لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ١ أب ٢٠٢٦
تحولت لحظات قليلة فوق أحد أخطر جبال العالم إلى مأساة إنسانية بعدما وثق مقطع متداول مشهد الانهيار الثلجي الذي أنهى حياة نظيرة الحارثي، المتسلقة العُمانية التي صنعت تاريخًا بوصولها إلى قمم عالمية عدة.
وأعاد الحادث المأساوي تسليط الضوء على مسيرة قاهرة الجبال، التي كرست سنوات من حياتها لتحدي المرتفعات ورفع علم سلطنة عُمان في أصعب المسارات الجبلية حول العالم.
فيديو الانهيار الثلجي يكشف لحظات ما قبل وفاة نظيرة الحارثي
أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي تداول مقطع مصور يرصد لحظة وقوع الانهيار الثلجي الذي أودى بحياة عدد من متسلقي الجبال خلال رحلة استكشافية في باكستان، بينهم المتسلقة العُمانية نظيرة الحارثي.
ورغم قصر مدة الفيديو، فإن المشاهد التي ظهر فيها تدفق كميات هائلة من الثلوج من أعلى الجبل حملت مشهدًا شديد القسوة، بعدما اندفعت الكتل الجليدية بسرعة كبيرة باتجاه السفح، في ظاهرة وصفها المتابعون بأنها أشبه بـ'العاصفة البيضاء'.
كارثة جبلية في 'برود بيك'
وقع الحادث فوق جبل برود بيك ضمن سلسلة جبال كاراكورام في باكستان، وهي المنطقة التي تُعد من أكثر المناطق تحديًا وخطورة بالنسبة لمحبي تسلق القمم العالية.
وضمت قائمة الضحايا متسلقين من جنسيات مختلفة، من بينهم النيبالي الشهير نيرمال بورجا، أحد الأسماء المعروفة في عالم تسلق الجبال.
ورغم الخبرة الكبيرة التي يمتلكها المتسلقون، والإجراءات التي يتبعونها للتعامل مع ظروف الطقس القاسية، فإن قوة الانهيار الثلجي وسرعته جعلت فرص النجاة محدودة، بعدما غمرت الثلوج المنطقة خلال ثوانٍ قليلة.
نظيرة الحارثي.. رحلة استثنائية من عُمان إلى قمم العالم
لم تكن نظيرة الحارثي مجرد متسلقة تبحث عن المغامرة، بل أصبحت رمزًا للطموح والإصرار بعد سلسلة من الإنجازات التي وضعتها بين أبرز المتسلقات العربيات.
وُلدت نظيرة أحمد الحارثي في 21 نوفمبر 1977، وعملت في وزارة التربية والتعليم العُمانية بعد حصولها على بكالوريوس التربية، ثم درجة الماجستير في الدراسات الجغرافية من جامعة السلطان قابوس.
ورغم أن بدايتها لم تكن في المجال الرياضي الاحترافي، فإن شغفها بالجبال قادها إلى مسار مختلف تمامًا، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز الأسماء النسائية في رياضة تسلق القمم.
إيفرست البداية التاريخية لإنجازاتها
دخل اسم نظيرة الحارثي التاريخ عام 2019 عندما أصبحت أول امرأة عُمانية تصل إلى قمة جبل إيفرست، أعلى قمة في العالم، في إنجاز منحها مكانة خاصة في الرياضة العُمانية والعربية.
ولم تتوقف مسيرتها عند هذا الحد، إذ واصلت خوض تحديات أكثر صعوبة، مؤكدة قدرتها على مواجهة أقسى الظروف في عالم التسلق.
قمم عالمية خلدت اسمها
في عام 2021، حققت نظيرة الحارثي إنجازًا جديدًا بعدما أصبحت أول امرأة عربية تصل إلى قمة جبل 'أما دابلام' في جبال الهيمالايا، كما رفعت علم سلطنة عُمان فوق قمة ماناسلو، ثامن أعلى جبل في العالم.
وفي عام 2022، أضافت إلى سجلها صعود جبل K2، الذي يُعد من أخطر القمم عالميًّا، قبل أن تحقق إنجازًا آخر في صيف 2024 بوصولها إلى قمة 'نانغا باربات'، المعروف بلقب 'الجبل القاتل'، لتصبح أول عُمانية تحقق هذا الصعود.
إرث يتجاوز حدود التسلق
ترك رحيل نظيرة الحارثي أثرًا واسعًا في سلطنة عُمان والعالم العربي، بعدما أصبحت نموذجًا للمرأة التي حوّلت الشغف الشخصي إلى إنجاز وطني.
وظلت تؤكد في لقاءاتها أن الوصول إلى القمم لا يعتمد فقط على القوة البدنية، بل يحتاج إلى الانضباط والاستعداد النفسي والإيمان بالهدف، وهي القيم التي جعلت من رحلتها قصة ملهمة ستبقى حاضرة في ذاكرة محبي المغامرة والرياضة.




























