اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٥
27 غشت، 2025
بغداد/المسلة: يُستهلّ المشهد العراقي المأساوي بكونه أحد أكثر البلدان معاناة من انهيار منظومة مياه الشرب، رغم المليارات التي أُنفقت على مشاريع غالبها غارق في الفساد والإهمال، حتى تحولت الأنهار العريقة التي صنعت حضارات الرافدين إلى مجاري ملوثة لا تروي عطشا ولا تحفظ حياة.
ويكشف تقرير الأمم المتحدة الأخير أن أكثر من ملياري إنسان في العالم ما زالوا يفتقرون لمياه شرب مدارة بأمان، وأن ربع سكان الكوكب لا يجدون الماء الصالح للاستهلاك اليومي، فيما يعتمد أكثر من مئة مليون شخص على أنهار وبرك وقنوات سطحية مهددة بالتلوث.
ويؤكد خبراء الصحة والطفولة في الوكالات الأممية أن نقص خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية يضاعف احتمالات الإصابة بالأوبئة، ويترك مجتمعات كاملة في مهب الأمراض الفتاكة، محذرين من أن هدف التغطية الشاملة بحلول 2030 يتباعد مع مرور الوقت.
ويُعيد التصريح الصارخ لرئيس قسم البيئة في منظمة الصحة العالمية روديغر كريش بأن 'المياه حق أساسي من حقوق الإنسان' إلى الواجهة حقيقة أن العراق، بما يمتلكه من أنهار وموارد، لا يزال يرزح تحت أزمة عطش مفتعلة، سببها سوء الإدارة وتنازع القوى السياسية على العقود والمشاريع الوهمية.
ويُظهر التقرير خمسة مستويات لخدمات مياه الشرب، بدءا بالمستوى الأعلى 'المياه المدارة بأمان' وانتهاء بالمياه السطحية غير المحمية، وهو سلم يُبرز حجم التفاوت بين الدول، ويضع بلدان أفريقيا في صدارة المعاناة، غير أن مأساة العراق تبدو أشدّ مرارة حين يقارن المواطن البسيط بين ثروات البلاد النفطية وعجزها عن تأمين أبسط مقومات الحياة.
ويُشير التقرير إلى أن 961 مليون شخص تمكنوا منذ 2015 من الحصول على خدمات مياه آمنة، وأن عدد الدول التي ألغت استخدام المياه السطحية ارتفع إلى 154 دولة في 2024، بينما ظل ملايين العراقيين محاصرين بأزمات ملوحة دجلة والفرات، وانخفاض منسوبهما، وتلوثهما بفعل التصريف الصناعي والزراعي من دون معالجة.
ويُبرز الواقع أن أكثر من 1,2 مليار شخص حصلوا على خدمات صرف صحي آمن منذ 2015، فيما انخفض عدد الذين يقضون حاجتهم في العراء بنحو 429 مليون شخص، وهي مكاسب عالمية لا تنعكس على العراق حيث تتكدس شبكات الصرف الصحي المتهالكة في المدن، وتفيض على الأحياء الشعبية مع كل موسم أمطار.
ويُحذر خبراء اليونيسف من أن الأطفال هم الضحايا الأكبر، وأن حرمانهم من المياه النظيفة يجعل صحتهم وتعليمهم ومستقبلهم على المحك، بينما تواجه الفتيات على وجه الخصوص عبئا إضافيا في جلب الماء، وما يرافق ذلك من معاناة خلال فترات الحيض وغياب المرافق الصحية الملائمة.
About Post Author
زين
See author's posts