اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٦ أب ٢٠٢٥
26 غشت، 2025
بغداد/المسلة: يسجل العراق واحدة من أسرع معدلات النمو السكاني في المنطقة بزيادة سنوية تتجاوز المليون نسمة، ما يضع البلاد أمام تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى، إذ تشير بيانات وزارة التخطيط إلى أن عدد السكان بلغ 46 مليوناً في تعداد 2024، فيما تذهب التقديرات إلى بلوغ 75 مليوناً بحلول 2050، وهو ما وُصف في النقاشات الحكومية بـ'الانفجار السكاني'.
ويحذر باحثون اقتصاديون من أن هذه الزيادة تمثل عبئاً مضاعفاً على البنية التحتية التي ما زالت تعاني من فجوات كبيرة، حيث ارتفعت نسبة البطالة العامة إلى نحو 15%، وبطالة الشباب إلى 32%، بينما ظل نصيب الفرد من المياه والطاقة يتناقص بفعل تغير المناخ وسوء الإدارة.
وتتداول منصات التواصل الاجتماعي هذه القضية بكثافة، حيث كتب أحد المدونين في 'إكس' أن 'أكبر خطر على مستقبل العراق ليس النفط ولا السياسة بل عدد المواليد الذي لا يقابله أي تخطيط'، فيما نشر ناشط آخر صورة لصف دراسي مكتظ في ضواحي بغداد معلقاً: 'إذا كانت المدرسة لا تتسع اليوم.. كيف سيكون الحال بعد عشر سنوات؟'.
ويؤكد مسؤولون أن الخلل يكمن في غياب القفزات الموازية في التخطيط الحضري، حيث بقيت الطرق وشبكات الخدمات شبه ثابتة بينما نما السكان بمعدلات متسارعة، ما جعل ثلثي العراقيين يعيشون في المدن التي تكاد تعجز عن استيعاب المزيد.
ويشير نواب في البرلمان إلى أن مناطق كاملة باتت تُصنف 'منكوبة خدمياً'، خصوصاً الأحياء الشعبية التي تتوسع بشكل عشوائي، فيما تطالب لجان نيابية بوضع معيار للمحرومية وربطه بموازنات الوزارات المعنية بالخدمات الأساسية.
ويكشف المتحدثون باسم وزارة التخطيط أن 'الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية' التي أطلقت عام 2024 تضم 11 محوراً تمتد من التعليم والصحة إلى التغير المناخي وتمكين المرأة، وقد أدرجت فعلياً في الخطة الخمسية 2024-2028، لكن النقاش يدور اليوم حول جدية التنفيذ وفاعلية المؤسسات في تحويل النصوص إلى أفعال.
ويطرح خبراء اقتصاديون حلولاً عملية تبدأ من إصلاح التعليم وربطه بسوق العمل، عبر مضاعفة التعليم المهني والتقني وإدماج النساء والشباب في مشروعات صغيرة ومتوسطة، مع إزالة العوائق التي تحول دون مشاركة المرأة في سوق العمل.
ويشدد آخرون على ضرورة تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، من خلال الاستثمار في الزراعة الحديثة والصناعات الخفيفة والخدمات الرقمية، بالتوازي مع برامج إسكان ومياه وكهرباء تُدار بآليات تمويل مرتبطة بالأثر التشغيلي المحلي، ما قد يخلق آلاف الوظائف في وقت قصير.
ويُحذر ناشطون على 'فيسبوك' من أن بقاء ملف الانفجار السكاني في خانة 'الجدل النخبوي' قد يفجر أزمات اجتماعية، معتبرين أن 'الجيل الجديد يطالب بعمل وسكن وخدمات لا بشعارات وخطط على الورق'.
About Post Author
Admin
See author's posts