اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١١ أذار ٢٠٢٦
لم أكتب عنك في حينها، ليس لأنك غبت عن الذاكرة، بل لأن الكلمات كانت تتبعثر في داخلي، والجمل كانت تعجز عن الإصطفاف لتصف حجم الفقد، كان الحزن أكبر من اللغة، وكانت صدمة رحيلك أقسى من أن تروى في لحظتها.
لم يكن إبن عمي الهندي عبدالرحمن مجرد قريب يجمعني به الدم، بل كان أخاً وصديقاً ورفيق درب، إنسانًا نقي القلب، طيب المعشر، لا تفارق الإبتسامة وجهه مهما إشتدت الظروف وتعاظمت الهموم، كان حضوره يبعث الطمأنينة في القلوب، وكلماته البسيطة تحمل من الدفء ما يكفي ليخفف عن الآخرين أثقال الحياة.
ومن بين أجمل ما يمر على الذاكرة اليوم تلك الرسالة التي كان يرسلها لي دائماً على الواتساب، رسالته الشهيرة: 'انقر أنا وين'. كانت جملة بسيطة، لكنها كانت تحمل روحه المرحة وحضوره القريب، وكأنها باب صغير يفتح فجأة للضحك والحديث والونس، واليوم كلما مرت تلك الكلمات في خاطري أشعر بكم كان حضوره جميلاً، وكم كان بسيطاً وصادقاً في محبته.
لكن يد الغدر إمتدت إليه، فإغتالته المليشيا الإرهابية ظلماً وعدواناً ، في جريمة لن تمحو ذكراه من القلوب، ولن تطفئ النور الذي تركه في حياة كل من عرفوه، رحل الجسد، لكن أثره الجميل باقٍ، ومواقفه الطيبة ستظل حاضرة في تفاصيل حياتنا.
كان الهندي إنساناً بسيطاً وصادقاً، يحب الخير للناس جميعاً، ويقابلهم بإبتسامة صافية وقلب مفتوح، لم يحمل في قلبه ضغينة لأحد، بل كان يسعى دائماً لنشر الألفة والمودة بين من حوله، لذلك كان محبوباً من الجميع، قريباً من القلوب، وكأن إبتسامته كانت رسالة سلام لا تنقطع.
إن فقدك يا إبن عمي وجع كبير، وجرح عميق في القلب، لكن عزاءنا أن الله لا يضيع دمعة مظلوم ولا حق بريء. نسأل الله أن يتقبلك في الشهداء، وأن يجعل مثواك الجنة، وأن يربط على قلوبنا وقلوب أسرتك وكل من أحبك.
نم قرير العين يا الهندي، وإن مرت على هاتفي تلك الكلمات يوماً : 'انقر أنا وين'، فسأبتسم بحزن، وأدرك أن بعض الرسائل لا تموت، لأنها كتبت بصدق القلب، فأنت بجوار رب رحيم أرحم منا جميعاً.
رحمك الله رحمة واسعة، وجعل قبرك روضة من رياض الجنة.
_________
الأربعاء: 11/3/2026


























