اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
شدد الشيخ جوعان على أن قبوله بهذا المنصب ينطلق من شعور عميق بالمسؤولية تجاه الأسرة الأولمبية في آسيا
من طشقند، حيث تجمّعت إرادة الرياضة الآسيوية، خرج اسم الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني،رئيس للجنة الأولمبية القطرية، إلى واجهة المشهد القاري، رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي، في لحظة مفصلية تحمل أكثر من دلالة، ليس فقط على مستوى القيادة، بل على طبيعة المرحلة التي تدخلها الرياضة في أكبر قارات العالم.
الانتخاب الذي جرى خلال أعمال الجمعية العمومية الـ46 للمجلس، الاثنين (26 يناير 2026) بحضور دولي واسع ضم ممثلين عن 45 لجنة أولمبية آسيوية وعشرات المنظمات الرياضية الدولية، بدا بمنزلة تصويت ثقة في مسارٍ تراكمي، صنعه الشيخ جوعان بهدوء، بعيداً عن الأضواء، ومن خلال عمل مؤسسي طويل النفس.
لا يأتي فوز الشيخ جوعان برئاسة أعلى سلطة رياضية في آسيا بوصفه حدثاً بروتوكولياً، بل باعتباره انتقالاً مدروساً نحو نموذج قيادي يُراهن على الحوكمة، والاستدامة، والابتكار، في قارة تتباين فيها الإمكانات، لكنها تملك طاقة بشرية ورياضية هائلة لم تُستثمر بالكامل بعد.
وبين ما أنجزه الرجل على المستويين المحلي والدولي، وما يُنتظر منه في موقعه الجديد، تتقاطع طموحات الرياضة الآسيوية مع تجربة قطرية راكمت خبرة استثنائية في إدارة الأحداث الكبرى، وبناء منظومة رياضية حديثة، باتت اليوم مرشحة للتوسع على مستوى القارة بأكملها.
قيادة نابعة من الشعور بالمسؤولية
اختيار الشيخ جوعان رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي جاء تتويجاً لترشحه الرسمي الذي أعلنه، في الـ16 من يوليو الماضي، مؤكداً آنذاك رغبته في الإسهام بتطوير الرياضة الآسيوية وتعزيز وحدتها في مرحلة تتطلب قيادة جامعة أكثر من أي وقت مضى.
وخلال كلمته أمام الجمعية العمومية، شدد الشيخ جوعان على أن قبوله هذا المنصب ينطلق من شعور عميق بالمسؤولية تجاه الأسرة الأولمبية في آسيا، مؤكداً التزامه بخدمة جميع اللجان الأولمبية الوطنية دون استثناء، بعيداً عن أي اعتبارات جغرافية أو سياسية.
وحدد الرئيس الجديد للمجلس ملامح أولوياته للمرحلة المقبلة، وعلى رأسها تعزيز التضامن بين الدول الآسيوية، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، ودعم مسارات التطوير المستدام للرياضة، بما يضمن عدالة الفرص وتكافؤها بين مختلف الدول.
لم يقتصر خطاب الشيخ جوعان على تنظيم المنافسات، بل ذهب أبعد من ذلك، حين تحدث عن توسيع فرص استضافة البطولات والأحداث الرياضية الدولية في آسيا، وتمكين الرياضيين، وربط الرياضة بدورها التنموي والاجتماعي، بما يُلهم الأجيال القادمة ويعزز مكانة القارة على الساحة الأولمبية العالمية.
وشدد على أهمية بناء شراكات فاعلة مع مختلف أطراف الحركة الأولمبية الدولية، في توجه يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التحديات الحديثة التي تواجه الرياضة، من التمويل إلى الاستدامة، مروراً بالتكنولوجيا والتحول الرقمي.
مسيرة وإنجازات
ولد الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني في 23 يوليو 1986.
تلقى تعليمه الثانوي في أكاديمية 'أوك ريدج' العسكرية بالولايات المتحدة.
تخرج ضابطاً في كلية سان سير العسكرية في فرنسا عام 2007.
حصل على شهادة الدراسات العليا من الكلية الملكية للدراسات الدفاعية - بريطانيا 2015.
نال درجة الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال من 'HEC Paris' في قطر عام 2020.
مسيرة قيادية رياضية
يتولى رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية منذ عام 2015.
