اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٤ أيار ٢٠٢٦
تستعد مدينة بركان لتكون ملتقى عالميا للفكر والرياضة باحتضانها فعاليات المؤتمر الدولي الثالث للدبلوماسية الرياضية يومي 5 و6 يونيو 2026، وهو موعد أكاديمي بارز تنظمه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بتعاون وثيق مع جماعة بركان ومختبر الدراسات الرقمية والاستراتيجية، وبدعم مؤسساتي وازن من جهة الشرق ومعهد علوم الرياضة ونادي النهضة الرياضية البركانية.
ويأتي هذا المحفل العلمي في وقت يشهد فيه العالم تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، حيث حلت 'القوة الناعمة' محل المفاهيم التقليدية للقوة العسكرية، لتبدو الرياضة كأداة استراتيجية فتاكة قادرة على تشكيل صور الدول وجاذبيتها الثقافية، وتجاوز الحدود الجغرافية لتكريس قيم التعايش والتسامح بين الشعوب، مما وضعها في قلب الدبلوماسية العامة المعاصرة.
ويستلهم المؤتمر فلسفته من تجارب كونية ملهمة، بدأت من إعادة رسم صورة ألمانيا الدولية في مونديال 2006، وترسيخ صعود الصين كقوة عظمى في أولمبياد 2008، وصولا إلى الإبهار القطري في مونديال 2022 الذي شكل انعطافة تاريخية برهنت على قدرة المنطقة العربية والشرق أوسطية على تقديم بنيات تحتية وابتكارات تكنولوجية بمعايير عالمية نالت ثناء دوليا واسعا.
وفي هذا السياق، تبرز الريادة المغربية كنموذج فريد في هذا المضمار، حيث استثمرت المملكة مقوماتها الجيواستراتيجية والثقافية لتصبح منصة دبلوماسية فاعلة، تعززت بمراكمة تجارب تنظيمية ناجحة في تظاهرات كبرى ككأس العالم للأندية وبطولات قارية ودولية شتى، مما كرس الثقة العالمية في كفاءة المغرب.
ويعد الإنجاز الملحمي للمنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، باحتلاله المركز الرابع عالميا، المادة الخام للتحليل الأكاديمي في هذا المؤتمر، نظرا لفعاليته في تحسين الصورة الدولية للمغرب وصناعة قوة ناعمة عابرة للملاعب وصلت أبعادها للسياسة والاقتصاد. هذا المسار المظفر يمهد اليوم الطريق نحو أفق 'مونديال 2030″، حيث يمثل الملف المشترك مع إسبانيا والبرتغال ذروة الدبلوماسية الرياضية متعددة الأطراف وجسرا حضاريا يربط بين ضفتي المتوسط.
ولضمان استدامة هذه المكتسبات، سيغوص المشاركون في نقاشات رصينة حول تحديات الحكامة والشفافية وملاءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية، مع دراسة الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الرياضية لتفادي ظاهرة 'الأفيال البيضاء'، مبرزين دور الإعلام الرياضي والمنصات الرقمية في إدارة الصورة الوطنية. وتتكامل محاور المؤتمر لتغطي الأبعاد القانونية والاجتماعية والقيمية، سعيا لتقديم إجابات علمية تجعل من الرياضة رافعة للتنمية الشاملة، وتكرس مكانة المغرب كقطب رياضي مرجعي وقاري يستعد لخوض غمار الاستحقاقات الدولية الكبرى بكل اقتدار.



































