اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٢ أيلول ٢٠٢٦
*ماذا يعني قرار مجلس الأمن بتجديد العقوبات على السودان؟*
*ماذا يعني التجديد التقني قصير الأجل للعقوبات على السودان؟*
*وما الذي تقف خلفه هذه المهلة القصيرة؟*
*وما الذي يمكن أن يحمله الشهر المقبل من تطورات سياسية ودبلوماسية وميدانية؟*
هذه الأسئلة تبدو ضرورية لفهم ما جرى داخل مجلس الأمن، خصوصاً في ظل النقاش الدائر حول مستقبل نظام العقوبات المفروض على السودان، وحظر توريد السلاح، والمقترحات المطروحة لتعديل نطاق هذه الإجراءات.
*ماذا حدث في مجلس الأمن؟*
أعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً بتجديد الإجراءات المتعلقة بالعقوبات على السودان لفترة قصيرة، بدلاً من تمديدها لفترة أطول.
وبحسب ما طُرح خلال الجلسة، فإن الجانب الأمريكي رأى في التمديد القصير فرصة لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض حول تغييرات محتملة وجذرية في نظام العقوبات، بما في ذلك مسألة حظر توريد السلاح.
وهنا يصبح السؤال الأهم:
*لماذا شهر واحد؟ ولماذا لم يتم التمديد لفترة أطول؟*
بحسب ما نقلته مصادر دبلوماسية، جاء التمديد لتجنب إنتهاء العمل بالإجراءات القائمة في 12 سبتمبر، في ظل عدم التوصل إلى توافق بشأن المقترح الأمريكي المتعلق بتوسيع نطاق حظر توريد السلاح.
وفي المقابل، أكد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث أن التمديد القصير جاء استجابة لمطلب سوداني، وحظي بقبول عدد من أعضاء المجلس، مشدداً على رفض الخرطوم توسيع حظر السلاح، باعتبار أن ذلك يتعارض، من وجهة نظر السودان، مع حق الدولة في الدفاع عن نفسها وحماية سيادتها.
*ماذا كانت مواقف أعضاء مجلس الأمن؟*
*هل أفشل اصدقاء السودان داخل مجلس الامن القرار أم هل سيكون هنالك جولة ضغط اخرى على السودان بعد شهر في (التاسع من اكتوبر) المقبل؟*
من اللافت أن عدداً مقدرا من أعضاء مجلس الأمن أبدوا، وفق ما ظهر في النقاشات، رغبة في الإبقاء على الوضع القائم وعدم الانتقال إلى إجراءات جديدة، فيما لم يكن التمديد الفني الطويل مطروحاً بإعتباره الخيار الأنسب لدى بعض الأعضاء.
ومن هنا جاء الحل المؤقت:
تمديد قصير… وترك الباب مفتوحاً للتفاوض.
وهذا يجعل القرار، في تقديري، أقرب إلى خطوة إجرائية وسياسية في الوقت نفسه؛ فهو يمنع الفراغ القانوني الناتج عن إنتهاء الإجراءات الحالية، لكنه في المقابل لا يغلق النقاش حول مستقبل نظام العقوبات.
*قراءة أولى: إطالة زمن التفاوض*
التقدير العام يقول إن هذه الخطوة تمنح الأطراف الضاغطه مزيداً من الوقت للتفاوض حول مستقبل العقوبات، خصوصاً في ظل عدم التوافق على المقترح الأمريكي.
ولكن هل الشهر مجرد مهلة فنية؟ أم أنه قد يتحول إلى مساحة ضغط سياسي وميداني؟
*هنا تبدأ القراءة الأخرى:*
*الوجه الأول: ضغط المنابر الدولية على السودان*
يمكن النظر إلى هذا التحول بإعتباره جزءاً من أدوات الضغط الدولي على السودان، خصوصاً إذا استمر النقاش حول توسيع حظر السلاح أو تعديل نظام العقوبات حسب مدى إستجابة السودان للضغوطات الدولية
وهنا يأتي دور اصدقاء السودان والدبلوماسية والإعلام ،ففي أوقات الحرب، لا تنفصل تلك الجهات عن الميدان.
وقد تتحول القرارات الدولية، والضغوط السياسية، والعقوبات، والتحركات الدبلوماسية إلى أدوات موازية للمعركة العسكرية.
ومن هذا المنطلق، فإن السؤال الذي يجب أن يظل مطروحاً هو:
هل تسعى بعض القوى الدولية إلى استخدام ملف العقوبات للضغط على السودان ودفعه إلى قبول ترتيبات سياسية معينة؟
هذا احتمال سياسي يستحق الدراسة، لكنه يحتاج إلى متابعة دقيقة للقرارات والمواقف والاتصالات الدولية، لا إلى الاكتفاء بالانطباعات.
*الوجه الثاني: الضغط من الداخل على القيادة السودانية*
وفي المقابل، فإن القوى السياسية المناهضة للسلطة الحالية (قحت)، إلى جانب القوى الدولية التي تدفع باتجاه تسوية سياسية، قد ترى في هذه المهلة فرصة لزيادة الضغط على القيادة السودانية للقبول بترتيبات معينة للحوار.
وهنا يبرز الخلاف الأساسي:
هل يكون الحوار وسيلة لبناء توافق وطني جديد، أم يتحول إلى آلية لإعادة توزيع السلطة والثروة وإعادة تلك القوى إلى المشهد السياسي مره أخرى ؟
إذن هذا هو جوهر المعركة السياسية القادمة.
*التمديد القصير… سلاح ذو حدين*
أرى أن الشهر المقبل يمكن أن يكون سلاحاً ذا حدين.