عضو في كل من: لجنة المبادئ الأولمبية '365'، ولجنة الشؤون العامة والتنمية الاجتماعية عبر الرياضة، ومجلس إدارة المؤسسة الأولمبية للاجئين منذ عام 2017.
النائب الأول لرئيس اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (ANOC).
نائب رئيس اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية عن قارة آسيا.
الإنجازات الوطنية تحت إشرافه
فوز قطر باستضافة دورة الألعاب الآسيوية 2030.
قيادة ملف استضافة كأس العالم لكرة السلة 2027 – قطر.
بطولات العالم في كل من: الألعاب المائية (2024)، الجودو (2023)، الألعاب الشاطئية لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية، ألعاب القوى (2019)، الجمباز الفني (2018)، كرة اليد للرجال (2015)، ألعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة (2015)، الملاكمة (2015).
مساهم رئيسي في بناء نموذج قطري متكامل لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى.
الشغف الرياضي
رئيس مجلس إدارة الشقب ورئيس لجنة تسيير الشقب منذ مارس 2021.
مؤسس سباقات الشقب عام 2014.
نائب رئيس نادي السد الرياضي (2012–2015).
اهتمام خاص برياضة الفروسية إلى جانب كرة القدم.
آمال آسيوية
يضم المجلس الأولمبي الآسيوي في عضويته 45 دولة، ويتولى الإشراف العام على الرياضة في القارة.
وينظم المجلس دورتي الألعاب الآسيوية الصيفية والشتوية، اللتين تُقامان كل أربع سنوات، بعد أن تجاوز دوره التقليدي كجهة تنظيمية إلى لاعب محوري في صياغة السياسات الرياضية.
ومع مرور 77 عاماً على تأسيس المجلس، تفتح رئاسة الشيخ جوعان، للمجلس، الباب أمام مرحلة جديدة من الازدهار، تقوم على استراتيجية حديثة تستلهم التجربة القطرية في تنظيم الأحداث الرياضية الخضراء، والتحول الرقمي، ودمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تطوير أداء الرياضيين وإدارة المنشآت.
وفي قارة تشهد تسارع التحولات، وتصاعد المنافسة الأولمبية، تبدو الرئاسة الجديدة للمجلس الأولمبي الآسيوي فرصة لإعادة صياغة الدور الآسيوي في المشهد الرياضي العالمي، بعيداً عن ردود الفعل، وباتجاه المبادرة والتأثير.
وبين سيرة قيادية متراكمة، ورؤية تتسم بالواقعية والطموح، تُعلّق الأسرة الرياضية الآسيوية آمالاً واسعة على الشيخ جوعان، لقيادة مرحلة تُوازن بين الإنجاز الرياضي، والتنمية المستدامة، والحضور الدولي الفاعل.
إشادة وترحيب
عبر مواقع التواصل، كان اسم الشيخ جوعان يتردد كثيراً منذ فوزه برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، حيث أبدت العديد من الشخصيات الخليجية ثقتها بمستقبل أكثر إشراقاً للرياضة الأسيوية تحت قيادته.
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وصف الشيخ جوعان بأنه 'قامة رياضية متميزة'، مؤكداً أنه 'سيقدم بخبراته وتجاربه الكثير للارتقاء بمستوى الحركة الأولمبية على صعيد قارة آسيا'.
من جانبه قال الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، حول تولي الشيخ جوعان هذا المنصب الرفيع، إنه 'إنجاز نفخر به يُضاف إلى مسيرة الرياضة القطرية وإلى سجل الشيخ جوعان الحافل بالعطاء'.
بدوره هنأ رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية المستشار تركي آل الشيخ، معرباً عن أمنياته للشيخ جوعان بالتوفيق في قيادة الحركة الأولمبية الآسيوية.
الإعلامي والمعلق الرياضي العُماني خليل البلوشي تطرق إلى 'الدور المحوري والمؤثر' للشيخ جوعان في تحقيق الإنجازات المتتالية للرياضة القطرية الأولمبية.
وأكد ان هذه الإنجازات تحققت بفعل 'رؤيته الطموحة، وقيادته الحكيمة، وعمله الدؤوب على ترسيخ منظومة رياضية متكاملة تقوم على الاحتراف والاستدامة، مما أسهم في رفع اسم دولة قطر عالياً في المحافل الرياضية العالمية'.























