×



klyoum.com
sudan
السودان  ١ نيسان ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
sudan
السودان  ١ نيسان ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار السودان

»سياسة» أثير نيوز»

رمضان محجوب.. يكتب : مضيق "تُرمس"..!!

أثير نيوز
times

نشر بتاريخ:  الأربعاء ١ نيسان ٢٠٢٦ - ١٦:٤٥

رمضان محجوب.. يكتب : مضيق ترمس..!!

رمضان محجوب.. يكتب : مضيق "تُرمس"..!!

اخبار السودان

موقع كل يوم -

أثير نيوز


نشر بتاريخ:  ١ نيسان ٢٠٢٦ 

​■ يضج فضاء 'الوسائط' السوداني هذه الأيام بنكتة عابرة تختزل مأساة الوعي والواقع، حين سأل أحدهم بائع خضار عن سر القفزة الجنونية في الأسعار، ليرد الأخير بنبرة المحلل السياسي المحنك: 'أنت ما متابع الأخبار؟ قفلوا مضيق تُرمس!'؛ ورغم هزلية التسمية التي حولت 'هرمز' إلى 'تُرمس'، إلا أنها كشفت تلازماً غريباً بين لقمة المواطن وأعقد توازنات الجيوسياسة العالمية التي تدار في الغرف المغلقة خلف المحيطات.

​■ يذكرنا هذا الاستدعاء الساخر بثلاث سوابق محفورة في ذاكرة 'المحنة' السودانية؛ أولاها حين رُبطت ندرة السكر بأحداث 'البوسنة والهرسك' في تسعينيات القرن الماضي، وثانيتها حين فُسر غلاء الزيت بتوترات 'النمور الآسيوية'، وثالثتها تلك الطرفة المرة عن ربط سعر الرغيفة بـ 'الملف النووي'، ليصبح 'محمد أحمد' المغلوب على أمره في قلب المشهد العالمي، ومعايشاً لأزماته الكبرى رغماً عن أنفه وتواضع إمكانياته.

​■ أضحى حضور 'محمد أحمد' السوداني في قلب أحداث الكوكب قدراً، خاصة لمن يعيش في جغرافيا ملتهبة تجعله يتأثر حتماً بـ 'عطسة' البورصات العالمية ونزاعات القوى الكبرى؛ فالمواطن الذي قد لا يعرف موقع 'هرمز' الدقيق على الخريطة، يشعر بوخزة إغلاقه فوراً في 'قفة ملاح' أسرته، وفي تسعيرة المواصلات التي باتت تلتهم نصف دخله اليومي قبل أن يبلغ منتصف الشهر.

​■ يعود اسم 'مضيق هرمز' تاريخياً إلى مملكة هرمز القديمة، ويقع جغرافياً في تلك المنطقة الحساسة بين سلطنة عمان وإيران، رابطاً بين الخليج العربي وبحر العرب؛ وهو ممر مائي ضيق لا يتجاوز عرضه ثلاثة وثلاثين كيلومتراً، لكنه يمثل 'شريان الحياة' الحقيقي الذي يغذي مصانع العالم ومحركات قاراته بالطاقة الحيوية التي لا يمكن للحضارة المعاصرة أن تستغني عنها أبداً.

​■ تبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا المضيق في كونه الممر الأهم والأخطر عالمياً لنقل النفط، حيث يعبر من خلاله يومياً ما يصل إلى واحد وعشرين مليون برميل، أي نحو ثلاثين بالمائة من استهلاك النفط العالمي المنقول بحراً؛ مما يجعله 'صمام الأمان' للاقتصاد الدولي الذي يرتعد هلعاً من أي تهديد بإغلاق هذا الشريان الحساس، لأن توقفه يعني توقف الحياة في مدن الضباب والناطحات البعيدة.

​■ تؤكد الأرقام الصماء أن إغلاق هذا الممر يعني قفزة فورية ومجنونة في أسعار النفط قد تتجاوز حاجز المائة وخمسين دولاراً للبرميل، مما يؤدي لانكماش الناتج المحلي العالمي بنسبة مخيفة؛ وهو رقم كفيل بإدخال كبرى الاقتصادات في نفق الركود الطويل، بجانب توقف سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد كلياً على تدفق وقود الخليج المستقر عبر هذا الممر المائي الضيق والحيوي.

