اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
بالأمس تحدثنا عن الموقف الإنساني النبيل الذي سطره المدير التنفيذي لمحلية الدبة، الأستاذ 'الصابر' محمد صابر، حين فتح لنا أبواب المحلية، وإحتوانا بروح المسؤولية والتضامن، واليوم نواصل ذات السرد، لأن الوفاء لا يكتمل إلا بذكر كل الأيادي التي إمتدت بالعطاء، وكل القلوب التي نابضت معنا في زمن الشدة.
ولا يمكن أن نمضي دون أن نذكر الأستاذ دفع الله محمد صديق، الذي لم يكن مجرد قائد بوحدة الدبة الإدارية، بل كان أخاً حقيقياً قبل أي مسمى وظيفي، وجدناه قريباً منا حاضراً في كل التفاصيل والمواقف ، قريباً من الناس، سباقاً في الدعم، يعمل بصمت وإخلاص، لا ينتظر شكراً ولا يسعي لثناء، كان نموذجاً للقائد الذي جسد معنى القيادة التي تنحاز للإنسان قبل كل شيء.
كما نحيي الإخوة في الإدارة العامة للبترول ' الاستاذ شمس الدين، واليسع، والزاكي، وخالد إبراهيم، وعاطف،وإسماعيل، حذيفة، وصدام بالبنك الزراعي' وكافة أسرة المحلية الذي لا يسع المجال لذكرهم … أولئك الذين قدموا نموذجاً مشرفاً في التكافل المؤسسي، فكانوا سنداً حقيقياً، وساهموا بجهودهم في تخفيف آثار النزوح، مؤكدين أن العمل العام حين يقترن بالإحساس بالمسؤولية، يصنع الفارق في حياة الناس.
ولا يفوتنا أن نخص بالشكر والتقدير الإخوة في إدارة الإعلام، وعلى رأسهم الأستاذ خالد عبدالله 'أبو محمد' ، ومعه جميع أفراد إدارة التحرير، الذين إلتحقت بهم مؤخراً بعد غياب طويل عن بلاط صاحبة الجلالة، فقد كنت قد فضلت في فترة سابقة الإنخراط في العمل التنفيذي، بعيداً عن عالم الكلمة، لكن العودة وجدت لها أرضاً خصبة بين هؤلاء الزملاء، الذين كانوا نعم السند، إحتضنوني بروح الزمالة الصادقة، وفتحوا لي أبواب الحرف من جديد، فكانت عودة مفعمة بالدعم والتشجيع.
لقد كان لهذا الإحتضان أثر عميق، ليس فقط في إستعادة أدواتي المهنية، بل في إعادة التوازن النفسي بعد تجربة النزوح القاسية، فالإعلام، حين يكون في حضن بيئة داعمة، يتحول من مجرد وظيفة إلى رسالة، ومن مهنة إلى مساحة تعبير تعيد للإنسان صوته.
وكذلك لا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لأهل التضامن عامة، وأخص بالذكر قرية القلاب، تلك القرية التي وقفت شامخةً بأهلها، تقدم نموذجاً نادراً في الكرم والنخوة. لم يدّخروا جهداً في خدمتنا، ولم يتعاملوا معنا كغرباء، بل كأبناءٍ لهم، يشاركوننا تفاصيل الحياة اليومية، ويقاسموننا ما يملكون عن طيب خاطر. لقد كانت مواقفهم أكبر من الكلمات، وأعمق من الوصف، وستظل محفورة في الوجدان ما حيينا.
ونحيي بإجلال الرجل الطيب سيف الدين بسكرتارية مدير الوحدة ، ذلك النموذج المضيء للإنسان البسيط الذي يصنع أثراً عظيماً، يظل طيلة اليوم حاضراً بين الناس، لا يكل ولا يمل ، يمد يد العون للمواطنين، يوجههم، يسهل أمورهم، ويقف إلى جانبهم بروح صادقة وعطاءٍ خالص، أمثال 'سيف الدين' هم الجنود المجهولون الذين لا تسلط عليهم الأضواء، لكنهم يصنعون الفرق الحقيقي في حياة الناس، ويمنحون للمجتمع معناه الأسمى.
إن ما شهدناه في الدبة وفي محيطها من قري ومجتمعات لم يكن مجرد إستجابة عابرة، بل كان لوحة متكاملة من التكاتف، إجتمعت فيها الإرادة الرسمية مع النخوة الشعبية، وتكاملت فيها الأدوار لتصنع تجربة إنسانية إستثنائية.
وما بين الألم الذي بدأنا به الرحلة، والأمل الذي وجدناه هناك في الدبه ، تتجلى حقيقة راسخة أن هذا الوطن، رغم كل ما يمر به، ما زال بخير، لأن فيه من يصنعون الفارق بصمت، ويمنحون الآخرين القوة للإستمرار.
هي حكاية لن تكتمل فصولها إلا بتحرير كل شبر من أرض الوطن ، لكن ما سيبقى خالداً هذا العطاء الصادق، وهذه الوجوه التي أعادت إلينا الإيمان بأن الخير باق في الناس … مهما إشتدت المحن.
*حاجة أخيرة* …
شهدنا عن قرب حجم الإنجازات المتراكمة بمحلية الدبة، تلك الجهود التي وقفت خلفها إرادة واضحة وعمل دؤوب تقوده قيادة تنفيذية حاضرة في الميدان قبل المكاتب. وكيف لا، والأخ المدير التنفيذي محمد صابر كشكش يشرف على تفاصيل العمل بنفسه، متابعاً، موجهاً، ومصححاً للمسار أولاً بأول، في نهج إداري مختلف ومتميز يقوم على المبادرة لا الانتظار، وعلى الفعل لا ردود الأفعال.
هذا الأسلوب في الإدارة ألقى بظلاله الإيجابية على الأداء العام بمحلية الدبة ، فإنعكس إنضباطاً في العمل، وتسارعاً في الإنجاز، وتكاملاً بين الوحدات المختلفة، حتى أصبحت الدبة نموذجاً يُشار إليه في كيفية إدارة الشأن المحلي بروح الفريق الواحد.
ولأن مثل هذه التجارب تستحق التوثيق والإضاءة، فإننا سنفرد لها مساحة في هذا العمود، نتابع من خلالها تفاصيل ما تحقق، ونقف عند محطات النجاح، ليس من باب الإشادة فحسب، بل لتقديم تجربة يمكن أن تُستلهم في محليات أخرى تبحث عن التميز وسط التحديات.
فالعمل حين يقترن بالإخلاص، وتدعمه رؤية واضحة، لا بد أن يُثمر واقعاً مختلفاً… وهذا ما رأيناه في محلية الدبة.
______________
الإثنين: 23مارس2026


























