اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٣ شباط ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
- ما قيمة أول صكوك خضراء أُدرجت في بورصة قطر؟
تبلغ قيمة الإصدار نحو 137 مليون دولار.
- ما أبرز ميزة تنافسية لهذا الإصدار؟
لكونه أول صكوك خضراء تُدرج وتُقاص وتُسوّى محلياً في قطر.
تواصل دولة قطر خططها المتسارعة لتطوير سوقها المالي عبر توسيع أدوات الدين وربطها بمسارات الاستدامة والتمويل المسؤول، في إطار سعيها لتعزيز عمق سوق رأس المال ورفع جاذبيته أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
وفي هذا السياق، يشكّل إدراج أول صكوك خضراء في بورصة قطر خطوة مفصلية، تعكس انتقال السوق إلى مرحلة أكثر تقدماً، تجمع بين التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومتطلبات الحوكمة البيئية والاجتماعية، بما يدعم تنافسية القطاع المالي القطري إقليمياً.
إدراج نوعي
وأعلنت بورصة قطر في 9 فبراير 2026، عن الإدراج الناجح لأول صكوك خضراء في السوق المالي القطري، صادرة عن بنك الريان، ضمن سوق أدوات الدين، بقيمة إصدار تبلغ 500 مليون ريال قطري (نحو 137 مليون دولار)، وبأجل استحقاق مدته ثلاث سنوات، وبعائد ربح سنوي قدره 4.25%.
ويُعد هذا الإدراج محطة وطنية بارزة؛ لكونه أول صكوك خضراء يتم إدراجها في بورصة قطر، كما يمثل أول إصدار لصكوك خضراء عبر كيان مسجل في مركز قطر للمال يتم إدراجه وتسويته ومقاصته محلياً، ما يعكس تطور البنية التحتية المالية وتعزيز منظومة أسواق رأس المال في الدولة.
وقال الرئيس التنفيذي لبورصة قطر، عبد الله محمد الأنصاري، إن 'إدراج أول صكوك خضراء في تاريخ بورصة قطر يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير سوق رأس المال القطري، ويعكس التزامنا بتوسيع نطاق أدوات التمويل المستدام والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتعزيز عمق وتنوع سوق أدوات الدين بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية'.
وأضاف الأنصاري، في تصريحه لوكالة الأنباء القطرية 'قنا'، أن هذا الإنجاز 'يؤكد دور بورصة قطر كمنصة متكاملة قادرة على دعم حلول تمويل مبتكرة تتوافق مع أولويات التنمية الوطنية وأهداف الاستدامة طويلة الأجل'.
وأشار إلى أن الإدراج يعكس 'المستوى المتقدم من التنسيق والتكامل بين مكونات المنظومة المالية الوطنية، بما في ذلك بورصة قطر، ومصرف قطر المركزي، وهيئة قطر للأسواق المالية، وشركة قطر للإيداع المركزي للأوراق المالية (إيداع)، وذلك انسجاماً مع أهداف الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي'.
نقطة جذب إقليمية
ويؤكد الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي أن إدراج أول صكوك خضراء في بورصة قطر يعد ترقية عملية لقدرة السوق على جذب سيولة جديدة وتوسيع أدوات التمويل المتاحة.
ويشير الشوبكي في حديثه مع 'الخليج أونلاين'، إلى أن إطلاق صكوك خضراء بقيمة كبيرة يُعد إشارة واضحة للمستثمرين المحليين والدوليين بأن قطر تبني سوق دين أكثر عمقاً وتنوعاً، يجمع بين متطلبات الشريعة الإسلامية ومعايير الاستدامة في منتج واحد.
ويوضح أن الأثر التنافسي لهذه الخطوة يظهر في تنويع قاعدة المستثمرين، وتحسين آليات التسعير والشفافية عبر تداول الأدوات وتقييمها داخل منظومة السوق.
ويلفت إلى أن ذلك يعزز صورة قطر كمركز مالي قادر على إنتاج أدوات حديثة مرتبطة بأولويات التنمية المستدامة، مما يرفع جاذبية السوق أمام رؤوس الأموال طويلة الأجل.
