اخبار الإمارات
موقع كل يوم -سي ان ان عربي
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تتمتّع أبوظبي بالعديد من المقوّمات التي يبحث عنها راكبو الأمواج في سعيهم وراء الأمواج المثالية، من الطقس الدافئ، والشمس طوال العام، إلى المياه الصافية. لكنّ العامل الوحيد الذي كان ينقصها هو الأمواج.
لكن ذلك تغير في أكتوبر/ تشرين الأول العام 2024، عندما افتتحت وجهة 'سيرف أبوظبي'. فبفضل أطول موجة صناعية في العالم، تأمل الشركة في تحويل أبوظبي إلى وجهة عالمية لركوب الأمواج.
ويبلغ طول حوض الأمواج 690 مترًا، ويمكن ركوب الموجة فيه لمدة تصل إلى دقيقة.
وتحتوي جميع أحواض الأمواج الأخرى على مياه عذبة، لكن 'سيرف أبوظبي' مليء بـ 80 مليون لتر من مياه البحر، تضخ من الخليج. وتتميز هذه المياه بملوحتها العالية مقارنة بمعظم مناطق العالم، لذا تقوم 'سيرف أبوظبي' بإزالة جزء من ملوحتها.
ويتم توليد الموجة عبر جناح تحت الماء يُسحب على طول الحوض بواسطة بكرات. هذا الجناح يحرك الماء، وتُؤدي أرضية المسبح المُصممة بعناية، والمعروفة باسم قياس الأعماق، إلى انكسار الموجة.
ويوضح رايان واتكينز، مدير عام 'سيرف أبوظبي'، أن تصميم 'قياس الأعماق' في حوض أبوظبي، 'حيث تحدث المعجزة'، محمي ببراءة اختراع.
وتعد التقنية من بنات أفكار كيلي سلاتر، أنجح راكب أمواج محترف في التاريخ. وفيما يمتلك معظم راكبي الأمواج المحترفين خطوط إنتاج خاصة بهم من ملابس السباحة، يمتلك سلاتر خط إنتاج خاص من الأمواج. وقد عمل مع آدم فينشام، المتخصص في ميكانيكا الموائع في جامعة جنوب كاليفورنيا، لصنع الموجة المثالية. وقد وصف أحد الأساتذة في الجامعة المشروع بأنه كان 'مرعبًا رياضيًا'، في مقابلة مع دورية Science.
وكشف عن هذه التقنية لأول مرة في العام 2015 في 'Surf Ranch' بولاية كاليفورنيا، وقامت رابطة العالم لركوب الأمواج، وهي أعلى مسابقة احترافية في هذه الرياضة، بإدراج محطة في حوض 'سيرف رانش' ضمن موسم العام 2018. كما أقامت الرابطة حدثًا في حوض أبوظبي بفبراير/ شباط 2025. وفي العام 2016، اشترت شركة WSL Holdings، الشركة الأم لرابطة العالم لركوب الأمواج، شركة 'كيلي سلاتر ويف' التي تمتلك هذه التقنية.
الموجة المثالية
وترسخت فكرة 'الموجة المثالية' في وعي راكبي الأمواج من خلال فيلم وثائقي بعنوان 'The Endless Summer' (الصيف الذي لا ينتهي)،الذي صدر في العام 1966، ويحكي عن اثنين من راكبي الأمواج من كاليفورنيا يقومان برحلة حول العالم بحثًا عن الموجة المثالية. وفيما يطاردان فصل الصيف من الشمال إلى الجنوب، ينتهي بهما المطاف في العثور عليها في بلدة 'كيب سانت فرانسيس' بجنوب إفريقيا.
ويعد هذا الفيلم ساحرًا لعشاق ركوب الأمواج، حيث تُعرض فيه أنابيب أمواج تنطلق على امتداد نقطة شاطئية ذات قاع رملي، مع أمواج متتالية تصطف واحدة تلو الأخرى. يقول الراوي: 'هذه الأمواج تبدو وكأن آلة ما قد صنعتها'.
لكن كيب سانت فرانسيس اشتهرت أيضًا بتقلبها. إذ أدى التطوير العمراني إلى وقف حركة الرمال حول النقطة، ما أدى إلى ملء الصخور على الشاطئ وتغيير شكل الموجة. ونتيجة لذلك، لن تعود كيب سانت فرانسيس يومًا ما كانت عليه من كمال.
أما الموجة في 'سيرف أبوظبي'، فتظل دومًا كما هي. ويقول واتكينز في حديثه مع CNN: 'لقد تبنّينا منهجية تفضيل الجودة على الكمية. نحن نشغّل أفضل الأمواج في العالم؛ لكننا بالتأكيد لا نشغّل أكبر عدد من الأمواج'.
وأكثر من 80% من العملاء هم زوار دوليين يسافرون خصيصًا لركوب هذه الموجة، وتستهدف 'سيرف أبوظبي' سوق السفر الفاخر.
ويسمح فقط لأربعة راكبي أمواج بالدخول إلى الحوض الرئيسي في الأمواج المتوسطة والمتقدمة، ويدفع كل منهم 3500 درهم إماراتي (حوالي 950 دولارًا). ويُضمن لكل راكب 6 أمواج، وقد يحصل على المزيد إذا سقط راكب آخر عن لوحه. ومع ذلك، يقول واتكينز إن معظم الناس يفضلون استئجار الحوض بشكل خاص مقابل 20,000 درهم (حوالي 5,450 دولارًا) لمدة 90 دقيقة.
ويرى واتكينز أن الأسعار المرتفعة مبرّرة، إذ 'لدينا ركوب يستمر لمدة 55 ثانية من البداية إلى النهاية، وستحصل على أنبوبين مثاليين (الدخول داخل تجويف الموجة أثناء انكسارها)'. ويحصل العملاء على تدريب داخل الماء ومراجعة مصورة بعد الجلسة.
وقد بلغت قيمة صناعة سياحة ركوب الأمواج العالمية 68.3 مليار دولار في العام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 95.93 مليار دولار بحلول العام 2030.
وتؤمن وجهة 'سيرف أبوظبي' بأن حوضهم يمكن أن يستحوذ على الشريحة الفاخرة من السوق. لكن لتحقيق ذلك، عليهم إقناع العملاء بأن ركوب الموج في حوضهم أفضل من ركوبه في المحيط.