اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٦ نيسان ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
ما الهدف المباشر من طرح مناطق الامتياز الجديدة؟
جذب الاستثمارات وتعزيز عمليات الاستكشاف.
لماذا تركّز عُمان على التوسع البحري؟
لزيادة الاحتياطات عبر مناطق غير مستغلة.
تشهد سلطنة عُمان تحركات متسارعة تهدف إلى تعزيز مواردها من النفط والغاز، عبر طرح جولات امتياز جديدة تعكس تحولاً هيكلياً في إدارة الثروات الهيدروكربونية، من الاستغلال التقليدي إلى توسيع نطاق الاكتشافات ورفع كفاءة الإنتاج.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لتعزيز موقع السلطنة في أسواق الطاقة العالمية، عبر استقطاب الاستثمارات النوعية وتوسيع الشراكات الدولية، بما ينسجم مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040' لتنويع الاقتصاد وضمان استدامته.
طرح الامتيازات
وتعكس الخطوة العُمانية تحولاً استراتيجياً نحو توسيع نطاق الاستكشاف، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على الحقول المنتجة، بل يمتد إلى تطوير مناطق جديدة ذات إمكانات جيولوجية واعدة، بما يدعم نمو الموارد على المدى المتوسط والطويل.
وتعتمد السلطنة على نموذج تنافسي يقوم على إتاحة البيانات الفنية وتسهيل الإجراءات وطرح الفرص عبر منصات رسمية مثل (LDR)، بما يعزز كفاءة اتخاذ القرار الاستثماري.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الطاقة والمعادن في 12 أبريل 2026 طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات المحلية والعالمية، تشمل المناطق '12، 16، 55، 42، 45'.
وأكدت الوزارة في بيان نشرته وكالة الأنباء العُمانية أن طرح هذه المناطق يأتي ضمن نهجها المستمر لتعزيز البيئة الاستثمارية الجاذبة القائمة على مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية ونقل التقنيات الحديثة وتعظيم القيمة المضافة لقطاعي النفط والغاز.
وأوضحت أن عملية الطرح لا تقتصر على إتاحة الفرص الاستثمارية فحسب، بل تشمل منظومة متكاملة لتوفير البيانات الفنية وإتاحة الوصول إلى المعلومات، بما يمكّن الشركات من تقييم الفرص بدقة، ويعزز كفاءة استغلال الموارد الهيدروكربونية ضمن إطار يوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة.
وتغطي مناطق الامتياز مساحات واسعة؛ إذ تقع المنطقتان '12 و16' في منطقة 'بارك الكبرى' بمساحات تبلغ 5050 كم² و4496 كم²، فيما تمتد المنطقة '55' في إقليم الحافة الشرقية على مساحة 7564 كم²، بينما تقع المنطقتان '42 و45' في حوض رمال الشرقية بمساحات 30682 كم² و5483 كم².
ويرتكز التوجه العُماني على بناء بيئة استثمارية مرنة تدعم دخول الشركات العالمية، عبر نموذج تنافسي يتيح البيانات ويبسّط الإجراءات، بما يعزز دقة القرارات الاستثمارية.
كما تستفيد السلطنة من الاستقرار التشريعي والحوافز المتاحة إلى جانب بنية تحتية متطورة، ما يسهم في جذب استثمارات طويلة الأجل ويعزز القيمة المضافة لقطاع الطاقة.
تعظيم الإنتاج
وتستهدف السلطنة رفع كفاءة الإنتاج وزيادة معدلات الاستخلاص عبر شراكات استراتيجية مع شركات تمتلك خبرات تقنية متقدمة، بما يرفع قدرة القطاع على تحويل الاكتشافات إلى احتياطات قابلة للاستثمار.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس التنفيذي للمالية في شركة 'أو كيو للاستكشاف والإنتاج' جابر النعماني في مقابلة مع 'الشرق بلومبيرغ' خلال نوفمبر الماضي، أن الشركة تدرس التوسع في مناطق امتياز جديدة داخل السلطنة وخارجها، بالتوازي مع خطط لزيادة الإنتاج مع الحفاظ على التوازن بين النفط والغاز.
كما تدعم هذه التوجهات نقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية، إلى جانب الالتزام بمعايير بيئية تراعي الاستدامة.
ويؤكد الباحث الدكتور حبيب الهادي أن قطاع النفط والغاز في عُمان ينتظره مستقبل واعد بفضل وجود مساحات شاسعة لم تُستغل بعد، مشيراً إلى أن الموقع الاستراتيجي للسلطنة وسواحلها الممتدة تمنحها ميزات تنافسية تجعل مستويات الإنتاج الحالية دون سقف الطموحات المتوقعة.
