات المعبأة، والتي تجاوزت 52 مليار درهم، من تقوية البنيات التحتية الصحية، وتوفير التجهيزات الطبية الضرورية في وقت قياسي، إضافة إلى تحسين قدرات الاستجابة للمستشفيات العمومية، خصوصا عبر اقتناء أجهزة الإنعاش والتنفس الاصطناعي وتوسيع قدرات الكشف والاختبار.

شكل هذا الزخم المالي والتعبوي الأرضية التي مهدت لإطلاق الورش الملكي المتعلق بـتعميم الحماية الاجتماعية، حيث تم في عام 2023 تحويل مليار درهم من الصندوق لدعم المرحلة الأولى من هذا الورش البنيوي، بحسب ما كشفته وزارة الاقتصاد والمالية في تقارير الحسابات الخصوصية.

زلزال الحوز .. المغاربة رهن الإشارة

وعلى غرار جائحة كوفيد-19، هب المغاربة هبة رجل واحد للتضامن مع ساكنة الحوز التي تعرضت للزلزال العنيف الذي ضرب المنطقة سنة 2023.

وبحسب تقرير الحسابات الخصوصية للخزينة العامة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2025، فقد تمكن الصندوق الخاص بتدبير آثار زلزال الحوز من تعبئة موارد مالية ضخمة وصلت إلى ما يقارب 22 مليار درهم، منها 5.25 مليار درهم من الميزانية العامة للدولة، وحوالي 16.73 مليار درهم في شكل تبرعات من الشركاء المؤسسيين، والأشخاص الاعتباريين، والمواطنين العاديين.

هذا الرقم الضخم يؤكد قدرة المجتمع المغربي على التعبير عن تضامنه في أوقات الأزمات، ويبرز عمق ثقافة التبرع التي نمت عبر سنوات، والتي كانت حاضرة بقوة في مختلف مبادرات الدعم والمساندة التي شهدها المغرب في مواجهة الكوارث، سواء كانت طبيعية أو صحية مثل جائحة كورونا.

بلغ عدد المستفيدين من الإعانة الطارئة الشهرية 63,766 أسرة، وبلغت المساعدات المالية لإعادة البناء أو الترميم مليارات الدراهم. ولم تقتصر الاستجابة على التحويلات المالية فحسب، بل شملت مبادرات ميدانية من قبل مؤسسات وقطاعات مختلفة، مثل إعادة تأهيل البنية التحتية (الطرق، المياه، الكهرباء) ودعم التلاميذ والمدرسين والحرفيين المتضررين، وتزويد المساكن المؤقتة بالطاقة الشمسية.

عقب الزلزال أثير نقاش واسع حول كيفية بناء نظام وطني متكامل للتضامن المجتمعي، يعتمد على إشراك أوسع للفئات الاجتماعية، وتفعيل دور الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، وابتكار آليات محفزة جديدة لجعل التبرع جزءا من الثقافة اليومية، على اعتبار أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المغرب اليوم لا يكمن فقط في تدبير الأزمات، بل في تحويل الزخم التضامني الاستثنائي، الذي أبان عنه المواطنون، إلى مسار مؤسسي دائم. لقد أثبتت التجربة المغربية، سواء مع جائحة كوفيد-19 أو كارثة الحوز، أن المجتمع يمتلك رصيدا قويا من الثقة والقدرة على التعبئة، لكنه في حاجة إلى تأطير مستدام يعيد تشكيل علاقة المواطنين بالمجال العام، مع تقوية دور المجتمع المدني، وتبني آليات رقمية ومبتكرة لتحفيز التبرع المنتظم.

إن تحويل التبرع من فعل ظرفي إلى ممارسة مجتمعية يومية، هو ما سيمنح المغرب القدرة على مواجهة الأزمات قبل وقوعها، وبناء دولة الرعاية الاجتماعية على أسس متينة تستمد قوتها من المواطنين أنفسهم.

رغم الزخم الإنساني والمجتمعي الذي يميز العمل الخيري بالمغرب، إلا أن هذا القطاع ما يزال يرزح تحت ثقل نصوص قانونية لا تواكب مستجدات الحاضر، وممارسات بيروقراطية تكبح قدرته على الإسهام الفعلي في التنمية الاجتماعية. من أبرز هذه التحديات ضعف الإطار القانوني المنظم لهذا المجال، حيث تفتقر العديد من الجمعيات إلى توجيه تشريعي واضح يضمن لها حرية المبادرة ويحميها من التأويلات السياسية أو الإدارية. كما تعيق البيروقراطية الإدارية، وتعقيد المساطر المتعلقة بالحصول على التراخيص أو التمويلات سير عمل هذه الجمعيات. بالإضافة إلى ذلك، تعاني بعض الجمعيات من هشاشة البنية التنظيمية وغياب الشفافية في التدبير، ما يؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين والمانحين في العمل الجمعوي المنظم.

إن ما يزيد من تعقيد الوضع استغلال بعض المبادرات الخيرية لأغراض انتخابية أو حزبية، مما يفرغها من بعدها الإنساني والتضامني. كما أن غياب التنسيق بين الفاعلين، ونقص المعطيات الإحصائية الدقيقة حول الفقر والحاجة، يعدان من العوامل التي تضعف أثر هذا العمل وتحد من فعاليته على المدى البعيد، لذلك يطرح السؤال عن السبل الكفيلة بجعل النص القانوني عاملا مساهما في تطوير العمل الخيري بالمغرب، وتحويله إلى أداة فعالة للتمكين الاقتصادي للأسر الهشة؟

رغم وجود عدة قوانين تنظم العمل الخيري بالمغرب، إلا أنها تثير عدة إشكالات عملية. فعلى سبيل المثال، يظل الاعتراف القانوني بالشخصية الاعتبارية للجمعيات مقيدا في الواقع برفض الإدارة تسليم الوصل المؤقت، وحتى في حالة الحصول على الاعتراف، تواجه الجمعيات صعوبات كبيرة في نيل صفة «المنفعة العامة»، وهي صفة تكاد تكون حكرا على جمعيات مقربة من مؤسسات نافذة. في هذا السياق، صدر قانون 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، والذي كان الهدف منه تأطير العمل الخيري، وضمان شفافيته، وحماية المتبرعين، وضمان وصول المساعدات لمستحقيها الحقيقيين.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار المغرب:

طقس السبت.. أجواء باردة وأمطار مع هبات رياح قوية بهذه المناطق المغربية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
3

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2318 days old | 96,683 Morocco News Articles | 322 Articles in Mar 2026 | 5 Articles Today | from 19 News Sources ~~ last update: 4 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل