اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١١ نيسان ٢٠٢٦
عبدالله جابر - الخليج أونلاين
خلال 41 يوماً من الحرب تعرضت قطر لـ537 هجوماً، وفي أول 10 دقائق هُوجمت بـ46 صاروخاً و12 مسيرة.
لم يكن عدوان إيران على قطر، الذي امتد على مدار 41 يوماً منذ 28 فبراير 2026، مجرد امتداد جانبي للصراع الإقليمي بين طهران وواشنطن وتل أبيب، بل تحوّل، وفق ما كشفه تحقيق على قناة 'الجزيرة'، إلى حملة عسكرية مركّزة استهدفت بنية الدولة القطرية، مدنياً وعسكرياً، بشكل مباشر ومنهجي.
التحقيق الذي حمل عنوان 'على خط النار' ضمن برنامج 'ما خفي أعظم'، وعُرض مساء الجمعة، 10 أبريل، قدّم للمرة الأولى أدلة بصرية وشهادات رسمية من داخل المؤسسات العسكرية والدبلوماسية القطرية، على طبيعة الاستهدافات العدوانية الإيرانية التي طالت قطر.
وتوثّق المشاهد المنشورة حجم الهجمات، ونوعية الأهداف، والتداعيات الاقتصادية والإنسانية، في صورة تتناقض بشكل واضح مع الرواية الإيرانية التي ظلت تؤكد أن ضرباتها كانت موجهة فقط ضد 'أهداف وقواعد أمريكية'.
وبينما تحدثت طهران عن 'رد دفاعي' على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، كشفت الوقائع الميدانية، المدعومة بالأرقام والتصريحات الرسمية، أن قطر كانت هدفاً مباشراً منذ الدقائق الأولى للحرب، وأن الاستهداف طال منشآت مدنية وحيوية، بما في ذلك مطارات ومناطق سكنية ومرافق طاقة، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الأهداف الحقيقية لهذه الحرب وحدودها.
بداية الاستهداف
في الدقائق الأولى من اندلاع الحرب، وتحديداً خلال عشر دقائق فقط من الضربة الأمريكية على إيران، بدأت الهجمات على قطر، وفق ما أكده المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري في برنامج 'ما خفي أعظم'.
هذا التوقيت المبكر، بحسب الأنصاري، ينفي فرضية الرد العفوي، ويشير إلى أن خطة استهداف قطر كانت مُعدّة مسبقاً، وليست نتيجة تطورات ميدانية لاحقة.
وأكد الأنصاري أن إيران لم تتحقق من أي معلومات تتعلق باستخدام الأراضي القطرية في الهجوم عليها، ما يعزز فرضية أن الاستهداف لم يكن مرتبطاً بوقائع عسكرية مباشرة، بل بقرار استراتيجي أوسع.
من جانبه، قال اللواء الركن شايق مسفر الهاجري، نائب رئيس الأركان القطري، إن اليوم الأول من العدوان على قطر كان الأكثر كثافة، حيث استهدفت إيران قطر بـ64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة.
هذا الزخم الناري في الساعات الأولى يعكس نية إحداث صدمة استراتيجية وإرباك منظومات الدفاع، وربما تحقيق اختراق سريع، لكن نجاح الدفاعات الجوية القطرية في اعتراض أكثر من 90% من الهجمات حدّ من الخسائر، رغم وصول بعض الصواريخ إلى أهداف حساسة.
حجم الهجمات
الأرقام التي كشفها التحقيق تعكس حجم حرب غير مسبوقة في تاريخ قطر الحديث، حيث تعرضت البلاد لـ537 هجمة جوية، بحسب اللواء الركن الهاجري، نائب رئيس الأركان، الذي وصفها بأنها 'أكبر هجوم جوي في تاريخ الدولة'.
وشملت هذه الهجمات 210 صواريخ باليستية (تم اعتراض 201 منها)، و14 صاروخ كروز، و310 طائرات مسيّرة تم إسقاط 288 منها بنسبة نجاح تجاوزت 90%.
كما تم إسقاط مقاتلتين إيرانيتين من طراز 'سوخوي 24'، كانتا تعتزمان تنفيذ هجمات داخل الأراضي القطرية، بحسب التحقيق، في سابقة تعكس مستوى التصعيد العسكري غير التقليدي في هذه الحرب.
كما كشف التحقيق عن تفاصيل القبض على خليتين مرتبطتين بالحرس الثوري الإيراني حاولتا تنفيذ عمليات في قطر خلال أيام الحرب.
مواقع مستهدفة
كشف التحقيق عن قائمة واسعة من الأهداف التي تعرضت للهجوم، والتي تتجاوز بكثير نطاق 'القواعد الأمريكية' التي زعمت إيران أنها جزء من الحرب عليها.
وشملت هذه الأهداف قاعدة العديد الجوية، وموقع رادار الإنذار المبكر، إضافة إلى مرافق في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، والتي تسبب استهدافها بخسائر ضخمة تحتاج إلى ما لا يقل عن 5 سنوات لإصلاحها، وبخسائر تقترب من 26 مليار دولار.