​■ يبدو التأثير على واقعنا المحلي كارثياً بكل المقاييس؛ فالسودان الذي يعاني هشاشة نقدية وضغوطاً اقتصادية معلومة بسبب الحرب التي لا تزال تشتعل أوارها، سيواجه فاتورة استيراد وقود مستحيلة السداد، مما يؤدي لشلل قطاعي النقل والزراعة اللذين يمثلان عصب الحياة. فإغلاق 'هرمز' يرفع تكلفة الشحن البحري بنسبة أربعين بالمائة نتيجة تصاعد أقساط التأمين، مما ينعكس مباشرة على أسعار القمح والدقيق والأدوية.

​■ تكمن المفارقة هنا في أن 'مضيق هرمز' البعيد آلاف الكيلومترات عن حدودنا، بات يتحكم في سعر 'البصل والجرجير' في أسواقنا أكثر من قرارات السلطات المحلية؛ فعندما يرتفع سعر الدولار نتيجة الأزمة الدولية، يرتفع فوراً سعر ترحيل 'الخضار' من المزارع البعيدة، وتكتمل حلقة المعاناة التي لخصها بائع الخضار بنكتة 'مضيق تُرمس' تعبيراً بليغاً عن 'عولمة الوجع' الذي يسدد فاتورته الفقراء.

​■ يستوجب الحال على استراتيجيي السودان قراءة الأحداث العالمية بعيون 'المعيشة اليومية' وهموم الشارع، فالعالم اليوم قرية صغيرة جدرانها تضيق علينا أكثر من غيرنا بسبب ضعف الإنتاج المحلي المنهك. ويظل قدر 'محمد أحمد' مطارداً لأخبار مفاعلات 'بوشهر' وتصريحات 'البيت الأبيض' والمفوضية الأوروبية ليخمن ميزانية 'حلة الملاح' التي ستغلي على ناره غداً.

​■ تحول المواطن السوداني قسراً إلى 'محلل سياسي' بمرتبة 'ضحية'، يراقب صراعات الجبابرة وتصريحات القادة في القنوات الإخبارية ليعرف هل سيشتري 'الطماطم' غداً بالوزن أم بـ 'القسط المريح'؛ فالعالم الذي ضاق علينا حتى صار بمساحة 'مضيق'، أقنعنا أن 'رفرفة جناح فراشة' في طهران كفيلة بإحداث 'تسونامي' في سوق الخدير بـ 'أم بدة' أو 'دنقلا' أو 'بورتسودان'.

​■ تكشف هذه الحالة عورة الارتباط القسري بالخارج واعتمادنا الكلي على الاستيراد حتى في أبسط مقومات حياتنا، وتجعل أمننا الغذائي رهينة لممرات مائية بعيدة ومطامع دولية لا تضع في حساباتها أن هناك شعباً يصارع للبقاء. وليس 'مضيق تُرمس' مجرد زلة لسان من بائع بسيط، بل هو وعي فطري بأننا أصبحنا مكشوفين تماماً أمام أي ريح عاتية تهب من خلف البحار.

​■ يحتفظ الوعي الشعبي السوداني، رغم ما شابه من تزييف وتغييب، بقدرة مذهلة على السخرية من الأوجاع، وهي آلية دفاعية قديمة لمواجهة عجز الواقع؛ فالسخرية من 'هرمز' وتحويله إلى 'تُرمس' هي صرخة مكتومة ضد نظام عالمي يقرر مصير 'حلة الملاح' في الخرطوم بناءً على تحركات الأساطيل في مضائق بعيدة، مما يعزز شعورنا بالاغتراب والتبعية الاقتصادية المرة.

​■ تظل العلاقة بين 'هرمز' و'تُرمس' فلسفة بلد ينام على ضفاف أطول أنهار العالم ويستيقظ مرعوباً من جفاف البحار أو إغلاق الممرات المائية البعيدة، وليست مجرد خطأ لغوي عابر. فاستقرارنا الحقيقي يحتاج لتشييد 'مضائق' إنتاج داخلية وممرات تنمية وطنية تحمينا من تقلبات الخارج، وتعيد لقرارنا الوطني هيبته المفقودة وسط تلاطم الأمواج الدولية العاتية.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار السودان:

عجز الكهرباء يقفز إلى 3300 ميجاواط وتحركات نحو مصادر بديلة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
6

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2344 days old | 63,979 Sudan News Articles | 48 Articles in Apr 2026 | 48 Articles Today | from 14 News Sources ~~ last update: 25 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم