×



klyoum.com
sudan
السودان  ٢٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
sudan
السودان  ٢٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار السودان

»سياسة» اندبندنت عربية»

هجوم "يونيسفا" يعيد تعريف السودان كبيئة عالية الأخطار

اندبندنت عربية
times

نشر بتاريخ:  السبت ٢٠ كانون الأول ٢٠٢٥ - ٠٦:٣٣

هجوم يونيسفا يعيد تعريف السودان كبيئة عالية الأخطار

هجوم "يونيسفا" يعيد تعريف السودان كبيئة عالية الأخطار

اخبار السودان

موقع كل يوم -

اندبندنت عربية


نشر بتاريخ:  ٢٠ كانون الأول ٢٠٢٥ 

يطرح سؤال حماية قوات حفظ السلام في بلد حرب يتسم بتداخل الجبهات وتراجع سلطة القانون وغياب المساءلة

جاء الهجوم الجوي الذي شنته طائرة مسيّرة على قاعدة قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي 'يونيسفا' في مدينة كادوقلي، بولاية جنوب كردفان، ليكشف عن هشاشة الخطوط الفاصلة بين ساحات القتال المفتوحة، والمناطق التي يفترض أن تتمتع بحصانة دولية كاملة. الهجوم الذي أودى بحياة ستة من جنود حفظ السلام وجرح ثمانية آخرين، يضيف حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طاولت الوجود الأممي في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) عام 2023.

وكان الضحايا جميعهم من أفراد الوحدة البنغلاديشية، مما أضفى على الحادثة بعداً دولياً مضاعفاً، وأعاد للواجهة سؤال حماية قوات حفظ السلام في بيئة حرب تتسم بتداخل الجبهات وتراجع سلطة القانون وغياب المساءلة. وتوصيف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للهجوم بأنه 'مروع' وتحذيره من أنه قد يرقى إلى جريمة حرب، يعكسان حجم القلق الأممي من تحول استهداف الموظفين الأمميين إلى نمط متكرر في الحرب السودانية.

منذ اندلاع الحرب، لم يعُد العاملون في المنظمات الدولية والبعثات الإنسانية بمنأى عن النيران، بل تحولوا في أكثر من مناسبة إلى ضحايا مباشرين للصراع. وقتل موظفون أمميون في دارفور، وتعرضت مقار إنسانية للقصف أو النهب في الخرطوم وولايات أخرى، بينما أجبرت بعثات على تقليص وجودها أو تعليق نشاطها، في مشهد يهدد بتقويض كامل للبنية الإنسانية والدبلوماسية التي يعتمد عليها ملايين السودانيين للبقاء.

أما إدانة الاتحاد الأفريقي للهجوم ووصفه بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، فيعززان أيضاً الإجماع الإقليمي والدولي على خطورة المسار الذي تنزلق إليه الحرب. فاستهداف قوات حفظ السلام لا يعني فقط سقوط ضحايا جدد، بل يوجه ضربة مباشرة لفكرة الوساطة الدولية، ويقوض أي أمل في بيئة آمنة تمكن من وقف النار أو إطلاق عملية سياسية شاملة. وفي ظل هذا الواقع، لم تعُد حماية الوجود الأممي في السودان مسألة إجرائية، بل اختباراً حقيقياً لفرض المساءلة والتزام منع تحول الحرب إلى فضاء مفتوح لانتهاك الخطوط الحمراء.

 وبحسب شهود على الهجوم على قاعدة 'يونيسفا'، فإن الطائرة المسيّرة حلقت على علو منخفض قبل أن تطلق ذخيرة مباشرة على مقر البعثة، مما أدى إلى اندلاع حرائق وتصاعد عمودين كثيفين من الدخان من الموقع المستهدف. وفي أعقاب الهجوم، نشر الجيش السوداني مقطع فيديو على 'فيسبوك' يظهر ألسنة اللهب والدخان المتصاعد من القاعدة اللوجستية، فيما أصدرت الحكومة من مقرها في بورتسودان، بياناً دانت فيه الهجوم ووجهت أصابع الاتهام إلى قوات 'الدعم السريع' بالوقوف وراء العملية. من جهتها، وصفت رئاسة مجلس السيادة برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان الهجوم بأنه 'تصعيد خطر' يهدد الوجود الدولي وجهود الاستقرار في المنطقة.

