اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٦ شباط ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
شاركت دول خليجية في اجتماعات التحالف بوصفها أطرافاً فاعلة في دعم الاستقرار الإقليمي
انعقدت اجتماعات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة في الرياض بتوقيت مختلف عن الجولات السابقة، حيث لم يعد التركيز منصباً على العمليات العسكرية المباشرة بقدر ما بات موجهاً إلى إدارة ملفات ما بعد هزيمة التنظيم ميدانياً، وعلى رأسها السجون والمخيمات ومصير آلاف المحتجزين في سوريا والعراق، في ظل مخاوف متزايدة من عودة التنظيم عبر ثغرات أمنية.
وشهد الاجتماع الإعلان عن انضمام الحكومة السورية رسمياً إلى التحالف الدولي كعضو جديد، في خطوة تُعد تحولاً مهماً في بنية التحالف الذي تأسس عام 2014، وتفتح الباب أمام تنسيق مباشر مع دمشق في ملفات أمنية حساسة، أبرزها إدارة معتقلي التنظيم، وتأمين مناطق شمال شرق سوريا، وضبط الحدود مع العراق.
في هذا السياق، برز الدور الخليجي، وخصوصاً السعودي، ليس فقط بوصفه دور استضافة سياسية، بل كجزء فاعل من هندسة المرحلة الجديدة للتحالف، سواء عبر الدفع نحو حلول مستدامة لملف المعتقلين، أو عبر دعم مسارات التنسيق بين بغداد ودمشق، بما يمنع عودة التنظيم أو إعادة إنتاجه بأشكال جديدة.
اجتماع الرياض
أكد بيان التحالف الدولي في اجتماع بالرياض مطلع فبراير 2026، تقدير الأعضاء للدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في دعم جهود مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن استضافة الرياض للاجتماع تعكس ثقلها السياسي وقدرتها على جمع الأطراف المعنية بملفات أمنية معقدة تتجاوز الحدود الوطنية.
وشاركت دول خليجية في اجتماعات التحالف بوصفها أطرافاً فاعلة في دعم الاستقرار الإقليمي، سواء عبر المساهمات المالية، أو دعم برامج إعادة التأهيل، أو المساهمة في الجهود الدبلوماسية المتعلقة بإدارة ملف المحتجزين ومخيمات النزوح.
ودعت عدة دول إلى إيجاد حلول مستدامة تقلل من المخاطر الأمنية المرتبطة ببقاء آلاف المحتجزين في سوريا، وتحد من احتمالات الهروب أو إعادة التنظيم داخل المخيمات.
كما شدد ممثلو دول التحالف خلال اجتماع الرياض على أهمية الدعم الخليجي للعراق، بوصفه الدولة التي تتحمل العبء الأكبر في إدارة ملف التنظيم، سواء من خلال الاحتجاز، أو المتابعة الأمنية، أو التعامل مع تداعيات إعادة المقاتلين والأسر.
انضمام سوريا إلى التحالف
جاء إعلان انضمام سوريا إلى التحالف الدولي كعضو جديد ليعكس تحولاً في مقاربة التحالف تجاه دمشق، بعد سنوات من التعاون غير المباشر أو المحدود، ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها مدخلاً لإعادة ترتيب ملف مكافحة التنظيم داخل الأراضي السورية بشكل مؤسسي.
ويتيح هذا الانضمام إمكانية تنسيق مباشر بشأن إدارة المعتقلات، وتأمين مخيمات النازحين، وملاحقة خلايا التنظيم في البادية ومناطق التماس، إضافة إلى تنسيق أمني أوضح مع العراق في ملف الحدود ونقل سجناء 'داعش' إليه.
كما يعكس الانضمام اعترافاً بدور الدولة السورية في أي استراتيجية مستدامة لمكافحة التنظيم، بعد أن أثبتت التجربة أن تجاوز الحكومات المركزية يخلق فراغات أمنية يستغلها 'داعش' لإعادة التموضع.
ملف المحتجزين
ويُعد ملف نقل محتجزي تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق أحد أبرز الملفات التي ناقشها التحالف في الرياض، باعتباره خياراً مطروحاً لتخفيف الضغط عن مرافق الاحتجاز في شمال شرق سوريا، والتي تواجه تحديات أمنية ولوجستية كبيرة.
ويقوم هذا الخيار على نقل تدريجي ومنظم للمحتجزين إلى منشآت عراقية، تمهيداً لمحاكمتهم أو احتجازهم ضمن منظومة قضائية وأمنية أكثر استقراراً، ويتطلب هذا المسار تنسيقاً أمنياً عالياً، وضمانات تمنع الهروب أو الاستهداف أثناء النقل.
كما يرتبط الملف بمسؤولية الدول التي ينتمي إليها المقاتلون الأجانب، حيث شدد التحالف مراراً على ضرورة إعادة الدول لرعاياها، تفادياً لتحميل العراق وحده عبء هذا الملف المعقد.
وأعاد اجتماع الرياض التأكيد على أن التنسيق بين سوريا والعراق يمثل ركناً أساسياً في استراتيجية التحالف الحالية، فالتنظيم لطالما استغل المناطق الحدودية لإعادة الانتشار، ما يجعل التعاون بين البلدين ضرورة أمنية.
ويشمل هذا التنسيق تبادل المعلومات، وضبط الحدود، والتعامل المشترك مع شبكات التهريب، إضافة إلى تنسيق ملفات المعتقلين والمخيمات، بدعم سياسي ولوجستي من دول التحالف.
