لايف ستايل
موقع كل يوم -ال عربية
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
تعدّ أحلام بلوكي، المديرة التنفيذية لمؤسسة الإمارات للآداب، من أبرز الشخصيات التي ساهمت في تعزيز المشهد الأدبي في الإمارات والمنطقة. تقود أحلام مهرجان طيران الإمارات للآداب، أكبر احتفال بالكلمة المكتوبة والمحكية في الشرق الأوسط، وتدير دار النشر التابعة للمؤسسة 'ELF Publishing'، كما تشرف على مجموعة مستخدمي ويكيبيديا في الإمارات وتأسست على يدها حركة 'كاتب مكتوب' لتعزيز ثقافة المعلومات الحرّة. في هذه المقابلة، نتعرف على رؤيتها لتطور الأدب، أهمية التنوع الثقافي، دور المنصّات الرقمية، وتحديات القراءة في العصر الرقمي، إضافة إلى نصائحها للكتّاب والناشرين الطموحين.
كيف يتطور الأدب في المشهد الثقافي الإماراتي؟
شهد الأدب في الإمارات تطوراً لافتاً، وأصبح ركناً أساسياً من المشهد الثقافي، ويُعد مهرجان طيران الإمارات للآداب انعكاساً لهذا النمو. وتستمر قوة المشاركات في برنامج 'الفصل الأول: زمالة الإمارات للآداب وصدّيقي للكتّاب' في التزايد عاماً بعد عام، وبعض الزملاء بدأوا يحققون حضوراً واعترافاً عالمياً بأعمالهم. كما نشهد اليوم إنجازات مشوّقة، مثل تصدر رواية سارة حمدان، 'ماذا سيقول الناس؟'، مقترحات المذيع جيمي فالون لنادي الكتاب الخاص به واستعداد صبا برليفي لإصدار رواية العام المقبل مع دار نشر دولية، إضافة إلى مشاريع أخرى قيد الإعداد بالفعل. وتكمن قوة المهرجان الفريد في انتشاره العالمي؛ فغالباً ما يوصي به الكتّاب الذين نستضيفهم بزملاء آخرين، مما يوسع شبكتنا على المستوى الدولي. كما نفخر برؤية الأصوات الإماراتية الشابة مثل الدكتورة عفراء عتيق، وعلي المازمي، وشمّة البستكي... وغيرهم، الذين باتوا يحظون بمساحة أكبر على المنصات الدولية.
كيف تعزّز المؤسسة التنوّع بين القرّاء والكتّاب ودور النشر وأمناء المكتبات؟
التنوّع بالنسبة لنا ليس مجرد شعار يُذكر، بل هو أساس كل ما نقوم به. في الدورة الأخيرة من مهرجان الإمارات للآداب، استضفنا كتّاباً من أكثر من أربعين دولة، ليحظى جمهورنا بفرصة التعرف على أصوات مختلفة من كافة أنحاء العالم. وتتيح لنا شراكتنا مع طيران الإمارات استضافة هذه المواهب بالإضافة إلى تمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة الأدبية الدولية. ويمتدّ هذا التنوّع ليشمل كافة برامج المؤسسة، فالكتب التي يتم اختيارها للمسابقات مثل 'كأس القراء' تنتمي إلى ثقافات وأنواع أدبية متنوعة. ونحن نحرص دائمًا على التمثيل الجغرافي المتوازن، لأن التبادل الحقيقي للأفكار والخبرات يحدث عندما يكون التنوع حاضرًا بشكل فعلي.
كيف يمكن للأدب بناء التعاطف في منطقة الشرق الأوسط؟
القراءة هي وسيلة لفتح الأبواب أمام عالم من التعاطف، وفهم التاريخ، والتعرّف على ثقافات ووجهات نظر مختلفة عن تجربتنا الشخصية. وفي زمن تتزايد فيه تحديات الحياة، يساعدنا الأدب على تجاوز الخوف من خلال تسليط الضوء على أوجه التشابه بيننا. في الواقع، توسيع آفاقنا يعد من أقوى أشكال الصمود، فهو يشجع على الانفتاح والتعاطف وحب المعرفة.
ما هو دور المنصّات الرقمية مثل ويكيبيديا وكيف ترفد دور الأدب التقليدي؟
الأدب التقليدي والمنصّات الرقمية يخدمان أغراضًا مختلفة، لكن كلاهما يلعب دوراً أساساً. ويكيبيديا تشكّل مصدراً غنياً بالمعلومات السريعة والمتاحة بسهولة حول مواضيع شتى، وهي مهمة حتى بالنسبة لأنظمة الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الكبيرة التي تعتمد عليها. لذلك، من الضروري أن يكون هذا الجزء من العالم ممثلًا بشكل كافٍ على هذه المنصات، إذ إن نقص المعلومات يعني غياب أصواتنا عن السجل الرقمي العالمي.
أما الأدب، فهو فن في المقام الأول، يتميز بقدرته على اصطحابنا في رحلات عبر الأزمنة والأمكنة، سواء كانت واقعية أو خيالية. يمنحنا الأدب الفرصة لدخول عوالم الآخرين، والتفاعل مع مشاعرهم وتجاربهم، والتخيّل بطرق لا تستطيع الحقائق وحدها تقديمها. وبالتالي، فإن الأدب والمنصّات الرقمية يكملان بكملان بعضهما البعض.
ما هي التحدّيات التي تواجهها في تشجيع القراءة في عالمنا الرقمي اليوم؟
في عالمنا الرقمي اليوم، أصبح التشتت والإشعارات المستمرة جزءاً من حياتنا اليومية، مما يجعل تشجيع القراءة تحدياً حقيقياً. ومع ذلك، يزداد شعور الناس بالإرهاق من التكنولوجيا، ويبحثون عن مساحات أكثر هدوءاً وتركيزاً، والقراءة توفر هذه المساحة.
ما هي المشاريع المقبلة للمؤسسة؟
نتطلع إلى أن نفتح أبوابنا أمام المجتمع بطرق متعدّدة، لنصبح مركزاً نابضاً بالحياة يرحب بكافة القرّاء والكتّاب. فقد كان مكتبنا سابقاً بيتاً لعائلة إماراتية، والآن نطمح لأن يتحوّل إلى دارٍ للأدب؛ مكان يشعر فيه الكتّاب بالانتماء، وتزدهر فيه القراءة وكل ما هو متعلق بثقافة الأدب. كما نفخر بشراكاتنا مع مؤسسات رائدة مثل مكتبة محمد بن راشد و'فن أبوظبي'، التي تمكّننا من بناء منظومة متكاملة تربط الأدب والفنون، وتدعم نمو البيئة الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ما نصيحتكم للكتّاب والناشرين الطموحين في المنطقة؟
العالم بحاجة لسماع قصصنا الأصيلة. هناك فضول عالمي تجاه تجارب منطقتنا، وما نحتاجه هو الأصوات الصادقة لا تكرار ما نجح في أماكن أخرى. الفرص متاحة عبر المنح والبرامج الأدبية والمبادرات المحلية، والتواصل مع شبكة الكتّاب والناشرين أساسي لبناء مجتمع أدبي متماسك. وأبوابنا مفتوحة لدعم كل صوت ناشئ يرغب في مشاركة قصته.