اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١١ نيسان ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
- شهدت الفترة الممتدة من أواخر مارس وحتى أبريل 2026، إعلان اتفاقيات دفاعية جديدة بين دول خليجية وأوكرانيا.
- في مارس 2026، وافقت الولايات المتحدة على صفقات تسليحية كبيرة مع دول خليجية.
- في مارس 2026، أعلنت بريطانيا عن خطوات لتعزيز الدفاع الجوي في الخليج.
أظهرت التطورات التي أعقبت الهجمات الإيرانية على دول الخليج بين 28 فبراير وحتى 10 أبريل 2026، تحركاً متسارعاً نحو تعزيز القدرات الدفاعية، خاصة في مجال الدفاع الجوي، مع إعلان سلسلة اتفاقيات وشراكات عسكرية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وأوكرانيا، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالصواريخ والمسيرات.
وجاءت هذه التحركات بعد تعرض منشآت حيوية وقواعد عسكرية في المنطقة لموجات كثيفة من الهجمات، ما دفع دول الخليج إلى إعادة تقييم منظوماتها الدفاعية، خاصة في ما يتعلق بقدرتها على التعامل مع التهديدات منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيرة، والتي أثبتت فعاليتها خلال الحرب.
وتعكس الاتفاقيات والتحركات المعلنة خلال مارس وأبريل 2026، توجهاً خليجياً نحو بناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تجمع بين أنظمة الرصد المبكر والاعتراض السريع والتصنيع المحلي، مع تنويع الشراكات العسكرية وعدم الاعتماد على مصدر واحد للتسليح.
زخم اتفاقيات
شهدت الفترة الممتدة من أواخر مارس وحتى أبريل 2026، إعلان اتفاقيات دفاعية جديدة بين دول خليجية وأوكرانيا، حيث أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي (10 أبريل)، توقيع شراكات تمتد لعشر سنوات مع السعودية وقطر، إلى جانب تفاهمات مع الإمارات، تشمل التعاون في مجالات الدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية.
وتتضمن هذه الاتفاقيات إنشاء مشاريع مشتركة لتطوير أنظمة مواجهة الطائرات المسيرة، ونقل خبرات الحرب الإلكترونية، وتبادل المعرفة في تشغيل أنظمة القيادة والتحكم، في ظل اعتماد أوكرانيا على خبرتها الميدانية في مواجهة مسيرات مشابهة لتلك المستخدمة في الهجمات على الخليج.
كما ركز الاتفاق السعودي-الأوكراني على تطوير قدرات الدفاع الجوي ضد التهديدات قصيرة ومتوسطة المدى، بما يشمل بناء أنظمة تتبع وإسقاط للمسيرات، إلى جانب فتح المجال أمام تصنيع مشترك لأنظمة مضادة للطائرات داخل المملكة.
وفي قطر، تم الإعلان عن اتفاق يمتد لعشر سنوات يشمل نقل التكنولوجيا الدفاعية، وتدريب كوادر عسكرية، ودراسة إنشاء خطوط إنتاج مشتركة، ما يعكس توجهاً خليجياً نحو توطين جزء من الصناعات الدفاعية المرتبطة بمواجهة التهديدات الجوية الحديثة.
الدور الأمريكي وصفقات
في مارس 2026، وافقت الولايات المتحدة على صفقات تسليحية كبيرة مع دول خليجية، حيث أُعلنت صفقة مع الإمارات بقيمة 8.4 مليارات دولار، شملت تحديثات لطائرات مقاتلة وأنظمة رادار وصواريخ دقيقة، بما يعزز قدرات الرصد والاعتراض الجوي ضمن منظومات دفاعية متكاملة.
كما وافقت واشنطن على صفقات مع الكويت بقيمة تقارب 8 مليارات دولار، ركزت على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وضمن ذلك رادارات متطورة وأنظمة مخصصة لرصد الطائرات المسيرة والصواريخ قصيرة المدى، ما يرفع مستوى الإنذار المبكر والاستجابة السريعة.
وفي 12 أبريل 2026، أعلنت الكويت توقيع اتفاق مع شركة 'رايثيون' لتوريد منظومة دفاع جوي جديدة، تشمل صواريخ أرض–جو متوسطة المدى وأنظمة قيادة وتحكم، في خطوة تهدف إلى سد فجوات ظهرت خلال فترة الهجمات الأخيرة.
وتأتي هذه الصفقات ضمن سياق أوسع من الاتفاقيات الدفاعية التي كانت قد أُعلنت خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2025، والتي شملت التزامات واستثمارات بمئات المليارات، مع تركيز متزايد على الدفاع الجوي والتقنيات المرتبطة بمواجهة التهديدات غير التقليدية.
التحرك البريطاني
في مارس 2026، أعلنت بريطانيا عن خطوات لتعزيز الدفاع الجوي في الخليج، شملت توسيع نشر مقاتلات 'تايفون' في قطر، في إطار دعم القدرة على رصد واعتراض الأهداف الجوية، بالتنسيق مع القوات الجوية المحلية والتحالفات العسكرية في المنطقة.
