اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
متابعات – نبض السودان
في خطوة اعتبرها ناشطون حقوقيون انتصارًا للعدالة الإنسانية، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرارًا عاجلًا يمنع السلطات اليونانية من ترحيل ثمانية لاجئين سودانيين إلى خارج أراضيها، رغم القوانين الصارمة التي فرضتها أثينا مؤخرًا لتعليق استقبال طلبات اللجوء من دول شمال إفريقيا.
خلفيات الأزمة
بدأت الأزمة في يوليو الماضي حين صادق البرلمان اليوناني بأغلبية واضحة على قانون استثنائي يقضي بتجميد استقبال طلبات اللجوء لمدة ثلاثة أشهر للوافدين بحرًا من شمال إفريقيا. القرار الذي بررته الحكومة بـ'الضرورة الأمنية' و'الضغط المتزايد على الجزر الجنوبية' أثار موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية اعتبرته مخالفًا للقوانين الأوروبية والدولية المنظمة لحقوق الإنسان.
قرار المحكمة الأوروبية
القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية، والذي جاء عبر أوامر قضائية مؤقتة، أوقف تنفيذ الترحيل القسري بحق اللاجئين السودانيين الثمانية المحتجزين في مركز 'أميجداليزا' قرب العاصمة أثينا، إلى حين البت في طعونهم القانونية المقدمة أمام المحكمة الإدارية اليونانية. هذه الخطوة فتحت باب الأمل أمام عشرات الحالات المشابهة التي تواجه خطر الترحيل دون دراسة ملفاتها.
أصوات معارضة قوية
أحدث القانون الجديد انقسامًا داخليًا في اليونان. فقد عبرت نقابة القضاة والمحامين والمجلس الوطني لحقوق الإنسان عن رفضهم الصريح للخطوة الحكومية، فيما رأت منظمات حقوقية أن الإجراء يهدد سمعة اليونان ويلغي التزاماتها القانونية تجاه اللاجئين. أما على الصعيد الدولي، فقد دعت المفوضية الأوروبية إلى التراجع عن القرار، مؤكدة أنه يتعارض مع القوانين الأوروبية المنظمة للجوء وحقوق الإنسان.
أزمة متفاقمة في الجزر
تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 7,300 مهاجر وصلوا إلى الجزر اليونانية منذ بداية العام، مقارنة بـ5,000 مهاجر فقط في عام 2024. هذا التصاعد دفع السلطات لتشديد الإجراءات الأمنية وفرض إغلاقات بحرية، خاصة في جزيرتي كريت وجافدوس، ما زاد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي.
من جهتها، طالبت منظمات دولية الحكومة اليونانية بوقف جميع أشكال الترحيل التعسفي وضمان حق اللاجئين في الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وشفافة، بما يتوافق مع المعاهدات الدولية والاتفاقيات الأوروبية المنظمة لحقوق الإنسان. كما دعت إلى تحسين ظروف مراكز الاحتجاز التي وصفت بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.
مستقبل غير واضح
رغم القرار القضائي، يبقى مصير مئات اللاجئين السودانيين في اليونان معلقًا بانتظار خطوات عملية من الحكومة لتصحيح الوضع القانوني. ويرجح مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة تحركات قانونية وضغوطًا سياسية قد تدفع أثينا إلى إعادة النظر في استراتيجيتها حيال اللاجئين، وسط استمرار الأزمة الإنسانية على سواحلها الجنوبية.