اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- في ظاهرة لم تشهدها الأسواق منذ أكثر من عقد، سارعت شركات تعدين الذهب والفضة إلى جمع رؤوس أموال ضخمة من خلال بيع أسهمها، مستغلة الارتفاعات القياسية في أسعار المعادن الثمينة خلال عام 2025 ومطلع 2026.
,جمعت الشركات المدرجة في البورصات الأمريكية والكندية أكثر من 6.2 مليار دولار في العام الماضي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ 12 عاماً على الأقل، مما يعكس ثقة المستثمرين العميقة في استمرار دورة الصعود لقطاع التعدين، وفقاً لبيانات 'بلومبيرج'.
وتصدرت الشركات الصغيرة والمتوسطة المشهد، حيث اعتبر المحللون أن هذه الشركات 'تجمع الأموال عندما تستطيع، وليس فقط عندما تريد'، مستفيدة من شهية المخاطرة المرتفعة لدى المستثمرين لتطوير مشاريع كانت متوقفة.
وبرزت شركة 'هيملو للتعدين'كأكبر صانع صفقات في هذا القطاع، بعد أن جمعت 489.7 مليون دولار في سبتمبر الماضي عقب انفصالها عن 'باريك جولد'، تلتها شركة 'بيربيتوا ريسورسز' بصفقة قيمتها 374 مليون دولار، وشركة 'نوفا جولد' التي جمعت 206 ملايين دولار لتمويل مشروع 'دونلين جولد' العملاق.
على النقيض من اندفاع الشركات الصغيرة، أظهر عمالقة التعدين مثل 'نيومونت' و'باريك جولد' و'أجنيكو إيجل'، انضباطاً مالياً لافتاً؛ فبدلاً من إصدار أسهم جديدة، استغلت هذه الشركات التدفقات النقدية الهائلة الناتجة عن مبيعات الذهب بأسعار قياسية لإعادة شراء أسهمها وتعزيز توزيعات الأرباح. فعلى سبيل المثال، نفذت شركة 'نيومونت' عمليات إعادة شراء بقيمة 2.1 مليار دولار في عام 2025، بينما خصصت 'باريك' مليار دولار للغرض ذاته، مما أرسل إشارات إيجابية للسوق حول استدامة الأرباح في القطاع الكبير.
ويرى خبراء الاستثمار أن هذه الديناميكية المزدوجة - حيث تطلب الشركات الصغيرة السيولة للنمو بينما يعيد الكبار الكاش للمساهمين - تخلق بيئة استثمارية صحية ومتوازنة. وبحسب المحللة 'بروك ثاكراي' من 'جلوبال إكس'، فإن كبار المنتجين يتصرفون بمسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، مبتعدين عن الاستحواذات المتهورة أو المشاريع الطموحة في مناطق جيوسياسية متقلبة، وهو ما يمنح الشركات الصغيرة فرصة أكبر للوصول إلى رأس المال المتاح في الأسواق دون منافسة من العمالقة.
مع دخول عام 2026، يتوقع محللو 'ناشونال كابيتال ماركتس' استمرار الوتيرة المحمومة لصفقات الأسهم في قطاع التعدين، خاصة مع بقاء أسعار الذهب فوق مستويات 4400 دولار للأونصة والفضة عند مستويات تاريخية.
ولعبت الحوافز التي قدمتها الشركات، مثل عرض الأسهم بخصومات تزيد عن 3.5%، دوراً كبيراً في جذب صناديق الاستثمار والمستثمرين الأفراد، مما جعل معظم الاكتتابات تشهد إقبالاً فاق المعروض.
ومع ذلك، تظل الأنظار تتجه إلىالسياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتأثيراتها المرتقبة على قيمة الدولار وعائدات السندات، والتي تعد المحرك الرئيسي لأسعار المعادن الثمينة. فإذا استمر الذهب في مساره الصاعد نحو مستهدفات البنوك الكبرى التي تتوقع ملامسة 5000 دولار بنهاية 2026، فإن سوق الأسهم سيظل مفتوحاً على مصراعيه لشركات التعدين الصغيرة الساعية للنمو، مما قد يجعل من هذا العقد 'العصر الذهبي الجديد' لمستثمري قطاع التعدين.





