الدور الخليجي
منذ تأسيس التحالف الدولي، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في دعمه، سواء عبر المشاركة السياسية المبكرة، أو عبر استضافة اجتماعات تنسيقية، أو من خلال دعم جهود الاستقرار ومكافحة التطرف.
واستضافت الرياض على مدار السنوات الماضية لقاءات متعددة للتحالف أو مجموعاته الفرعية، ركزت على مواجهة التمويل، وتجفيف منابع التطرف، وتعزيز التنسيق الإقليمي، ما جعلها منصة سياسية وأمنية أساسية في مسار مكافحة 'داعش'.
كما برز الدور السعودي في دعم البرامج غير العسكرية، المرتبطة بإعادة التأهيل، ومواجهة الخطاب المتطرف، وهي ملفات باتت تشكل جوهر المرحلة الحالية للتحالف.
إلى جانب السعودية، ساهمت دول خليجية أخرى في التحالف بأدوار مختلفة، فقد شكلت قطر مركزاً لوجستياً أساسياً للعمليات الجوية للتحالف، عبر استضافة بنية تشغيلية أمريكية داعمة للحملة.
وشاركت الإمارات في مراحل مبكرة من العمليات الجوية ضد 'داعش'، قبل أن توسع دورها في مجالات التدريب ودعم الاستقرار، وأسهمت الكويت والبحرين في المسارات السياسية واللوجستية والأمنية، كل وفق موقعه وإمكاناته.
وتكاملت هذه الأدوار الخليجية ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى منع عودة التنظيم، وضبط ارتداداته الإقليمية، خصوصاً في ظل الترابط بين الأمن البري والبحري والاقتصادي في المنطقة.
اهتمام بملف معقد
يذهب الخبير الأمني مجيب عبد الله إلى أن الدور الخليجي في ملف تنظيم الدولة لا يمكن قراءته بوصفه امتداداً لمكافحة الإرهاب التقليدية، بل كجزء من مقاربة أمن قومي أوسع، تنطلق من منع إعادة إنتاج التهديد قبل عودته إلى دورة العنف.
وحول اهتمام دول الخليج بهذا الملف بناء على خطوات سابقة وصولاً إلى الاجتماع الأخير في الرياض، يرى في حديثه لـ'الخليج أونلاين'، أن ذلك 'لا يرتبط بالجانب الإنساني أو بعلاقات مع دول كسوريا والعراق، بقدر ما يرتبط بإغلاق واحدة من أخطر الثغرات الأمنية المفتوحة في الإقليم منذ 2019'.
ويرى أن دول الخليج وخصوصاً السعودية تعاملت مع ملف معتقلي 'داعش' باعتباره 'قنبلة مؤجلة حيث إن ترك آلاف العناصر بلا مسار قضائي واضح، أو تحت إدارة غير مستقرة يعني بقاء التنظيم في حالة كمون قابلة للانفجار عند أول اهتزاز أمني'.
ويؤكد أن الاهتمام الخليجي بهذا الملف يتم عبر 'التحكم بمفاتيح الدعم والشرعية والتمويل، فدول الخليج لعبت دوراً مركزياً في دعم برامج التحالف الخاصة بالاحتجاز، وإعادة التأهيل وإعادة دمج العائلات مع الإصرار على أن أي حل مستدام يجب أن يمر عبر المؤسسات الوطنية وليس عبر كيانات مؤقتة أو ترتيبات استثنائية طويلة الأمد'.
وأضاف: 'المقاربة الخليجية تقوم على مبدأ الأمن الوقائي البعيد، أي منع تشكل بيئات حاضنة جديدة للتطرف في محيطها الإقليمي خصوصاً في العراق وسوريا، لأن أي انتكاسة هناك ستنعكس مباشرة على أمن الممرات البحرية والطاقة والتجارة وهي ملفات تعتبرها دول الخليج خطوطاً حمراء لا تقبل المخاطرة'.
وفيما يتعلق بنقل المقاتلين السابقين وعائلاتهم إلى العراق، يرى أنه 'لا يُعد بحد ذاته حلاً نهائياً بل خطوة تقنية تحتاج إلى منظومة قانونية وأمنية متكاملة، تشمل قدرة الدول المستقبِلة على الاحتجاز طويل الأمد وإدارة المحاكمات ومنع تحول السجون إلى نقاط إعادة تجنيد أو ضغط سياسي وهي إشكاليات سبق أن واجهتها دول عدة في تجارب سابقة'.
التأسيس والانحسار
تأسس التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، وضم منذ انطلاقه دولاً غربية وعربية، بهدف مواجهة التمدد السريع للتنظيم في سوريا والعراق، وركزت المرحلة الأولى على العمليات الجوية والدعم العسكري للقوات المحلية، وصولاً إلى تفكيك البنية العسكرية للتنظيم.
ومع تراجع سيطرة التنظيم الميدانية، انتقل التحالف تدريجياً إلى مرحلة جديدة، ركزت على الاستقرار ومنع عودة 'داعش'، عبر دعم الحكومات المحلية في إدارة المناطق المحررة، وتأمين السجون، وملاحقة الخلايا النائمة، وهو ما بات يمثل جوهر عمل التحالف في السنوات الأخيرة.
وخلال هذه المرحلة، برزت تحديات تتعلق بآلاف المعتقلين من عناصر التنظيم، إضافة إلى عائلاتهم في مخيمات مثل الهول وروج، ما حوّل الملف من مسألة أمنية بحتة إلى قضية سياسية وقانونية وإنسانية معقدة.


































