1

أخبار كل يوم

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

×



تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

جريدة الوسط : تفجير سبها.. وجه آخر لتوترات دول الساحل

جريدة «الوسط»: تفجير سبها.. وجه آخر لتوترات دول الساحل

نشر بتاريخ:  الجمعه ١١ حزيران ٢٠٢١ - ٠٩:٤٢
جريدة الوسط : تفجير سبها.. وجه آخر لتوترات دول الساحل

جريدة «الوسط»: تفجير سبها.. وجه آخر لتوترات دول الساحل

رفعت السلطات الليبية ودول عدة درجة تحذيراتها من حساسية توقيت ارتكاب عمل إرهابي في سبها، كمحاولة ترمي إلى تقويض العملية السياسية وعرقلة إجراء الانتخابات القادمة، التي تستلزم توحيدا عاجلا للمؤسسة العسكرية، فيما بدا أن التطورات الأمنية المتسارعة بخاصرة ليبيا الرخوة في عمق الساحل وغرب أفريقيا بعد مقتل أمير تنظيم «بوكو حرام» على يد غريمه «داعش»، تهدد باستيقاظ الخلايا النائمة من جديد.

ودفع إعلان تنظيم الدولة الإرهابي «داعش» يوم الإثنين مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف حاجزا أمنيا في مدينة سبها جنوب ليبيا بسيارة مفخخة، وتسبب في مقتل رجلي أمن وإصابة خمسة آخرين بجروح، إلى استنفار الأجهزة التابعة للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الموقتة والمخابرات العامة الليبية.

ورأى متابعون للشأن الليبي أن تفجير سبها الانتحاري رسالة من التنظيم الإرهابي لإثبات وجوده، وتشتيت جهود إجراء الانتخابات الليبية قبل نهاية العام الجاري، وزعزعة استقرار ليبيا، خصوصا أن فلول التنظيم تفرقوا في الجنوب بعد هزيمتهم الأخيرة في سرت، وقبلها في منطقة الشرق الليبي، لينحسر نشاطه في هذه المنطقة عبر تشكيل خلايا نائمة تستفيق خلال فترات للقيام بعمليات مسلحة محدودة.

لمطالعة العدد 290 من جريدة الوسط انقر هنا

وأرجع مراقبون سر استمرار نشاط التنظيم في جنوب البلاد إلى تحالفه مع عصابات تهريب مسلحة تستفيد من التوترات في الدول المجاورة لتوفير الأسلحة المهربة إلى عناصر «داعش» و«القاعدة في الصحراء الكبرى»، مقابل تأمين الحماية لهم.

تداعيات مقتل زعيم «بوكوحرام»

وما يثير دول المنطقة هو تداعيات مقتل زعيم جماعة «بوكو حرام» أبوبكر شكوي، الموالي لتنظيم القاعدة، الذي فتح الطريق أمام نشاط فرع تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، الذي ينشط في منطقة حوض بحيرة تشاد للتمدد أكثر، وإعادة هيكلته، ووفق تقارير للاستخبارات الأميركية والنيجيرية فقد أقدم شكوي على الانتحار خلال معركة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي الموازي له منذ 2015 للسيطرة على المنطقة، وذلك حين أيقن خسارته، متفاديا الوقوع في الأسر.

ووصل إرهاب «داعش» إلى بوركينا فاسو، حيث ارتكب «مجزرة دموية» لم تشهدها البلاد منذ العام 2015، حيث هاجم مسلحون متطرفون قرية نائية قرب الحدود مع النيجر، فجر السبت، ليقتلوا أكثر من 130 مدنيا.

وبالتزامن مع حالة الاضطراب الأمني الشديد التي مرت بها الجارة تشاد في أعقاب مقتل رئيسها إدريس ديبي على يد متمردين قيل إنهم جاؤوا من جنوب ليبيا، شهدت مالي، التي ينتشر فيها آلاف الجنود الفرنسيين والبريطانيين الانقلاب الثاني في تسعة أشهر، وهو الانقلاب الذي دانه قادة المنطقة على نطاق واسع، كما دانته فرنسا ذات النفوذ التقليدي في المنطقة.

وتنخرط مالي في مجموعة دول الساحل الخمس العسكرية إلى جانب موريتانيا وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، منذ 2014، الأمر الذي يعني تجميد الجهود العسكرية المشتركة لمحاربة الإرهاب في المنطقة إلى أجل غير مسمى.