*أولاً: إذا تغيرت المعادلة الميدانية*
إذا تمكنت القوات المسلحة من تحقيق مزيد من التقدم الميداني خلال هذه الفترة، فقد تتغير الحسابات السياسية والدبلوماسية.
فالواقع الميداني، في نهاية المطاف، يؤثر بصورة مباشرة في طاولة التفاوض وفي المجالس الاممية.
وكل تقدم عسكري كبير قد يعيد تعريف شروط الحوار، ويضعف الحاجة إلى بعض المقترحات الخارجية التي تقوم على افتراضات معينة حول ميزان القوى.
*ثانياً: إذا لم تتغير المعادلة الميدانية ماذا سيحدث؟*
أما إذا بقيت المعادلة الميدانية على حالها، فقد تستمر الضغوط الدولية والسياسية على القيادة السودانية، وقد تزداد الدعوات إلى ترتيبات سياسية جديدة وإعادة تشكيل المشهد السياسي.
وهنا قد تحاول القوى المناوئة للسلطة الاستفادة من المسار الدبلوماسي لتحقيق ما لم تتمكن من تحقيقه ميدانياً.
سياسة شد الاطراف دبلوماسيا من الخارج وسياسيا من الداخل
وهذا يقودنا إلى سؤال أكبر:
*هل أصبح مجلس الأمن جزءاً من ميدان الحرب السياسية على السودان؟*
*والحوار… هل هو حل أم بوابة للعودة؟*
لا خلاف على أن السودان يحتاج إلى حوار وطني حقيقي.
ولكن الخلاف هو:
من يشارك؟
وبأي شروط؟
وما هي أجندة الحوار؟
وهل هذا المشارك هدفه إنهاء الحرب وبناء الدولة، أم فقط إعادة توزيع السلطة بين النخب السياسية؟
لا اعلم، ولكن في تقديري إذا تحول الحوار إلى مجرد آلية لإعادة ذات القوى السياسية إلى مواقعها السابقة بذات المفاهيم المستقاة، فإننا لن نكون أمام مشروع وطني حقيقي، وإنما أمام إعادة إنتاج للأزمة بأدوات جديدة.
أما إذا كان الهدف من الحوار ان يكون سودانياً واسعاً، يعالج جذور الحرب بمفهوم وطني حر وليس دولي متحرر، ويؤسس لعقد اجتماعي جديد، ويضع قواعد واضحة للحكم، ويحارب الفساد والمحسوبية، ويضمن مشاركة المجتمع الحقيقي ( صاحب المصلحة)، فإنه يمكن أن يكون مدخلاً حقيقياً للخروج من الأزمة.
*ماذا عن موقف البرهان؟*
في تقديري، فإن الموقف الذي اتخذته القيادة السودانية في الفترة الأخيرة يجب أن يُقرأ ضمن هذه المعادلة.
فقد سبق أن طرح البرهان مواقف تتحدث عن إمكانية عودة السودانيين الموجودين خارج البلاد، وتوفير ضمانات للانخراط في حوار وطني شامل وابدى حسن النية في ذلك بكل تاكيد.
لكن استمرار الخلاف حول شروط الحوار، ورفض بعض القوى (قحت) الدخول في مسار لا يضمن لها ترتيبات سياسية محددة، أدى إلى تعقيد المشهد. وفي تقديري ذلك لاختلاف وتباين الرؤى حول فكرة الحوار ومالاته
ومن هنا، انتقلت القيادة السودانية من مرحلة تقديم الضمانات المفتوحة إلى مرحلة وضع شروط واضحة للحوار
الحوار (بمن حضر) .
*وهذا يعني أن السؤال لم يعد فقط:*
هل هناك حوار؟
بل أصبح:
من يحدد قواعد الحوار؟
*تقديري أن السودان أمام حرب من نوع آخر*
فقد انتقلت الحرب، جزئياً، من ساحات القتال إلى ساحات أخرى:
إلى مجلس الأمن الدولي.
إلى المنابر الدولية.
إلى الإعلام الدولي.
إلى الدبلوماسية الدولية.
إلى العقوبات الدولية.
وإلى معركة الرواية السياسية حول من يمثل السودان ومن يملك حق تحديد مستقبله دوليا.
ولهذا فإن الانتصار في المرحلة المقبلة لن يكون عسكرياً فقط.
فالسودان ياساده يحتاج إلى استراتيجية
*(دبلوماسية وإعلامية وسياسية)* متكاملة، تستند إلى الحقائق والوثائق، وتشرح للعالم طبيعة الأزمة السودانية، وتدافع عن سيادة الدولة وحقها في حماية مواطنيها وأراضيها.
(وهذا دور الدولة)
*والسؤال الاهم الآن…*
ماذا ينتظر السودان في الأيام المقبلة؟
هل سيكون الشهر المقبل مجرد مهلة تقنية تنتهي بانتهاء المدة؟
أم أنه سيكون شهراً حاسماً في إعادة تشكيل المواقف الدولية تجاه السودان؟
وهل تستطيع الخرطوم استثمار هذه المهلة في تحقيق مكاسب سياسية وميدانية ودبلوماسية واعلامية؟
وماذا اعدت الخرطوم لهذا ؟
وهل ستنجح في الانتقال من مربع الدفاع عن نفسها أمام الضغوط الدولية إلى موقع المبادرة وفرض رؤيتها للحل؟وفق استراتيجيه حقيقية متكاملة الاطراف
*باختصااار هذه هي المعركة القادمة ياساده*
فقد انتقل جزء كبير من ميدان الحرب إلى تلك المساحة.
مساحة الدبلوماسية والإعلام والسياسة.
وهناك أيضاً يجب أن ينتصر السودان.
مودتي واحترامي
مريم الهندي


























