اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٢٥ نيسان ٢٠٢٦
رغم أن المسؤول الأول الذي عين حديثا لقيادة دفة شركة النيل للبترول بدأ في تنفيذ سياسات تصب في مصلحة الدولة وجميعنا يعمل لمصلحة الدولة إلا أن اتباع سياسة الكيل بمكيالين لهذا من شيعته وهذا من عدوه كان لها أثرا سالبا في شح تدفق الوقود بمحطات الوقود بل وباتت تهدد نحو (390) محطة وقود بالتوقف التام والخروج من السوق وهذا يشكل مؤشرا خطيرا من شأنه خلق أزمة للدولة وتكدس للمركبات بالمحطات في حال توقف أولئك الوكلاء. فلمصلحة من تتم هذه المحاربة؟!
في السابق كان هنالك ثلاث فئات أو أنماط للمحطات وهي فئة تمتلك الأرض والماكينات، وفئة تتنازل عن الأرض مقابل الماكينات وملحقات المحطة، والفئة الثالثة تتولى محطات الوقود بعد طرح عطاء. وكانت جميع الفئات تعامل بشكل واحد مع توحيد السعر والسماح بالدفع الآجل.
عقب تولي الإدارة الجديدة لشركة النيل تم تغيير سياسات الشركة تماما وأصبحت تلك السياسات تصب في مصلحة الدولة ولكنها تمارس سياسة (الحرب الباردة) وتخلق ربكة في وفرة وأسعار الوقود. باختصار الشركة رفعت الأسعار للفئتين الثانية والثالثة واستبعدتهم نهائيا من نظام الدفع الآجل بل وأصبحوا يتلقون الوقود بسعر أعلى مع تقييد سقف سحوبات الوقود من الشركة للوكلاء في حين أن الوقود يمنح بسعر أقل مع امتياز الدفع الآجل وفتح سقف سحب الوقود للمحطات التي تدار ذاتيا من قبل الشركة، وهذا ما يعرف بسياسة الكيل بمكيالين مع أن الجميع يقدم الخدمة للمواطن وهذا كان أحد أهم الأسباب التي كبدت الوكلاء خسائر فادحة.
بحسب آخر لائحة أسعار اطلعنا عليها كان سعر لتر الوقود بمحطات الوكلاء بمبلغ (6399) جنيه، في حين أن سعر اللتر في المحطات التابعة للشركة يبلغ (6300) جنيه فقط ويفترض أن يباع الوقود للجمهور بواقع (6449) جنيها للتر الوقود وهذا يوفر هامش ربح يبلغ (50) جنيها للتر في حين أن هنالك رسوم ولائية تبلغ (75) جنيها للتر، ورسوم ترحيل (25) جنيها، بالإضافة إلى التبخر، بجانب تكاليف التشغيل وغيرها من التكاليف التي تشكل خسائر فادحة للوكيل. وهذا بالضرورة يعني أن محطات الوكلاء تبيع الوقود مجانا مع تحمل تكاليف ونفقات إضافية وهذا هو شكل الحرب الباردة التي مورست على نحو (390) وكيلا بكل أنحاء السودان باتت أرزاقهم مهددة بالقطع ووقعت عليهم أضرارا بالغة.
نحن مع مصلحة الوطن ولكن يجب أن لا تخسر شركة النيل وكل شركات البترول أولئك الوكلاء الذين يخلقون توازنا، كما أن ما تقوم به شركة النيل حيال الوكلاء لا يخرج عن سياق ممارسة الضغط عليهم لإجبارهم للخروج من السوق وربما بيع محطاتهم للشركة. وبالتالي، تحقيق مكاسب لها.
على إدارة شركة النيل الجديدة أن تمنح الوقود بسعر موحد وأن تحقق المساواة بين محطاتها ومحطات الوكلاء وأن تدع سياسة الكيل بمكيالين وخنق الوكلاء واتباع سياسة لي الذراع التي قد تجر البلاد إلى مربع صراعات الدولة في غنىً عنها.


























