اخبار ليبيا
موقع كل يوم -صحيفة المرصد الليبية
نشر بتاريخ: ١٠ أذار ٢٠٢٦
مقال أممي: تمكين النساء في ليبيا ضرورة للتنمية والاستقرار وتعزيز المشاركة العامة
ليبيا – كتبت الممثلة المقيمة لـ'برنامج الأمم المتحدة الإنمائي' في ليبيا صوفي كيمخدزه، وأخصائية تمكين المرأة في البرنامج خديجة البوعيشي، مقالاً تناول واقع المرأة الليبية تزامناً مع اليوم الدولي للمرأة في 8 مارس، مسلطاً الضوء على ما تحقق من تقدم، وما لا يزال قائماً من تحديات تتطلب دعماً وشراكات أوسع.
تمكين النساء ركيزة للاستقرار والصمود
وأكد المقال أن حماية حقوق النساء والفتيات وتعزيزها باتت أكثر إلحاحاً في ظل تصاعد التوترات والصراعات في مناطق عدة من العالم، مشيراً إلى أن المجتمعات التي تمكّن النساء تكون أكثر قدرة على الصمود وأكثر سلاماً واستعداداً لمواجهة التحديات. ولفت إلى أن المشاركة الكاملة للنساء في الحياة العامة، سواء في الحكم المحلي أو قطاع الأعمال أو المجتمع المدني أو الخدمة العامة، لا تنعكس على الفرص الفردية فقط، بل تمتد آثارها إلى الأسرة والمؤسسات والمجتمع ككل.
حضور نسائي متنامٍ في المشهد الليبي
وأشار المقال إلى أن النساء الليبيات يواصلن لعب دور أساسي في تشكيل مجتمعاتهن والمساهمة في مستقبل البلاد، رغم سنوات التحديات السياسية والاقتصادية. واعتبر أن ما أظهرته انتخابات المجالس البلدية في 119 بلدية يمثل مؤشراً مشجعاً، إذ ترشحت 1766 امرأة، بما يمثل 26 بالمئة من إجمالي المرشحين، فيما فازت 207 نساء بمقاعد في المجالس البلدية، أي ما يعادل 23.8 بالمئة من الأعضاء المنتخبين.
كما لفت إلى أنه وللمرة الأولى في تاريخ ليبيا، تم انتخاب امرأتين في منصب عميد بلدية، معتبراً ذلك محطة مهمة تعكس تقدم قيادة النساء على المستوى المحلي، وتنامي ثقة الناخبين في القيادات النسائية ودورهن في تعزيز الحوكمة الشاملة.
دعم أممي للمشاركة السياسية والتنموية
وأوضح المقال أن 'برنامج الأمم المتحدة الإنمائي' يعمل بالشراكة مع المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية من أجل تهيئة الظروف التي تمكّن النساء من المشاركة الكاملة في الحياة العامة وصنع القرار. وفي هذا الإطار، أشار إلى التعاون مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لدعم عمليات انتخابية أكثر شمولاً، بما في ذلك تدريب 137 سفيرة انتخابية لتعزيز المشاركة المدنية ورفع الوعي داخل مجتمعاتهن.
وأضاف أن هذه الجهود تشمل أيضاً دعم تمثيل النساء عبر تدابير تضمن تخصيص مقاعد لهن في قوائم المرشحين، إلى جانب دعم مساهمتهن في عمليات التنمية المحلية، مثل المبادرات المنفذة في بلديات جبل نفوسة لإشراك النساء في التخطيط المحلي وصنع القرار المتعلق بالإدارة المستدامة للمياه.
التحرش الرقمي من أبرز العوائق
ونبه المقال إلى أن النساء المشاركات في الحياة العامة يواجهن بصورة متزايدة التحرش والعنف الرقمي عبر الإنترنت، وهو ما قد يثنيهن عن المشاركة. وأوضح أن البرنامج دعم استخدام أدوات رقمية لرصد العنف وخطاب الكراهية الموجه ضد المرشحات والناشطات سياسياً خلال العملية الانتخابية، ما أفضى إلى إعداد أول تقرير رسمي في ليبيا حول العنف الرقمي في العمليات الانتخابية، بهدف دعم جهود التوعية وتعزيز الحوار مع المؤسسات المعنية بشأن الوقاية والمساءلة.
العدالة والمساءلة وحماية الحقوق
وتناول المقال أهمية العدالة والمساءلة في تعزيز حقوق النساء والفتيات، مشيراً إلى أن البرنامج ساعد، من خلال مبادرات مثل مشروع المفقودين، في إيصال أصوات النساء من أفراد عائلات المفقودين في ترهونة، بما يعكس الأثر الإنساني العميق للاختفاء القسري والدور الذي تضطلع به النساء في السعي إلى الحقيقة والعدالة والمساءلة.
كما أشار إلى دعم منظمات المجتمع المدني للمشاركة في عملية الاستعراض الدوري الشامل، من خلال إعداد تقارير موازية حول حقوق النساء، تضمنت توصيات تهدف إلى تعزيز الحماية وتوسيع نطاق المساواة وإمكانية الوصول إلى العدالة.
مكافحة الفساد جزء من تمكين النساء
وأكد المقال أن تعزيز حقوق النساء يرتبط أيضاً بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة العامة، باعتبار أن الفساد يؤثر بشكل غير متناسب على النساء، خاصة اللواتي يعتمدن بصورة أكبر على الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية. واعتبر أن تعزيز الشفافية والمساءلة والنزاهة يمثل ضرورة ليس فقط للحكم الرشيد، بل أيضاً لضمان حصول النساء والفتيات على الخدمات والفرص والعدالة على قدم المساواة.
دعوة إلى البناء على ما تحقق
واختتم المقال بالتأكيد أن التقدم الذي حققته النساء في ليبيا خلال السنوات الأخيرة يثبت أن التغيير ممكن، من المشاركة في الانتخابات إلى قيادة البلديات والدفاع عن الحقوق وتعزيز المجتمعات المحلية. وشدد على أهمية ألا تبقى هذه النجاحات معزولة، بل أن تتكامل ضمن مسار أوسع وأكثر استدامة، عبر دعم عضوات المجالس البلدية، وتعزيز شبكات التواصل بين القيادات النسائية في المجالس البلدية والسلطة القضائية والمجتمع المدني والمؤسسات العامة.
كما لفت إلى أهمية توفر البيانات والأدلة لصياغة سياسات تعزز الشمول وتكافؤ الفرص، مشيراً إلى عمل البرنامج مع مصلحة الإحصاء والتعداد على إعداد تقرير التنمية البشرية الوطني المقبل في ليبيا، بما يساعد في توجيه النقاشات السياسية المستقبلية.
المرصد – متابعات



























