اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٤ كانون الأول ٢٠٢٥
مباشر- تواجه المملكة المتحدة أزمة صامتة تتمثل في 'نزوح الثروات'، إذ لم تنجح ميزانية الخريف التي أعلنتها وزيرة المالية راشيل ريفز في تبديد مخاوف الأثرياء، بل زادت من حدتها.
وكشفت الميزانية الصادرة في نوفمبر 2025 عن سلسلة من الزيادات الضريبية، شملت ضريبة جديدة على القصور ورفع معدلات ضريبة الدخل على العقارات والأرباح، وفق تقرير 'سي إن إن'.
وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة 'راثبونز' أن 12% من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة، أي ما يعادل 680 ألف شركة، يخططون بنشاط لنقل أنفسهم أو أعمالهم إلى الخارج بسبب الأعباء الضريبية المتزايدة، مما يهدد بفقدان آلاف الوظائف والاستثمارات الحيوية.
وتشير التقارير إلى أن أكثر من 16,500 مليونير يتوقع مغادرتهم البلاد خلال عام 2025، مدفوعين بإلغاء قواعد ضريبة 'غير المقيمين' التي كانت تمنحهم وضعاً استثنائياً، وفق 'the conversation'.
ويرى منتقدو هذه السياسات أن فرض ضرائب باهظة على المقيمين الأثرياء قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تعتمد الخدمات العامة من رعاية صحية وتعليم وبنية تحتية بشكل كبير على إسهاماتهم الضريبية.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتحسين أوضاع الفقراء، يخشى البعض أن تؤدي هجرة المواهب ورؤوس الأموال إلى إضعاف القدرة التنافسية للاقتصاد البريطاني على المدى الطويل.
خارطة الهروب الكبير: من لندن إلى دبي وأيرلندا
برزت أيرلندا كأفضل وجهة بديلة لأكثر من ربع الراغبين في المغادرة، مستفيدة من معدل ضريبة الشركات المنخفض الذي يتراوح حول 12.5%، تليها دبي بنسبة 21% والولايات المتحدة بنسبة 18%.
بدأ عمالقة الصناعة بالفعل في حزم حقائبهم؛ حيث انتقل قطب الصلب لاكشمي ميتال، وملك الشحن جون فريدريكسن، إلى دبي، بينما اختار ناصف ساويرس، أغنى رجل في مصر والشريك في ملكية نادي أستون فيلا، الانتقال إلى إيطاليا، وفق 'يو كي فينانس'.
كما نقل مايكل بلات، أغنى رجل في بريطانيا ومؤسس شركة 'بلوكريست'، إقامته إلى الإمارات العربية المتحدة، منضماً إلى مئات مديري الصناديق الذين فضلوا بيئة الشرق الأوسط الضريبية الجاذبة.
ولم يقتصر الأمر على هؤلاء، بل شملت القائمة الملياردير آلان هوارد الذي توجه إلى سويسرا، وقطب الملاكمة إيدي هيرن الذي نقل إقامته إلى موناكو.
كما قام السير جيم راتكليف، مالك حصة في مانشستر يونايتد، بنقل إقامته الضريبية إلى موناكو في خطوة قدّرت بأنها وفرت له نحو 4 مليارات جنيه إسترليني من الضرائب.
وفي أحدث حلقة من موجة خروج الأثرياء من بريطانيا، غادر رجل الأعمال والملياردير المصري البريطاني محمد منصور مقر إقامته في لندن وعاد إلى مصر، بعد سنوات من الإقامة في العاصمة البريطانية تُقدّر منذ 2016، وفق سجلات رسمية نقلتها وكالة 'بلومبرج'.
وتعكس هذه التحركات حقيقة قاسية؛ وهي أن أصحاب الثروات الضخمة الذين يتميزون بقدرة عالية على التنقل، لا يترددون في هجر 'العاصمة المالية للعالم' إذا ما شعروا أن سياسات الدولة أصبحت تعيق نمو ثرواتهم التي جنوها عبر عقود من العمل.
مستقبل 'لندن' كمركز مالي عالمي في مهب الريح
يثير هذا النزوح تساؤلات جوهرية حول مستقبل لندن كوجهة جاذبة لأصحاب المليارات. فبعد عقود من التميز بفضل نظام ضريبي فريد، تبدو الإصلاحات الشاملة لحزب العمال وكأنها تنهي هذا العصر الذهبي.
وبينما يصر مؤيدو الضرائب المرتفعة على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية، يحذر رجال أعمال مثل ديفيد سوليفان من أن 'الأثرياء يغادرون بالفعل'، وهو ما أكده الملياردير جون فريدريكسن بتصريحه الحاد: 'لقد ذهبت بريطانيا إلى الجحيم'. إن فقدان هذه الشخصيات لا يعني فقط خسارة أموال الضرائب، بل يعني أيضاً تراجع الاستثمارات في قطاعات الرياضة والعقارات والتكنولوجيا الحيوية.
يبدو أن المملكة المتحدة أمام مفترق طرق؛ فإما المضي قدماً في سياسات إعادة التوزيع الضريبي والمخاطرة بمزيد من نزوح الثروات، أو البحث عن صيغة توازن بين الاحتياجات الاجتماعية والحفاظ على جاذبية البلاد للمستثمرين الكبار.


