في المقابل، نفت قوات 'الدعم السريع' عبر بيان نشر على تطبيق 'تيليغرام' أية صلة لها بالهجوم، وعدّت الاتهامات 'باطلة ومفبركة'، مؤكدة أنها لم تستخدم طائرات مسيّرة لاستهداف مقر 'يونيسفا'. وفي سياق سياسي أكثر حدة، دعا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس الأمم المتحدة إلى 'تقديم الجناة إلى العدالة'، مضيفاً أن 'قوات الدعم السريع استوفت جميع الشروط لتصنيفها جماعة إرهابية'. ويأتي ذلك في وقت تحاصر قوات 'الدعم السريع' وقوات 'الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال'، جناح عبدالعزيز الحلو، مدينة كادوقلي منذ أكثر من عامين، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة أُعلنت معها مجاعة في المدينة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتكتسب كادوقلي وكردفان عموماً أهمية استراتيجية متزايدة، خصوصاً بعد سيطرة قوات 'الدعم السريع' على الفاشر أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، وتقدمها شرقاً نحو ولايات كردفان الغنية بالنفط التي تشكل حلقة وصل جغرافية بين دارفور والمناطق التي يسيطر عليها الجيش شمالاً وشرقاً ووسطاً، مما يجعلها حيوية لخطوط الإمداد ونقل القوات.

أما قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي 'يونيسفا'، فقد تأسست عام 2011 عقب تصاعد التوتر بين السودان وجنوب السودان حول منطقة أبيي المتنازع عليها. وتتمثل ولايتها التي جُددت أخيراً لعام إضافي في حماية المدنيين وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية ومراقبة تحركات القوات ودعم عمل جهاز شرطة أبيي. ويعمل ضمن القوة نحو 4 آلاف عنصر من العسكريين والشرطة، فضلاً عن موظفين مدنيين، مما يجعل استهداف منشآتها تهديداً مباشراً لمنظومة حفظ السلام الدولية برمتها.

أدى تراكم معقد من العوامل الأمنية والسياسية والإنسانية التي تشكلت مع تطور الحرب واتساع رقعتها منذ أبريل 2023، إلى كثير من الأحداث التي اتخذت بعداً دولياً ومن بينها مقتل الموظفين الأمميين، ففي بيئة الصراع المفتوح التي تآكلت فيها قواعد الاشتباك التقليدية وتلاشت الحدود بين الأهداف العسكرية والمدنية، بات الوجود الأممي نفسه عرضة للاستهداف، سواء بقصد مباشر أو ضمن مناخ عام من الإفلات شبه الكامل من العقاب.

وأحد أبرز هذه العوامل يتمثل في التحول الجغرافي للحرب، ولا سيما انتقال ثقل العمليات العسكرية إلى أقاليم أخرى مثل ولايات كردفان الثلاث. فالتقديرات الأممية التي تشير إلى نزوح أكثر من 41 ألف شخص خلال شهر واحد فقط، تعكس شدة القتال واتساعه، وتضع العاملين في المجالين الإنساني والأممي داخل مسرح عمليات متغير وسريع الانفجار. ومع تصاعد المواجهات بين الجيش وقوات 'الدعم السريع'، تصبح المدن التي تضم مقار أممية مثل كادوقلي، مناطق تماس فعلي، مما يقلص هوامش الأمان إلى حدها الأدنى.

وهناك عامل آخر يرتبط بطبيعة السيطرة العسكرية المجزأة، فبينما تسيطر قوات 'الدعم السريع' على معظم إقليم دارفور، ويحكم الجيش قبضته على غالبية الولايات الأخرى، تتشكل مناطق رمادية لا تخضع لسيطرة حاسمة وتتحول إلى ساحات تصفية حسابات عسكرية ورسائل سياسية. وفي هذا السياق، يغدو استهداف منشآت أممية وسيلة ضغط غير مباشرة، أو نتيجة لاستهانة متزايدة بالرمزية الدولية لتلك المنشآت، خصوصاً مع تراجع فاعلية الردع الدولي.