كما أعلنت لندن إرسال منظومة 'سكاي سيبر' إلى السعودية، وهي منظومة دفاع جوي قصيرة ومتوسطة المدى، مخصصة لاعتراض الطائرات والمسيرات، وتستخدم لحماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية ضمن شبكة دفاعية متكاملة.
وفي البحرين، تم دمج قاذفة صواريخ خفيفة متعددة المهام ضمن منظومة الدفاع الجوي، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة على التصدي للأهداف منخفضة الارتفاع، خاصة الطائرات المسيرة التي شكلت التهديد الأبرز خلال فترة الحرب.
وأكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (10 أبريل)، أن بلاده ستوفر مئات الصواريخ الاعتراضية والمنصات خلال أسابيع، في مؤشر على انتقال الدعم من مرحلة التصريحات إلى التنفيذ، وتسريع نشر الأنظمة الدفاعية في المنطقة.
كما ناقش رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال زيارته لمنطقة الخليج (9-10 أبريل)، مع قادة ومسؤولين في دول الخليج (السعودية، قطر، الإمارات، البحرين) التعاون الدفاعي بين الجانبين.
إعادة ضبط عاجلة
في قراءة للتحركات الخليجية الأخيرة في ملف التسلح، يرى الباحث العسكري والأمني محمد المحمودي أنها لا تعكس سباق تسلح تقليدياً بقدر ما تمثل إعادة ضبط عاجلة لمنظومات الدفاع الجوي، عقب ما كشفته الهجمات الإيرانية من فجوة واضحة بين انخفاض كلفة الهجمات بالطائرات المسيّرة وارتفاع كلفة اعتراضها عبر الأنظمة التقليدية.
ويشير المحمودي في حديثه لـ'الخليج أونلاين'، إلى أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتصريحات وزير الدفاع البريطاني جون هيلي بشأن تزويد المنطقة بمئات الصواريخ الاعتراضية، إلى جانب الاتفاقيات التي أعلنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تعكس انتقال الدعم الدولي من مستوى الالتزامات السياسية إلى مرحلة التنفيذ العملياتي، لا سيما في مجال الأنظمة قصيرة المدى ومضادات المسيّرات.
ويؤكد أن الحديث عن اتفاقيات بمئات المليارات خلال إدارة دونالد ترامب لا يعني جاهزيتها الميدانية، موضحاً أن ما يجري تفعيله حالياً يقتصر على الاحتياجات العاجلة، مثل أنظمة الرادار والاعتراض السريع وحماية المنشآت الحيوية، في حين تظل الصفقات الكبرى ضمن جداول تنفيذ طويلة الأمد.
وبحسب المحمودي، يتجه الخليج حالياً إلى بناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تشمل أنظمة الإنذار المبكر، والاعتراض قصير ومتوسط المدى، إلى جانب حلول منخفضة الكلفة مثل المسيّرات الاعتراضية.
ويضيف أن الهدف لم يعد يقتصر على شراء السلاح، بل بناء شبكة دفاع مستدامة قادرة على التعامل مع الهجمات الكثيفة والمتكررة دون استنزاف الموارد، وهو ما أثبتته تجارب ميدانية، على رأسها الحرب في أوكرانيا.
فجوات الحرب
وأظهرت الهجمات الإيرانية خلال الحرب، أن منظومات الدفاع الجوي التقليدية، رغم فعاليتها في الاعتراض، تواجه تحدياً في التعامل مع كثافة الهجمات منخفضة الكلفة، خاصةً الطائرات المسيرة، التي يمكن إطلاقها بأعداد كبيرة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية مرتفعة الكلفة.
كما كشفت الحرب عن أهمية بناء طبقات متعددة من الدفاع الجوي، تشمل أنظمة رادارية متقدمة للكشف المبكر، وأنظمة اعتراض قصيرة المدى، إلى جانب حلول منخفضة الكلفة مثل المسيّرات الاعتراضية، التي بدأت تحظى باهتمام متزايد في دول الخليج.
وفي هذا السياق، برزت مفاوضات مع شركات أوكرانية متخصصة في الطائرات المسيرة الاعتراضية، بهدف تطوير حلول محلية لحماية المنشآت الحيوية، خاصة في قطاع النفط والغاز، رغم عدم إعلان صفقات نهائية حتى الآن.
وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو تقليل الاعتماد على الأنظمة مرتفعة التكلفة فقط، والبحث عن مزيج من الحلول الدفاعية التي توفر تغطية أوسع وكلفة تشغيل أقل، في ظل احتمالات استمرار التهديدات الجوية خلال الفترة المقبلة.
ورغم الإعلان عن اتفاقيات واستثمارات دفاعية ضخمة خلال السنوات الأخيرة، تشير البيانات إلى أن جزءاً كبيراً منها لا يزال في إطار التفاهمات أو البرامج طويلة الأمد، ولم يتحول بالكامل إلى منظومات منتشرة على الأرض خلال فترة الحرب.























