اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر-خلال الأسبوع الحالي، وبالتزامن مع الزخم الدبلوماسي في قمة دافوس، واجه السياسيون ضغطاً هائلاً من سوق السندات التي عادت لتمارس دور 'الحكم النهائي' في القضايا الدولية.
ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرجأ بعض قراراته بشأن الرسوم الجمركية، إلا أن مستثمري السنداتأثبتوا أنهم يمتلكون القدرة على ترهيب الجميع وتحديد أسعار الفائدة طويلة الأجل التي تمول الرهون العقارية والنمو العالمي.
ويشير المراقبون إلى أن النظام الدولي القائم على القواعد شهد 'انقطاعاً' جذرياً، مما منح سوق السندات سلطة تحديد مدى تعافي الاقتصادات الكبرى، خاصة مع تضاعف حصة وزارة الخزانة الأمريكية من إجمالي الدين القائم لتصل إلى 46%، وفق 'بلومبرج'.
وتتجلى هذه السطوة في الارتفاع الكبير لعوائد السندات عالمياً، وهو ما شكل قيداً على تحركات رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، سناء تاكايتشي، التي حاولت إخراج اقتصاد بلادها من الركود عبر وعود بتخفيضات ضريبية غير ممولة.
ويؤكد التاريخ المالي أن ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية نحو مستويات قياسية قد يعطل الأسواق الصاعدة، وهو ما يضع القادة أمام خيارين: إما الالتزام بالانضباط المالي أو مواجهة سوق هابطة كارثية.
ورغم أن البنوك المركزية تحاول تثبيت الفوائد قصيرة الأجل، إلا أن 'مراقبي السندات' هم من يقررون في نهاية المطاف تكلفة الاقتراض السيادي، مما يجعلهم القوة الحقيقية وراء كواليس السياسة الخارجية.
سلاح الديون والتحالفات العابرة للأطلسي
برزت في الآونة الأخيرة مخاوف من إمكانية استخدام سوق السندات كسلاح في النزاعات الجيوسياسية، خاصة مع تفاقم أزمة جرينلاند وتوتر العلاقات التجارية.
وتعد أوروبا أكبر دائن للولايات المتحدة، حيث تمتلك سندات وأسهماً أمريكية بقيمة 8 تريليونات دولار، وهو ما يمثل نقطة ضعف استراتيجية لواشنطن تعتمد فيها على الخارج لسداد ديونها.
أثار هذا الاعتماد ردود فعل قوية في دافوس، حيث سعت الإدارة الأمريكية لطمأنة الأسواق بأن فكرة 'سلاح الديون' هي رواية زائفة، رغم القلق الواضح من احتمال لجوء الدول الأوروبية لشراء كميات أقل من السندات الأمريكية لتمويل استثماراتها الدفاعية المستقلة.
ولا يكمن التهديد الحقيقي فقط في البيع المنسق للسندات، بل في التحول التدريجي للأصول نتيجة التغيرات في التحالفات العالمية. فإذا قرر الاتحاد الأوروبي الاقتراض ككتلة واحدة لمواجهة تحديات القوى العظمى، فإن سندات 'اليورو' الجديدة قد تشكل منافساً قوياً لسندات الخزانة الأمريكية.
وسيكون لهذا الانسحاب التدريجي، سواء كان لأسباب سياسية أو اقتصادية، أثر مرعب يضاهي التحذيرات التاريخية من قدرة الأسواق على الإطاحة بالقادة. وفي ظل هذا المشهد، تظل أسواق السندات 'سيد الموقف'، حيث تفرض قيوداً غير مرئية على طموحات القادة، وتؤكد أن السياسة في عام 2026 لم تعد تُصنع في الأروقة الدبلوماسية فحسب، بل في شاشات تداول السندات العالمية.


