ويضيف الشوبكي أن الفارق الجوهري بين الصكوك والسندات الخضراء يكمن في الهيكلة والهوية الاستثمارية، حيث تقوم الصكوك على هيكلة متوافقة مع الشريعة تربط العائد بأصل أو منفعة، بينما السند التقليدي التزام بالسداد والفائدة.
ويردف أن السوق الخضراء تفتح المجال أمام شريحتين من المستثمرين في وقت واحد: شريحة الباحثين عن الأثر البيئي ومعايير الاستدامة، وشريحة التمويل الإسلامي التي تريد توافقاً هيكلياً.
ويرى أن عملية خفض كلفة التمويل تتم عبر ميزة زيادة الطلب من المستثمرين طويلي الأجل، مما يتيح للمصدر التسعير بهامش أفضل مقارنة بالأدوات التقليدية.
ويعتقد الشوبكي أن هذا الأثر يتعاظم مع تراكم الإصدارات وزيادة السيولة الثانوية، خاصة وأن هذا الإدراج يخلق مرجعية تسعير داخل السوق تساعد لاحقاً في خفض فروقات المخاطر.
ويؤكد الخبير الاقتصادي أن المرحلة التالية لقطر تتطلب تحويل هذه الخطوة إلى منظومة متكاملة عبر تكثيف إدراجات الصكوك والسندات الخضراء من قبل البنوك والشركات.
ويوضح أهمية توحيد أطر الإفصاح والتدقيق الخارجي لمعايير استخدام الحصيلة لرفع ثقة المستثمر الدولي، وربط التمويل المستدام بأولويات قطر الكبرى في الطاقة النظيفة والنقل، لتصبح نقطة جذب إقليمية لتمويل التحول الاقتصادي.
البعد التنافسي
ويعزز إدراج الصكوك الخضراء دمج مبادئ الاستدامة ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) ضمن إطار سوق رأس المال القطري، ويوسع قدرة السوق على تلبية تطلعات المستثمرين الباحثين عن فرص تجمع بين العوائد المالية والأثر البيئي الإيجابي.
ومن جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الريان، فهد بن عبد الله آل خليفة، أن 'هذا الإصدار الأول لصكوك بنك الريان الخضراء يمثل خطوة مهمة تعكس التزام البنك بقيادة مسار معايير البيئة والمجتمع والحوكمة والتمويل المستدام، عبر خطوات عملية تربط بين العمل المصرفي المسؤول وتطوير السوق'.
وأضاف آل خليفة لـ'قنا'، أن 'تقديم أول صكوك خضراء تُدرج وتُقاص وتُسوّى في قطر لا يعزز دور بنك الريان كمؤسسة ذات رؤية مستقبلية فحسب، بل يسهم أيضاً في تطوير البنية التحتية لأسواق رأس المال المحلية'.
وشدد على مواصلة البناء على هذا الزخم من خلال مبادرات تدعم اقتصاداً أكثر استدامة وتعزز الثقة طويلة الأجل في أدوات التمويل المستدام المتوافقة مع الشريعة.
ويأتي هذا الإدراج ضمن مسار أوسع لتطوير سوق أدوات الدين في بورصة قطر، التي شهدت خلال الفترة الماضية إدراج أول سندات شركات، وأول صكوك إسلامية، وأول سندات مستدامة، وصولاً إلى إدراج أول صكوك خضراء، بما يعكس التزام البورصة بتوسيع قاعدة المنتجات الاستثمارية وتلبية احتياجات المستثمرين المهتمين بالاستدامة والتمويل الإسلامي.
وعلى مستوى السوق ككل، يتيح إدراج الصكوك الخضراء للمصدرين الوصول إلى قاعدة أوسع وأكثر تنوعاً من رؤوس الأموال، ويعزز مرونة التمويل واستدامته على المدى المتوسط والطويل، فيما يوفر للمستثمرين أداة استثمارية شفافة، قابلة للتداول، ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما يدعم تنويع المحافظ الاستثمارية ورفع كفاءة إدارة المخاطر.
وسبق هذا التطور نجاح قطر في مايو 2024 في إصدار أول سندات خضراء سيادية في المنطقة بقيمة 2.5 مليار دولار، وسط طلب تجاوز 14 مليار دولار، وتغطية فاقت 5.6 مرات حجم الإصدار، مع تسجيل أقل هامش تسعير تاريخي بين دول المنطقة.