وأسهم الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية في تعقيد المشهد، فالهجمات التي طاولت المستشفيات وتسببت في انهيار النظام الصحي وتقييد وصول المساعدات، دفعت الأمم المتحدة إلى العمل ضمن ظروف قاسية، غالباً من دون ضمانات أمنية كافية. وهذا الواقع الذي وصفه مسؤول أممي بأنه 'واحد من أسوأ الكوابيس الإنسانية خلال التاريخ الحديث'، جعل الموظفين الأمميين في تماس مباشر مع خطوط النار ومع مجتمعات منهكة وسلطات محلية عاجزة أو متصارعة.

ولا يمكن إغفال البعد الحقوقي للصراع، خصوصاً مع تواتر التقارير الدولية حول العنف الجنسي والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين، فتصاعد هذه الجرائم وتعدد الاتهامات الموجهة لطرفي النزاع، خلقا مناخاً من التوتر والعداء تجاه أي وجود دولي ينظر إليه أحياناً على أنه طرف رقابي أو شاهد محتمل على الجرائم. وفي ظل هذا المناخ، يصبح الموظف الأممي هدفاً هشاً، لا تحميه شارة الأمم المتحدة بقدر ما تضعه في مرمى النيران، وسط حرب خرجت منذ وقت طويل عن كل الضوابط.

فتح مقتل جنود 'يونيسفا' بنداً بالغ الحساسية في العلاقة بين الخرطوم والمجتمع الدولي، إذ أعاد طرح سؤال التعاون والالتزام البروتوكولي، كاختبار سياسي وأخلاقي لقدرة الدولة المنهكة بالحرب على الدخول في منظومة دولية معنية بحماية المدنيين واحتواء الأخطار العابرة للحدود. فالحادثة لم تقرأ دولياً كواقعة أمنية معزولة، بل كعلامة على هشاشة بيئة العمل الإنساني والأممي وعلى تآكل منظومات الحماية في مسرح صراع مفتوح على الاحتمالات كافة.

ومن ناحية المبدأ، ظل الخطاب الرسمي السوداني يؤكد استعداده للتعاون مع الأمم المتحدة وشركائها، سواء عبر تسهيل وصول المساعدات الإنسانية أو عبر التزام حماية العاملين الدوليين، غير أن الفجوة بين الخطاب والممارسة اتسعت مع تعقد الحرب وتفكك السلطة الفعلية على الأرض. فالتحدي الأمني لم يعُد محصوراً في ضبط سلوك طرف واحد، بل في غياب مركز قرار قادر على فرض التزامات واضحة على جميع القوى المسلحة، مما يضعف أية تعهدات تقدم إلى المجتمع الدولي.

 في المقابل، يبرز خطاب قوات 'الدعم السريع' كعنصر إشكالي إضافي، إذ سارعت كما في سوابق مشابهة إلى نفي المسؤولية والتأكيد على 'التزام حماية المدنيين والعاملين الإنسانيين'، مع تحميل أطراف أخرى أو 'فوضى الحرب' مسؤولية الانتهاكات. وهذا الخطاب الذي يسعى إلى تقديم 'الدعم السريع' على أنه طرف متعاون مع المجتمع الدولي، يصطدم بواقع اتهامات متراكمة وتقارير أممية وحقوقية تشكك في صدقيته، مما يجعل من بيانات النفي جزءاً من معركة السرد السياسي أكثر من أنها مدخل فعلي للمساءلة.

وفي البعد الإنساني، يظهر التعاون مع المجتمع الدولي انتقائياً وموسمياً، تحكمه ضغوط اللحظة السياسية أكثر مما تحكمه رؤية استراتيجية. فبينما تفتح الممرات الإنسانية تحت وطأة الإدانات الدولية أو الكوارث الكبرى، سرعان ما تقيّد مرة أخرى بفعل الحسابات العسكرية وتعدد مراكز القوى. ويغدو خطاب جميع الأطراف، بما فيها 'الدعم السريع'، منصباً على إظهار 'المرونة الإنسانية' أمام الخارج، من دون ترجمة ذلك إلى ضمانات مستدامة على الأرض.

