اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
18 سبتمبر، 2026
بغداد/المسلة:
قيس المختار
عندما تضيق خيارات الحسم العسكري وتتعقد أدوات إدارة الصراع.. تتجه الأنظار نحو أدوات الحرب النفسية وإعادة صياغة الروايات لتأطير المعارك بغير إطارها الواقعي تأتي رواية ( استهداف اليمنيين لمكة المكرمة) كواحدة من أكثر النماذج وضوحا على توظيف العاطفة الدينية في إدارة النزاعات الإقليمية.
لقد ارتكزت تلك الرواية على تكتيك إعلامي يعتمد المغالطة الجغرافية والتحوير اللفظي ؛ فعندما كانت الصواريخ أو الطائرات المسيرة تستهدف مواقع عسكرية أو منشآت حيوية في مدن مثل جدة أو الطائف .. وهي مناطق تتبع إداريا وإقليميا لمنطقة مكة المكرمة ..
يجري اقتطاع السياق الميداني بالكامل وإعادة تصديره عبر وسائل الإعلام والمنابر والدعاة (المتشيخين ) على أنه استهداف مباشر للحرم المكي والأماكن المقدسة أما فيما يتعلق بظروف إطلاق هذه الحملة والتزامن الزمني الوثيق بين زيارة محمد بن سلمان للقاهرة وتبني هذا الخطاب بشكل مكثف ومكشوف ..
فإن التحليل السياسي والأمني يشير إلى بصمات استشارية تعود لمطابخ إعلامية وأجهزة استخباراتية تمتلك خبرة طويلة في صياغة الروايات التجييشية وتجييش الشارع.. إن تسويق هذه الفكرة في ذلك التوقيت تحديدا لم يكن مجرد تصادف زمني ..
بل مثل ورقة عمل واستشارة استراتيجية قدمت لصانع القرار السعودي في لحظة حارجة كان يبحث فيها عن حشد التأييد الإسلامي والغطاء الأخلاقي لحربه . إن تحويل المعركة من صراع سياسي وعسكري على النفوذ والمصالح إلى ( دفاع عن المقدسات ) حقق للنظام السعودي هدفين أساسيين في آن واحد: الأول هو شيطنة الطرف اليمني ونزع أي مظلومية عنه أمام الشارع العربي والإسلامي .. والثاني هو إحراج القوى الإقليمية والمؤسسات الدينية وتوريطها في اتخاذ مواقف صريحة تساند الرياض تحت شعار حماية المشاعر المقدسة.
في النهاية .. لم تكن قصة استهداف مكة سوى منتج صناعي خرج من أروقة الغرف المغلقة والغرض منه امتصاص الصدمات الميدانية وبناء جدار حماية إعلامي يعوض الفشل في تحقيق الأهداف العسكرية على الأرض.
About Post Author
moh moh
See author's posts






































