اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
الخبير العسكري والاستراتيجي د. علي الذهب:
تزويد إيطاليا لدول الخليج بمنظومة 'سامب/تي' يعكس توجهاً دفاعياً بالدرجة الأولى.
الدعم العسكري الإيطالي يأتي أيضاً في إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج.
المصالح الاقتصادية والتجارية المتنامية بين إيطاليا ودول الخليج تتطلب قدراً أكبر من الحماية والاستقرار.
مع استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران، منذ أواخر فبراير الماضي، تتجه دول الخليج بوتيرة متسارعة نحو تعزيز قدراتها الدفاعية، في سباق لحماية مدنها ومنشآتها الحيوية من موجة تصعيد غير مسبوقة.
وتتعرض دول الخليج لسلسلة هجمات جوية تقول الحكومات الخليجية إنها تجاوزت ثلاثة آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة.
ورغم أن معظمها جرى اعتراضه عبر منظومات الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة، فإن كثافة الهجمات دفعت العواصم الخليجية إلى البحث عن تعزيزات دفاعية إضافية، خاصة في مجال الأنظمة القادرة على مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
دعم أوروبي متزايد
في هذا السياق برزت أوروبا بصفتها أحد الشركاء الرئيسيين في دعم القدرات الدفاعية الخليجية، في خطوة تعكس تزايد الاهتمام الأوروبي بأمن المنطقة، ليس فقط بسبب الشراكات الاستراتيجية، بل أيضاً لحماية المصالح والقوات الأجنبية المنتشرة فيها.
هذا ما أكدته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حين أعلنت الأربعاء (11 مارس الجاري) أن بلادها بدأت بالفعل تزويد دول الخليج بأنظمة دفاع جويفي ظل الهجمات التي تشنها إيران على دول المنطقة منذ 28 فبراير الماضي.
وقالت ميلوني، في كلمة أمام مجلس الشيوخ الإيطالي، إن إيطاليا تقدم هذا الدعم بالتوازي مع تحركات أوروبية مشابهة، مشيرة إلى أن دولاً مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تعمل أيضاً على تعزيز التعاون الدفاعي مع دول الخليج، خصوصاً في مجال منظومات الدفاع الجوي.
وكانت ميلوني أكدت في تصريحات سابقة أن حكومتها تخطط لتقديم مساعدات دفاعية للدول الخليجية، موضحة أن هذه الخطوة لا ترتبط فقط بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين الجانبين، بل أيضاً بوجود جاليات أوروبية وقوات عسكرية في المنطقة.
وأضافت أن عشرات الآلاف من المواطنين الإيطاليين يقيمون في دول الخليج، إلى جانب انتشار وحدات عسكرية إيطالية، الأمر الذي يجعل حماية هؤلاء أولوية للحكومة في روما.
طلبات خليجية للمساعدة الدفاعية
مطلع مارس الجاري، قال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو أن دولاً خليجية تقدمت بطلبات للحصول على مساعدات دفاعية ولوجستية، مؤكداً أنه سيعرض الأمر على البرلمان الإيطالي.
وأوضح كروزيتو، خلال جلسة أمام لجان الشؤون الخارجية والدفاع في مجلسي الشيوخ والنواب، أن هذه الطلبات لا تتعلق بإرسال قوات قتالية أو معدات هجومية، بل تركز على الدعم الدفاعي واللوجستي.
وأشار إلى أن القرار يستند إلى اعتبارات سياسية واقتصادية، لافتاً إلى أن الحكومة الإيطالية ترى في الاستجابة لهذه الطلبات خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وبين أن'هذه الدول ترغب بشكل عاجل في تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية بأنظمة تشمل نظام سامب/تي الإيطالي'، والذي صنعته بشكل مشترك مع فرنسا.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن بلاده تلقت بالفعل طلبات تتعلق بالدعم اللوجستي والإمدادات الدفاعية، موضحاً أن هذه الخطوات تأتي أيضاً في إطار حماية القوات الإيطالية المنتشرة في المنطقة.
هجمات مكثفة منذ نهاية فبراير
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ، تواصل إيران استهداف دول الخليج عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة تحت ذريعة استهداف مصالح أمريكية في المنطقة، إلا أنها تستهدف مواقع مدنية.
ويمكن التعرف على النظام الأوروبي من خلال المعلومات التي أوردها 'موقع دفاع العرب'، حيث تفيد بأنه:
يعتمد على صواريخ لاعتراض الطائرات والصواريخ المعادية.
أحد أهم برامج الدفاع الجوي المشتركة بين فرنسا وإيطاليا.
تتكون بطارية النظام من سبع وحدات رئيسية توفر قدرة شبه مستقلة أثناء الانتشار.
مزود بنظام التعرف على الصديق والعدو.
يمكن أن تضم البطارية من 4 إلى 6 منصات إطلاق، كل منصة تحمل 8 صواريخ.
تحمي البطاريةمنطقة بمدى 80 كيلومتراً وارتفاع يصل إلى 20 كيلومتراً.
يوفر النظام حماية بزاوية 360 درجة عبر بطارية واحدة.
حماية المصالح الأوروبية
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي د. علي الذهب أن استعداد إيطاليا لتزويد دول الخليج بمنظومة الدفاع الجوي 'سامب/تي' يعكس توجهاً دفاعياً بالدرجة الأولى، إذ تحرص روما حتى الآن على تجنب الانخراط المباشر في الحرب الدائرة بالمنطقة.
ويشير الذهب في حديثه لـ'الخليج أونلاين' إلى أن الدعم العسكري الإيطالي يأتي أيضاً في إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج، في ظل ما يربط الجانبين من مصالح اقتصادية وتجارية متنامية تتطلب قدراً أكبر من الحماية والاستقرار.
ويضيف أن هذا الموقف ينسجم كذلك مع سعي إيطاليا إلى حماية المصالح الأوروبية والأمريكية في المنطقة، ما يشكل نوعاً من الاصطفاف غير المباشر إلى جانب الولايات المتحدة وشركائها الخليجيين.
ولا يستبعد الخبير أن يتطور هذا الموقف في المستقبل إذا تعرضت المصالح الأوروبية أو شركاء الغرب في المنطقة لأضرار مباشرة، خصوصاً في حال اتسعت دائرة المواجهة مع إيران.
وحول أهمية وطبيعة المنظومة الدفاعية 'سامب/تي' يقول الذهب:
نظام دفاع جوي متوسط المدى مخصصاً للتصدي للطائرات المأهولة والمسيّرة والصواريخ.
تُستخدم عادة لحماية المنشآت الحيوية مثل الموانئ والمطارات والقواعد العسكرية والبنية التحتية الحساسة.
رغم نجاحها في الاختبارات العسكرية، لم تُختبر المنظومة في مواجهات كبيرة، ما يجعل استخدامها في النزاعات الحالية بمثابة اختبار ميداني لقدراتها.
أي أداء ناجح في الميدان قد يعزز الإقبال الدولي عليها بوصفها خياراً أوروبياً متقدماً في مجال الدفاع الجوي.
إدخال هذه المنظومة يضيف طبقة جديدة إلى قدرات الدفاع الجوي لدول الخليج.
فعاليتها تكون أكبر عند تشغيلها ضمن شبكة متعددة الطبقات إلى جانب أنظمة أخرى مثل 'باتريوت' و'ثاد' وأس 400'.























