اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦
تقرير : هاني عثمان
تواجه البلاد منعطفاً اقتصادياً وتاريخياً يحتم الانتقال من 'مسكنات الأزمات' إلى 'الجراحة الهيكلية'. وفي ظل الضغوط المالية المتزايدة، تبرز على الطاولة رؤية وطنية تتبنى استراتيجية ثلاثية الأبعاد: تقليص النفقات السيادية، التحول نحو الحكم الإقليمي، وإسناد الملف الاقتصادي لحكومة كفاءات مستقلة.
كبح جماح 'النثريات'.. الحرب على الترهل المالي
وتشير مصادر حكومية إلى أن الصرف الإداري، المتمثل في مخصصات الوقود، النثريات المكتبية، وبدلات السفر، يلتهم نسبة مقدرة من الموازنة العامة. تتجه الرؤية الجديدة نحو تصفير الامتيازات: إلغاء مخصصات الوقود المفتوحة واستبدالها بنظام الرقابة الرقمية الصارم. فلابد من تفعيل سياسة التقشف السيادي إيقاف كافة بنود 'النثريات' غير المرتبطة بالخدمات المباشرة للمواطن، وتحويل تلك المبالغ لدعم قطاعي الصحة والطوارئ.
خفض الإنفاق
ويرى خبراء الاقتصاد ان خفض الإنفاق يتطلب تحويل الوزارات إلى إدارات في الولايات لتقليص 'الظل الإداري'
ان نظام الإدارة في الولايات الحالي بتركيبته المترهلة من والي، والوزراء والمديرين التنفيذيين
وطاقم مكاتبهم يمثل عبئاً لا يحتمله اقتصاد الحرب وان المقترح البديل هو العودة لنظام الأدارات لخفص الإنفاق ودمج المؤسسات المتشابهة و سيؤدي تلقائياً لخفض فاتورة الأجور والمخصصات بنسبة تصل إلى 40% في الولايات .
وامن الخبراء على كفاءة القرار تحويل الوزارات إلى 'وحدات تنفيذية' تتبع لإدارة ولائية رشيقة ينهي تضارب الصلاحيات ويسرع من وتيرة التدخلات الإنسانية والتنموية.
حكومة كفاءات'.. إدارة الندرة بعيداً عن السياسة
وتشير الدراسات الي انه في زمن الحرب، لا تملك الدولة رفاهية 'المحاصصة السياسية' وان المطلب الشعبي والاقتصادي الآن هو تشكيل حكومة 'تكنوقراط' تمتلك تفويضاً كاملاً لإدارة (اقتصاد الأزمات) إضافة إلى تأمين الإمداد و التركيز على سلاسل إمداد الغذاء والدواء كأولوية قصوى. ونادت بضرورة الإصلاح المالي لضبط سعر الصرف ومنع التسرب الضريبي عبر ولاية وزارة المالية على كافة المال العام و الشفافية تقديم تقارير دورية للجمهور حول أوجه الصرف، لتعزيز الثقة المفقودة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
صمام أمان
وشدد محللين اقتصاديين على التحول من وزراء الي مدراء عاميين في الولايات ليس مجرد تغيير إداري، بل هو صمام أمان مالي ومع وجود 'حكومة كفاءات' تلتزم بالتقشف الحقيقي في الصرف الحكومي 'النثريات والوقود'، ويمكن للبلاد أن تعبر نفق الحرب الاقتصادي بأقل الخسائر، مما يمهد الطريق لإعادة إعمار حقيقية تقوم على أسس متينة.
يذكر ان هنالك مؤسسات حكومية تستأجر مباني بمبالغ طائلة في الولايات لابد من تحويل مقراتها الي المقرات الحكومية للاستفادة من فاتورة الإيجارات وتقليل الصرف.


