وفي السياق، كشف مركز التهديدات الحرجة التابع لمعهد المشاريع الأميركية في تقرير شهر مايو، أن الهشاشة والمظالم التي أدت إلى صعود الجماعات «الجهادية» في شمال أفريقيا لا تزال قائمة، مشيرا إلى أن حركات التمرد في ليبيا نشطة ولكنها محتواة، كما انخفضت الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة، فيما ستخلق الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا فرصا لنشاط تلك الجماعات، التي من المرجح أن يؤدي عدم الاستقرار الشديد أو الانهيار في أي دولة في شمال أفريقيا إلى تزايد تهديداتها، حسب التقرير الأميركي.

لجنة أمنية لجمع المعلومات حول تفجير سبها

وركزت ردود الفعل المحلية والعربية والدولية على التحذير من تحول التفجير الإرهابي في مدينة سبها، إلى سبب جديد لانعدام الاستقرار في المنطقة برمتها.

وشكل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لجنة أمنية، برئاسة وزير الداخلية، بهدف جمع المعلومات بشأن تفجير سبها، وملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، ووضع الآليات والخطط لمكافحة الإرهاب في كل مناطق ليبيا.

في وقت بحث نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، مساء الثلاثاء بطرابلس، مع قيادات الجيش في الجنوب، الأوضاع العسكرية والأمنية في المنطقة الجنوبية، والعديد من الملفات المهمة.

بدوره، بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية، وزير الدفاع، عبدالحميد الدبيبة، الثلاثاء مع رؤساء ومسؤولي الأجهزة العسكرية والأمنية المختلفة، جهود مكافحة الإرهاب في المناطق الليبية المختلفة.

وأصدر مجلس النواب بيانا دان فيه التفجير الإرهابي شمال سبها، مهيبا بكل الأجهزة الأمنية «تتبع بؤر الإرهاب والضرب بيد من حديد لكل من يستهدف أمن المواطن». وحذر المجلس من السماح للتنظيم الإرهابي بإعادة تجميع صفوفه، مطالبا بسرعة القضاء على أي تحركات إرهابية.

إدانات دولية لتفجير سبها

دوليا، أكد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يان كوبيش، أن هذه الحادثة هي «تذكير قوي بارتفاع معدل تحركات المجموعات المسلحة والإرهابيين»، ورأى أن ما حدث يستوجب تكرار الدعوة إلى «الحاجة الملحة إلى بدء عملية توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، من أجل تعزيز أمن الحدود والتصدي لخطر الإرهاب والأنشطة الإجرامية».

ودانت الولايات المتحدة التفجير، وناقش المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، السفير ريتشارد نورلاند، مع نائب رئيس الحكومة رمضان أبوجناح، توحيد المؤسسة العسكرية، معتبرا أن «التفجير المميت» يشير إلى أن هنالك قوى مصممة على «تقويض الاستقرار والوحدة في ليبيا».

وجددت السفارة الأميركية لدى ليبيا في بيان بالخصوص تأكيدها الوقوف مع «الملتزمين ببناء مستقبل أكثر سلاما وازدهارا لليبيا، بما في ذلك من خلال إجراء الانتخابات في ديسمبر، وتوحيد مؤسسات البلاد، ومكافحة الإرهاب، والعمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف النار».

وجددت فرنسا في بيان لسفارتها بطرابلس، تمسكها باستقرار ليبيا، ما يتطلب مؤسسات أمنية ليبية موحدة، ولها سيادة على كامل التراب الليبي للحفاظ عليه.

عربيا، استنكرت مصر والجزائر والأردن في بيانات منفصلة «الهجوم الإرهابي» في سبها.

وفيما تتزايد المطالبات بتوحيد مؤسسة الجيش على أكثر من صعيد، إلا أن ذلك غاب عن آخر اجتماع دوري للجنة العسكرية المشتركة (5+5) بحضور بعثة الأمم المتحدة ومجموعة الدعم المتألفة من الدول الراعية لمخرجات برلين.

ويبقى التساؤل حول البعد المستهدف من وراء هذه العملية الإرهابية، وما إذا كانت نتيجة عمل منظم، أم هي إحدى عمليات من يصفون بـ«الذئاب المنفردة»، وما إذا كان الهدف هو تلغيم قبيل موعد الاستحقاق الانتخابي المرتقب في 24 ديسمبر المقبل.

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.
موقع كل يوم