لايف ستايل
موقع كل يوم -في فن
نشر بتاريخ: ٥ أذار ٢٠٢٦
يقدم مسلسل 'قسمة العدل' أطروحة درامية جريئة تغوص في واحدة من أعقد القضايا المجتمعية: ميراث المرأة. العمل لا يناقش أرقاماً جافة، بل يُشرّح النفوس البشرية، ويضع المشاهد أمام مفارقة مؤلمة بين العدل الإلهي الذي كرم المرأة وأنصفها، وبين الظلم البشري والممارسة الذكورية التي تلتف على هذا الحق تحت غطاء العرف أو التدليس القانوني.
فريق العمل: مباراة الأداء وقوة التجسيد
نجح المسلسل في خلق توازن درامي بفضل بطولة جماعية متناغمة، برز فيها:
* الأبطال الأساسيون:
* إيمان العاصي: في دور 'مريم'، التي جسدت الإصرار والصمود لاسترداد الحق المسلوب.
* رشدي الشامي: في دور 'عبد الحكيم العدل'، الذي عكس سلطة العرف وسطوة التقاليد.
* محمد جمعة وخالد كمال: في أدوار الصراع والمصلحة المادية الفجة.
* محركات الحق والقيمة (أعمدة العمل):
* الفنان القدير محمد السراج (المحامي رجائي): قدم مثالاً رائعاً للحق؛ فهو الضمير الحي والنزاهة القانونية التي ترفض التدليس، والمدافع الأول عن روح الشرع.
* أحمد عثمان (المحامي عادل باراشوت): ابن رجائي، الذي برع في تجسيد شخصية 'عادل'؛ ذلك الشاب الذي يطوع الثغرات القانونية لخدمة موكليه، مما وضعه في صدام قيمي حاد مع والده.
* الفنانة القديرة ألفت إمام (العمة): كانت بمثابة القلب النابض للمسلسل، حيث قدمت أداءً إنسانياً رفيعاً عكس حيرة المرأة وحكمتها وسط صراعات الميراث.
* دنيا ماهر (رباب): زوجة كرم، 'العقل المدبر' التي حركت خيوط الصراع بدهياء وتفوق تمثيلي واضح.
الرؤية النقدية: تزييف الشرع بالتدليس البشري
تكمن القوة الحقيقية للمسلسل في تكريس فكرة أن الظلم الواقع على المرأة في الميراث ليس 'شرعياً'، بل هو نتاج ممارسة بشرية باطلة. استعرض العمل كيف يتم الالتفاف على الحقوق الإلهية بالتدليس القانوني الذي مارسه 'عادل باراشوت' بتوجيه من خصوم مريم، في مواجهة المبادئ الراسخة التي يمثلها والده 'رجائي'. هذا التضاد أبرز كيف يتحول القانون أحياناً إلى أداة لشرعنة 'تتمة الظلم'.
الهيكل الدرامي: أزمة الإيقاع
رغم عمق القضية، عانى المسلسل فنياً من خلل في ميزان الإيقاع؛ فالبدايات اتسمت بالإطالة والمط الزائد، مما أبطأ من تصاعد الأزمة وجعل التمهيد يستغرق وقتاً طويلاً. أما الحلقات الأخيرة، فقد جاءت متسارعة ومربكة؛ حيث تم حل العقد القانونية والإنسانية بسرعة خاطفة للوصول إلى 'حل مثالي متوقع'، غلب عليه الطابع المباشر والخطابي على حساب المنطق الفني الواقعي.
فاجعة الختام وإشكالية التسكين (Casting)
على أن المأخذ الأكبر الذي أصاب العمل في مقتل يتمثل في تلك الفاجعة الختامية غير المتوقعة وغير الموفقة، والتي بدت وكأنها مقحمة لتصفية الحسابات الدرامية دون تأنٍ. وعلاوة على ذلك، يبرز خلل واضح في عملية تسكين الأدوار (Casting)؛ فبالرغم من المجهود الأدائي المنير واللافت لكل من الممثلين في دوري 'الزوج' و*'الأخ الأكبر'*، إلا أن التسكين لم يكن موفقاً بالمرة. ورغم أدائهما المميز وقدراتهما الفنية العالية، إلا أن سماتهما الشخصية وحضورهما الفني لم ينسجما مع طبيعة التركيبة الدرامية المسندة إليهما، مما أحدث ارتباكاً في قبول المتلقي لهما في هذين القالبين تحديداً، رغم براعتهما المشهودة.
خلاصة التأثير والأثر
مسلسل 'قسمة العدل' هو صرخة درامية تؤكد أن 'العدل' لن يتحقق طالما بقي البشر يفسرون 'القسمة الإلهية' بأهوائهم. ليبقى العمل، رغم عثرات التسكين والنهاية، وثيقة فنية تدين الباطل الإنساني في مواجهة الحق الإلهي.
بيتر ميمي يرد على كابتن إيلا بعد تعليقها على مسلسل 'صحاب الأرض'




























