اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٣ حزيران ٢٠٢٦
عرف واحد من أبرز ملفات النزاعات التجارية والقضائية المرتبطة بقطاع المحروقات بالمغرب تطوراً مفاجئاً أعاد الملف إلى نقطة جديدة من التقاضي، بعدما قررت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء سحب القضية من المداولة، استجابة لطلب تقدم به ورثة أحد المساهمين التاريخيين في الشركة موضوع النزاع، في إطار ما يعرف قانونياً بمسطرة 'الارتياب المشروع'.
وجاء هذا المستجد في وقت كانت فيه الأوساط القانونية والاقتصادية تترقب صدور القرار الاستئنافي يوم 23 أبريل 2026، غير أن الملف شهد منعطفاً غير متوقع أعاد فتح النقاش حول واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في عالم الأعمال بالمغرب، والتي تتعلق بملكية شركة تعد من بين الفاعلين البارزين في سوق المحروقات والزيوت الصناعية.
وتعود جذور هذا النزاع إلى سنوات طويلة، حيث تتواجه عائلتان من أبرز العائلات الاقتصادية المغربية حول أحقية السيطرة على رأسمال الشركة وتدبير شؤونها، فبينما تؤكد عائلة المساهم التاريخي أن لها حقوقاً ثابتة داخل الشركة تعود إلى مرحلة التأسيس، تتمسك العائلات الأخرى المساهمة بشرعية الوضعية الحالية استناداً إلى الوثائق والمعاملات القانونية التي تمت على مدى العقود الماضية.
وتتمحور القضية أساساً حول عمليات تحويل أسهم جرت سنة 1997، إذ يطعن ورثة المساهم التاريخي في قانونية تلك العمليات، معتبرين أن والدهم كان يتوفر على حصة مهمة داخل رأسمال الشركة وأن حقوقه لم تحترم أثناء عمليات نقل الملكية التي تمت آنذاك، في المقابل، تستند الأطراف الأخرى إلى وثائق ومحاضر رسمية تؤكد، بحسب موقفها، سلامة الإجراءات المتخذة واحترامها للمقتضيات القانونية المعمول بها.
ووفق معطيات قضائية، فقد تقدم ورثة المساهم المذكور، بصفتهم مستأنفين في الملف، بطلب عبر هيئة دفاعهم يرمي إلى التشكيك في حياد الهيئة القضائية المكلفة بالنظر في القضية، مطالبين بإحالة الملف على جهة قضائية أخرى من الدرجة نفسها، وهو ما يندرج ضمن مسطرة 'الارتياب المشروع' التي يتيحها القانون في حالات محددة.
واستجابت المحكمة لهذا الطلب بشكل أولي، وقررت إخراج الملف من مرحلة المداولة وإعادته إلى الجلسة العلنية المقرر عقدها يوم 28 ماي 2026، مع استدعاء جميع الأطراف ودفاعهم من أجل مناقشة الدفوع والإجراءات المسطرية المثارة قبل مواصلة النظر في جوهر القضية.
ويعني هذا القرار عملياً تعليق البت في أصل النزاع إلى حين الحسم في الإشكالات القانونية والإجرائية المطروحة، قبل العودة، عند الاقتضاء، إلى مناقشة الموضوع الأساسي المتعلق بملكية الأسهم وصحة التحويلات التي تمت قبل ما يقارب ثلاثة عقود.
وكانت المحكمة التجارية بالدار البيضاء قد رفضت مطالب ورثة المساهم التاريخي خلال المرحلة الابتدائية، معتبرة أن عمليات نقل الأسهم تمت وفق الإجراءات القانونية الجاري بها العمل، استناداً إلى محاضر الجموع العامة وسجل تحويل الأسهم ووثائق الإشهار القانونية، معتبرة أن الدعوى أقيمت بعد مرور أكثر من عشرين سنة على الوقائع موضوع النزاع، وهو ما يجعلها، بحسب الحكم الابتدائي، مشمولة بالتقادم.
غير أن القرار الأخير لمحكمة الاستئناف أرجأ الحسم النهائي في الملف، وأعاد التركيز على نقطتين أساسيتين تشكلان جوهر المعركة القضائية الدائرة بين الطرفين، وهما مدى سريان التقادم على الدعوى من عدمه، والقوة القانونية والإثباتية للوثائق والقرارات الاجتماعية التي يطعن فيها الورثة.



