كما طالت الهجمات مطار حمد الدولي، وهو منشأة مدنية حيوية، إضافة إلى مناطق سكنية مثل 'ويست باي' ومدينة بروة، ومستودعات غذائية، وناقلة نفط.
هذا التنوع في الأهداف يشير إلى نمط استهداف شامل للبنية التحتية، وليس مجرد ضربات تكتيكية محدودة، وهو ما يتنافى مع مزاعم الجانب الإيراني بأن الاستهدافات كانت موجهة ضد أهداف أمريكية.
العدوان الإيراني على قطر خلق حالة طوارئ عاشتها البلاد على مدى 41 يوماً، ووفق التحقيق، اضطرت السلطات القطرية إلى إجلاء قرابة 30 ألف شخص داخل الدولة بسبب الهجمات.
مشاهد موثقة
عرض التحقيق لقطات حصرية من داخل قاعدة العديد الجوية ومنشآت رأس لفان التي تعرضت لهجمات، في توثيق غير مسبوق يكشف طبيعة الاستهداف.
وأظهرت هذه اللقطات سقوط شظايا صواريخ باليستية داخل أحياء سكنية، ما يؤكد أن مناطق مدنية كانت ضمن نطاق الاستهداف، كما وثقت اللقطات سقوط صواريخ على مدينة رأس لفان، ما أدى إلى وقوع أضرار كبيرة.
ووثّقت اللقطات أيضاً دمار موقع رادار استراتيجي، وهو عنصر دفاعي بحت، ما يطرح تساؤلات حول استهداف منظومات الحماية نفسها، كما أظهرت لقطات من قاعدة العديد إصابة مباشرة بصاروخ، رغم تأكيد الجانب القطري عدم استخدامها في أي عمليات هجومية ضد إيران.
واستعرض التحقيق مشاهد للصواريخ والمسيّرات التي جرى تدميرها واعتراضها، إلى جانب جهود انتشال قطع طائرتي 'سوخوي 24' الإيرانيتين اللتين جرى إسقاطهما في المياه القطرية.
قطاع الطاقة
واحدة من أخطر تداعيات الحرب تمثلت في استهداف قطاع الطاقة، وخاصة مدينة رأس لفان الصناعية، حيث أعلنت 'قطر للطاقة' في 18 مارس الماضي تعرض المنشآت لأضرار جسيمة أدت إلى تعطيل نحو 17% من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وقدّر وزير الطاقة سعد الكعبي الخسائر بنحو 26 مليار دولار، مع تأثيرات قد تمتد إلى 5 سنوات، بما يشمل تأخير مشاريع التوسعة، ما يعكس أن الاستهداف لم يكن عسكرياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً، مع تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وفي مطلع أبريل الجاري، أعلنت الدفاع القطرية إصابة ناقلة نفط مؤجرة لـ'قطر للطاقة' بصاروخ إيراني في المياه الاقتصادية لدولة قطر، حيث تم إخلاء طاقم الناقلة وعددهم 21 دون وقوع خسائر بشرية.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الأضرار في قطاع الطاقة كبيرة، مؤكداً أن الدوحة لا توظف مواردها الاقتصادية كورقة ضغط سياسي رغم تداعيات الهجمات على البنية التحتية الحيوية.
زيف الرواية
استندت الرواية الإيرانية إلى أن الهجمات تستهدف 'قواعد ومصالح أمريكية'، لكن الوقائع الميدانية تنقض ذلك، إذ إن استهداف مطار مدني ومناطق سكنية ومرافق طاقة لا يمكن تفسيره ضمن إطار العمليات العسكرية التقليدية ضد أهداف أمريكية.
وأكد الأنصاري أن الاستهداف الإيراني كان متعمداً للرادارات والمواقع المدنية، وأن الأراضي القطرية لم تُستخدم في الهجوم على إيران، ما يسقط مبرر 'الرد الدفاعي'.
ولفت إلى أن استهداف الرادارات كان يهدف إلى إعماء الدفاعات القطرية، وليس مواجهة أهداف أمريكية كما زعمت الرواية الإيرانية.
ومنذ بدء التصعيد، كانت قطر واضحة في رفضها واستنكارها للعدوان الإيراني، حيث طردت في 18 مارس اثنين من الملحقين العسكريين والأمنيين الإيرانيين في الدوحة، في خطوة تعكس حجم التوتر بين البلدين.
وفي 6 أبريل الجاري، أدان رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الهجمات الإيرانية، واصفاً إياها بأنها 'عبث بأمن المنطقة'، مؤكداً أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومطالباً بوقف التصعيد.
وخلص تحقيق 'ما خفي أعظم' إلى أن العدوان الإيراني على قطر كان حرباً مكتملة الأركان، وليس مجرد رد فعل، بل يمثل أخطر تهديد عسكري تتعرض له البلاد في تاريخها الحديث.
وبين الرواية الرسمية الإيرانية والوقائع الميدانية، يبدو أن الفجوة لم تكن مجرد اختلاف في التفسير، بل تناقضاً جوهرياً بين الخطاب والواقع، وهو ما يجعل من تلك الأدلة التي كشفها تحقيق 'الجزيرة'، نقطة مفصلية في فهم طبيعة هذه الحرب وأبعادها الحقيقية.