 في المديين القريب والبعيد، تنطوي واقعة مقتل الجنود الأمميين على دلالات أمنية، تعيد تعريف السودان في الوعي الدولي كبيئة عالية الأخطار للعمل الأممي والإنساني. وعلى المستوى الداخلي، عمقت الحادثة من هشاشة المشهد الأمني، مؤكدة أن الحرب لم تعُد محكومة بقواعد اشتباك يمكن ضبطها، فمقتل جنود يحملون شارة الأمم المتحدة كشف عن مدى تآكل سلطة الدولة وتعدد مراكز القوة المسلحة، مما ينعكس مباشرة على المدنيين، إذ تصبح حياتهم أكثر عرضة للعنف في ظل غياب أية مظلة حماية فاعلة. وغذت الحادثة أيضاً سباق السرديات بين طرفي الصراع، فسعى كل طرف إلى نفي المسؤولية أو توظيفها سياسياً، مما زاد من تشويش الرأي العام الداخلي وعمق فقدان الثقة بإمكان الوصول إلى حقيقة أو مساءلة.

ويمكن أن تحمل الحادثة أثراً فورياً يتمثل في تشديد القيود على حركة المنظمات الدولية ورفع كلفة العمل الإنساني، وربما تقليص بعض البرامج أو تعليقها. وهذا الانكماش لا يترجم فقط إلى فجوة في المساعدات، بل إلى ضغط إضافي على مجتمعات تعاني أصلاً النزوح والجوع وانهيار الخدمات، مما يفاقم شعور العزلة ويغذي دوائر العنف واليأس. وربما يظل التعاون محدود الأثر ما لم يترجم إلى آليات تحقيق شفافة ومساءلة واضحة عن الانتهاكات، بما فيها استهداف البعثات الدولية.

أعاد مقتل جنود 'يونيسفا' طرح سؤال حول جدوى دخول المجتمع الدولي في السودان بالشروط الحالية، فعلى المدى القريب، يتوقع تشديد لهجة الإدانة والدفع نحو تحقيقات دولية، وربما إعادة تقييم تفويضات البعثات وآليات حمايتها، ويتزايد ربما التردد السياسي لدى بعض الدول في تمويل أو توسيع الوجود الأممي، في ظل أخطار لا تقابلها ضمانات واضحة من طرفي الصراع، فالمجتمع الدولي لا ينظر إلى الحادثة فقط من زاوية العدالة للضحايا، بل من زاوية مستقبل انتظامه في السودان، وسط تهديدات متصاعدة وبيئة قانونية ضبابية تضعف قيمة التعهدات اللفظية.

وعلى المدى البعيد، تتجاوز التداعيات البعد الأمني إلى البعد الاستراتيجي، فترسخ صورة السودان كبيئة معادية للعمل الدولي قد يؤدي إلى عزلة تدريجية، ويقوض فرص الدعم لإعادة الإعمار أو الانتقال السياسي مستقبلاً. في المقابل، قد تدفع الحادثة المجتمع الدولي إلى تبني مقاربات أكثر صرامة، تربط المساعدات والتعاون بشروط أمنية وسياسية أشد. وبين التداعيات الآنية والبعيدة، يبقى الثمن الأكبر مدفوعاً من استقرار البلاد وأمنها ومستقبلها.

هجوم يونيسفا يعيد تعريف السودان كبيئة عالية الأخطار هجوم يونيسفا يعيد تعريف السودان كبيئة عالية الأخطار
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار السودان:

المدير العام لجهاز المخابرات العامة يهنئ بمناسبة عيد الفطر المبارك

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
6

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2332 days old | 63,275 Sudan News Articles | 1,212 Articles in Mar 2026 | 26 Articles Today | from 14 News Sources ~~ last update: 26 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم