لايف ستايل
موقع كل يوم -في فن
نشر بتاريخ: ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
تتمتع المخرجة مريم أبو عوف بقدرة فريدة على تحويل المدن إلى شخصيات أساسية داخل أعمالها الدرامية، لا مجرد خلفية للأحداث. وفي أحدث أعمالها 'لا ترد ولا تستبدل' واصلت مريم هذا النهج بحرفية شديدة، حيث منحت مواقع التصوير روحًا حية تندمج مع السرد وتضيف إليه بعدًا إنسانيًا وشعوريًا.
في المسلسل، تنقلت الكاميرا بين المنيا ورأس البر وأحياء القاهرة مثل شبرا والزمالك والمعادي، لتبدو كل مدينة وكأنها مساحة درامية تشارك في بناء الشخصيات وتطور الأحداث.
فقد برزت المنيا كلوحة طبيعية مفتوحة على النيل والحقول، في لقطات تعكس هدوء المكان وجماله، بينما ظهرت شبرا بحيويتها اليومية وتفاصيلها الشعبية الدقيقة، حيث يعيش طه (أحمد السعدني) مع أسرته في شقة واحدة، ليصبح المكان شاهدًا على الضغوط الإنسانية والاجتماعية.
ومع انتقال رحلة البطلة (دينا الشربيني) للبحث عن متبرع بالكلية، ينتقل السرد إلى رأس البر، حيث يلتقي النيل بالبحر، وقدمت مريم المدينة بروحها الساحرة وأجوائها الخاصة، لتصبح جزءًا من الحالة الشعورية التي يعيشها العمل.
هذا الحس المكاني لم يكن جديدًا على مريم أبو عوف؛ ففي مسلسل 'وش وضهر' لم تكن طنطا مجرد موقع تصوير، بل مدينة شكّلت مسار حياة الأبطال. ظهرت طنطا كعاصمة تجارية نابضة وسط الدلتا، بأسواقها الشهيرة وروحها الاجتماعية المفتوحة. كما قدّم المسلسل مشاهد خاصة لطقوس مولد السيد البدوي، ليعرض ثقافة المدينة الشعبية دون تجميل أو افتعال، بل بلغة بصرية صادقة.
وفي مسلسل 'تغيير جو'، منحت بيروت مساحة حاضرة داخل الحكاية، ليس فقط كمدينة جميلة، بل كفضاء إنساني يتفاعل مع الشخصيات والدراما.
تعرف مريم أبو عوف كيف تختار الزاوية التي تكشف الشخصية الحقيقية لكل مدينة — بإيقاعها، ناسها، روحها، وثقافتها — وهو ما يحوّل المكان إلى شريك درامي كامل. هذا الاهتمام بالتفاصيل البصرية والإنسانية يمنح أعمالها عمقًا إضافيًا، ويجعل المدن جزءًا من السرد وليست مجرد ديكور.
وتدور أحداث 'لا ترد ولا تستبدل' حول امرأة مصابة بالفشل الكلوي تدخل سباقًا مع الزمن للبحث عن متبرع ينقذ حياتها، وسط شبكة من العلاقات الإنسانية والأسرية التي تكشف جوانب مختلفة من الصراع اليومي.
ويشارك في بطولة المسلسل: دينا الشربيني، أحمد السعدني، حسن مالك، فدوى عابد، وصدقي صخر.




























