اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
مباشر: قال بنك قطر الوطني 'QNB' إن الأداء التجاري لكوريا الجنوبية خلال العام الحالي يعكس قدرة لافتة على التكيف مع التحولات في التجارة العالمية، مشيرا إلى أن سول أعادت صياغة دورها في هذه المنظومة.
وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي، اليوم السبت، أن قدرة الأداء التجاري الكوري ظهرت في الأحجام القياسية للصادرات، والريادة في مجال أشباه الموصلات، والشراكة الأمنية التاريخية مع الولايات المتحدة.
وبين، أن تقليل اعتماد كوريا الجنوبية على الصين، يدفع سول نحو تطوير علاقات تجارية جديدة وأكثر تنوعا في جنوب شرق آسيا وخارجها.
وقال التقرير: 'إن بروز قطاع الصناعات الدفاعية بمستويات عالمية أسهم في إيجاد مصدر جديد للإيرادات، وعزز قدرة كوريا الجنوبية على أداء دور فاعل في منظومة التجارة العالمية، من خلال بناء شراكات جديدة وتطوير قطاعات صناعية وإقامة تحالفات استراتيجية'.
واعتبر البنك أيضا أن قدرة كوريا الجنوبية على إنتاج وتصدير التقنيات الاستراتيجية بكميات كبيرة، بالتوازي مع بناء شبكة من الشراكات الأمنية والتجارية، أسهمت في تعزيز مكانتها في الاقتصاد العالمي.
وأشار، إلى أن صادرات كوريا الجنوبية تجاوزت 100 مليار دولار في يونيو الماضي للمرة الأولى، مسجلة نموا سنويا بنسبة 70.9 بالمئة.
وعزا هذا الارتفاع إلى زيادة صادرات أشباه الموصلات ومحركات الأقراص ذات الحالة الصلبة المستخدمة لتخزين بيانات الحاسوب، والتي أسهمت، وفق التقرير، في نمو صادرات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وذكر، أن صادرات هذا القطاع تجاوزت نصف إجمالي صادرات البلاد للمرة الأولى، فيما بلغت الصادرات الكورية الجنوبية الإجمالية بالفعل مستوى قياسيا قدره 709.7 مليار دولار أمريكي خلال العام الماضي، محققة أكبر فائض تجاري آنذاك منذ عام 2017.
وأرجع البنك نمو الصادرات بشكل رئيسي إلى ارتفاع الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، منوها إلى الدور الذي تؤديه كوريا الجنوبية في توفير هذه الرقائق بكميات كبيرة.
وفي مقابل هذا الأداء التصديري القوي، لفت التقرير إلى أن التحولات في منظومة التجارة العالمية تفرض على كوريا الجنوبية تحديات جديدة، في ظل التوجه نحو الحد من الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات، والتغيرات في علاقاتها التجارية مع الصين، وتصاعد المنافسة في سوق رقائق الذاكرة، التي تمثل أحد أبرز محركات صادراتها.
وبين، أن كوريا الجنوبية تجد نفسها اليوم أمام خيارين استراتيجيين سيرسمان ملامح مستقبلها، فإما أن تظل دولة مصدرة تعتمد على حجم صادرات الرقائق وإمكانية الوصول إلى الأسواق، أو أن تتحول إلى قوة رئيسية في منظومة التجارة تسهم من الداخل في تشكيل سلاسل الإمداد العالمية للصناعات الحيوية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
ورأى البنك أن كوريا الجنوبية تسعى إلى الجمع بين المسارين، مشيرا إلى أن تقييم موقعها في منظومة التجارة العالمية يستدعي النظر في أبرز مقومات قوتها، وفي مقدمتها صناعة رقائق الذاكرة.
وأوضح بنك قطر الوطني QNB، أن نجاح سول في مجال التصدير يستند إلى مكانتها العالمية في صناعة رقائق الذاكرة، إذ تستحوذ شركتا 'سامسونغ إلكترونيكس' و'إس كي هاينكس' معا على نحو 73 بالمئة من السوق العالمية لرقائق الذاكرة عالية السرعة، المستخدمة في الحواسيب والهواتف الذكية ومراكز البيانات الضخمة الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورأى البنك أن الطلب على الرقائق الكورية الجنوبية يشهد نموا متسارعا يصعب على الدول الأخرى مجاراته، بالتزامن مع تسابق كبرى شركات التكنولوجيا العالمية لإنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، محذرا في الوقت نفسه من أن الاعتماد على مصدر واحد لهذا النجاح ينطوي على مخاطر عدة.
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن اعتماد صادرات كوريا الجنوبية على فئة واحدة من المنتجات يفاقم المخاطر في ظل اضطرابات التجارة العالمية، بالتزامن مع تراجع أهمية الصين، التي كانت لعقود أكبر أسواق الصادرات الكورية وأكثرها ربحية، مع توجه بكين إلى تطوير بدائل محلية للمنتجات الكورية في قطاعات الإلكترونيات والمركبات الكهربائية والبطاريات.
وقال البنك إن نتائج ذلك انعكست على الفائض التجاري لكوريا الجنوبية مع الصين، والذي انخفض بشكل كبير من قرابة 100 مليار دولار أمريكي في عام 2018 إلى 20 مليار دولار أمريكي فقط العام الماضي.
ولفت، إلى أن استجابة كوريا الجنوبية لهذا التطور تمثلت في تعميق شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة كبديل، وهو ما توج في مطلع عام 2026 باتفاقية تاريخية للتجارة والأمن أعادت تشكيل العلاقات الثنائية بصورة أعمق من أي اتفاق منذ توقيع البلدين اتفاقية التجارة الحرة بينهما في عام 2012.
وبين التقرير أنه وبموجب الاتفاق، خُفضت الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الكورية الجنوبية من 25 بالمئة إلى 15 بالمئة، ما وفر انفراجا ملموسا للمصدرين الكوريين الجنوبيين، في المقابل تعهدت كوريا الجنوبية باستثمار 350 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة، منها 150 مليار دولار أمريكي في صناعة بناء السفن الأمريكية، في أكبر التزام استثماري خارجي في تاريخ البلاد.
ويتيح الاتفاق لكوريا الجنوبية المضي قدما في خططها لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، وهي قدرة تسعى سول إلى امتلاكها منذ سنوات، وتعدها ضرورية لتعزيز أمنها على المدى الطويل.
وأوضح التقرير أن كوريا الجنوبية عملت بالتوازي مع تنويع أسواقها التجارية على تطوير قطاع تصديري جديد وواعد، يتمثل في الصناعات الدفاعية.
وأشار إلى أن الاتفاق لم يخلُ من التحديات، إذ أطلقت الولايات المتحدة في مارس الماضي تحقيقا تجاريا بشأن ممارسات التصنيع في كوريا الجنوبية، ما يعكس استمرار وجود ملفات تجارية عالقة بين البلدين.
ونوه التقرير إلى أن سول تسعى، بالتوازي مع إعادة ضبط علاقاتها مع الولايات المتحدة، إلى توسيع نطاق حضورها التجاري وتنويع أسواقها، مع بروز منطقة جنوب شرق آسيا بوصفها إحدى أبرز الوجهات الواعدة لصادراتها.
واختتم البنك تحليله بالإشارة إلى أن الشركات الكورية أقامت عمليات تصنيع واسعة النطاق في مختلف أنحاء المنطقة، وأصبحت جزءا راسخا من سلاسل الإمداد المحلية في قطاعات الإلكترونيات والمركبات والسلع الاستهلاكية.





















