اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
28 غشت، 2025
بغداد/المسلة: تهز قرارات الاستبعاد الواسعة للمترشحين في المشهد الانتخابي العراقي ثقة الشارع بقدرة المؤسسات على إدارة استحقاق مفصلي في حياة البلاد السياسية، إذ تثير أعداد المبعدين غير المسبوقة مقارنات مع دورات سابقة لم تشهد هذا الحجم من الإقصاء، الأمر الذي جعل الموضوع يتجاوز حدود الخبر ليصبح سؤالًا عن بنية النظام الانتخابي نفسه ومدى استعداده لاستيعاب التعددية.
وتستند الإجراءات إلى تعليمات هيئة المساءلة والعدالة ومواد بعينها من قانون العقوبات العراقي، ما يمنحها شرعية قانونية شكلية، لكن جدلًا واسعًا يرافق آليات التطبيق وشفافية المعايير المستخدمة، حيث يرى مراقبون أن النصوص القانونية ذاتها تحتمل التأويل، وأن التوسع في استخدامها قد يعكس حسابات سياسية بقدر ما يعكس التزامًا بالقانون.
ويفسر بعض الفاعلين هذا المشهد على أنه محاولة لإعادة رسم خريطة المنافسة الانتخابية عبر تقليص عدد الأصوات المعارضة أو المؤثرة، في حين يعتبر آخرون أن الإقصاء الممنهج قد يشكل في النهاية تهديدًا للشرعية الانتخابية برمتها، لأن غياب التنوع يقلل من مصداقية النتائج ويضعف فرص بناء توافق وطني حول البرلمان المقبل.
ويشدد خبراء القانون الدستوري على أن ضمان تكافؤ الفرص والعدالة بين المتنافسين لا يتحقق فقط عبر النصوص القانونية، بل عبر ثقة الجمهور في الحياد والنزاهة، وهي ثقة تهتز مع كل قرار استبعاد غير مبرر للرأي العام، إذ تبقى القوانين في نظر الشارع جزءًا من أدوات السلطة ما لم تقترن بآليات شفافة ومعلنة تتيح حق الطعن والاعتراض العادل.
وتتصاعد التساؤلات في منصات التواصل حول مستقبل العملية الانتخابية ما لم يتم تبديد الشكوك، حيث كتب ناشط عراقي أن 'الانتخابات بلا منافسة حقيقية ليست سوى تمرين شكلي على الديمقراطية'، بينما أشار آخر إلى أن 'الإقصاء الجماعي يعني ببساطة أن اللعبة السياسية تجري في غرف مغلقة'.
وتبدو إدارة هذا الملف اختبارًا لمصداقية الدولة العراقية في المرحلة المقبلة، بين منطق الشرعية القانونية ومنطق الشرعية الشعبية، وما لم تنجح السلطات في تحقيق التوازن بينهما، فإن الانتخابات قد تفقد جوهرها بوصفها أداة لتجديد العقد الاجتماعي لا مجرد عملية إجرائية.
About Post Author
زين
See author's posts