ويضيف لـ'الخليج أونلاين' أن الاكتشافات الأخيرة والمسوحات في مناطق الامتياز الجديدة تبشر بطفرة كبيرة في حجم الاحتياطيات والإنتاج، لافتاً إلى الأهمية الاستراتيجية للاكتشافات القريبة من منطقة جبال فهود والحدود مع السعودية، والتي تعزز من القيمة الاقتصادية للمنطقة.
ويوضح الهادي أن هذه التطورات تدعم بشكل مباشر رؤية عُمان 2040 التي ترتكز على التنمية المستدامة، حيث تسعى السلطنة للتحول إلى مركز عالمي للاستثمار والطاقة، مستفيدة من حصتها المتنامية في سوق النفط والغاز العالمي لتأمين مستقبل اقتصادي أكثر متانة.
ويعتقد الباحث أن توقيت طرح مناطق الامتياز الجديدة يعد خطوة ذكية في ظل أزمات الطاقة العالمية، إذ تساهم هذه الخطوة في تهدئة الأسواق والمستهلكين الكبار في الشرق مثل الصين والهند واليابان، عبر تقديم بدائل مستقرة وموثوقة للإمدادات.
ويشير إلى أن وجود منشآت حيوية عدة على بحر العرب يمنح السلطنة أفضلية جغرافية كبرى، كونها تقع خارج المناطق الساخنة في الخليج وبعيداً عن تعقيدات الملاحة في مضيق هرمز، مما يضمن تدفق الطاقة بأمان.
ولفت الهادي إلى أن تعظيم الاحتياطيات النفطية يعزز من مكانة عُمان كمورد استراتيجي قادر على الصمود في وجه الأزمات، مستشهداً بالارتفاعات القياسية التي سجلها سعر النفط العُماني مؤخراً، مما يعكس الثقة العالمية المتزايدة في الخام العُماني وجدواه الاقتصادية.
ويردف بأن نشاط الشركات العالمية في مناطق التنقيب البحرية والبرية سيؤدي بالضرورة إلى تعاظم الدور العُماني على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، لتتحول السلطنة من دولة مؤثرة بدبلوماسيتها الهادئة إلى فاعل رئيسي يمتلك أدوات القوة الاقتصادية والناعمة معاً.
واختتم الهادي بالتأكيد على أن الحضور العُماني القوي في الملفات الشائكة بالمنطقة، مدعوماً بالاكتشافات النفطية الجديدة والموانئ الاستراتيجية في صلالة والدقم وصحار، يرسخ مكانة السلطنة كدولة فاعلة ومؤثرة في صياغة مستقبل الطاقة والأمن الإقليمي.
التوسع البحري
ويمتد التوجه العُماني نحو تعزيز الموارد إلى المياه البحرية، حيث تتسارع وتيرة الاستكشاف في المناطق العميقة بوصفها أحد أهم مسارات النمو المستقبلي، رغم ما تنطوي عليه من تحديات فنية وكلفة مرتفعة.
وذكرت منصة الطاقة المتخصصة في 17 فبراير 2026 أن ثلاث منصات حفر بحرية تعمل في السلطنة؛ اثنتان في منطقة الامتياز '8' عند مدخل مضيق هرمز وهي منصتا بخا وغرب بخا، وثالثة في منطقة الامتياز '50' في بحر العرب حقل يمنى، ما يعزز فرص الاكتشاف في المناطق غير المستغلة.
وفي هذا السياق، وقّعت وزارة الطاقة والمعادن في 12 فبراير 2026 اتفاقية امتياز للمنطقة البحرية '18' مع شركتي 'أوكيو للاستكشاف والإنتاج' و'بتروناس'، تتولى بموجبها 'بتروناس' التشغيل بنسبة 70% مقابل 30% لـ'أوكيو'، ضمن فترة استكشاف أولية تمتد أربع سنوات قابلة للتمديد، مع إمكانية التطوير حتى 30 عاماً.
وأكد وزير الطاقة والمعادن سالم العوفي أن التوسع في الاستكشاف يهدف إلى زيادة الموارد ودعم مستويات الإنتاج بما يحقق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن الاتفاقية تعكس قدرة السلطنة على جذب الشركات العالمية وتعزيز الشراكات التقنية.
وأوضح مدير الاستثمار في الوزارة صلاح الذهب أن المنطقة '18' تُعد من الأحواض غير المستغلة وتمتد على أكثر من 21 ألف كم²، مع مؤشرات أولية على وجود هيدروكربونات، رغم محدودية البيانات وارتفاع مخاطر الاستكشاف، لافتاً إلى أن تطويرها يتطلب دراسات قد تمتد بين 4 و10 سنوات.
وتعزز هذه التحركات توجه عُمان نحو توسيع قاعدة مواردها عبر الاستكشاف البحري، مستفيدة من الشراكات الدولية والتقنيات المتقدمة، بما يدعم موقعها في خريطة الطاقة على المدى الطويل.





















