اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٧ أيلول ٢٠٢٦
:: بعد غياب، عاد أبو نواس إلى دياره في عهد الخليفة العباسي الأمين، فوجد الزمان قد غير الديار وحولها إلى أطلال، فتساءل بحزن: (يا دارُ ما فعلتْ بكِ الأيامُ..ضامتك والأيامُ ليس تُضامُ)، وهذا رثاء لديارٍ تهدمت وغير الزمان معالمها، وتأكيدٌ بأن الزمان يقهر كل الأشياء، ولا يمكن لأحد أن يقهره..!!
:: وهذا حالنا أمام جنيهنا المنهار، إذ نقف على أطلاله ونتساءل بحزن: (يا جنيهنا ما فعلت بك لجنة كبرون..ضامتك والدولار ليس يُضامُ)، أي ماذا فعلت تلك اللجنة التي يترأسها وزير الدفاع، الفريق حسن كبرون، وكان قد شكلها رئيس الوزراء قبل أيام لإيقاف انحدار الجنيه أمام الدولار..؟؟
:: لجنة كبرون لم تفعل أي شيء، رغم ما قيل بأنها كشفت مخالفات تضر بالاقتصاد الوطني؛ وشركات ومنظمات تعمل في تجارة العملة، ومخالفات في الاستيراد والتصدير، وتلاعب في توريد حصائل الصادر، وتهريب الذهب.. و..و.. قالوا إنها ستتخذ إجراءات صادمة ترفع قامة الجنيه وتذل الدولار..!!
:: كان سعر الدولار يوم تبشير الناس بتوصيات لجنة كبرون (6.500) جنيه، واليوم بعد مضي أسبوع ونيف من توصياتها طار سعر الدولار إلى (8.500) جنيه، ليبقى السؤال المهم : هل صُرِفت حوافز للسادة رئيس وأعضاء لجنة كبرون نظير هذا الطيران..؟؟
:: ومن المحن، عندما انتقدنا إدارة الملفات الاقتصادية بواسطة وزير الدفاع، وبيّنّا أن مثل هذا التكليف يهدم ما تبقى من مؤسسية الدولة -إن كان قد تبقى منها شيء- هاج البعض وماج ولم يقبل نقدنا، وبرروا بأن وزير الدفاع عبقري في المحاسبة و(مُجضّم الاقتصاد)..!!
:: إن كان كذلك فلماذا لم يأتوا به وزيراً للمالية بدلاً من وزارة الدفاع؟..فالنقد لم يكن موجهاً لوزير الدفاع في شخصه، بل كان ولا يزال موجهاً لمن جاء به إلى دهاليز الاقتصاد ليعمل عملاً (لا يخصه) وغير مسؤول عنه أمام الرأي العام.. فالدول تنهض بالمؤسسية، وليس بسياسة (طاقية دا في رأس دا)..!!
:: دولة المؤسسات هي المفقودة ، وانهيار الجنيه مجرد عَرَض من أعراض مرض 'دولة مراكز القوى'..فدولة المؤسسات نظام تُدار فيه شؤون الناس والبلد وفقاً للقوانين والقواعد الدستورية الثابتة، وبكامل التنسيق بين أجهزة الدولة، وليس بناءً على أهواء شخصية أو رغبات ذاتية كما يحدث حالياً..!!
:: لقد فشلت حكومة كامل في خلق دولة المؤسسات، ليس لجهل كامل، ولكن من جاءوا به يريدونها (دولة همج) وليست دولة مؤسسات..في دولة المؤسسات الكل خاضع للقانون، وهذا غير مقبول في زمان صار فيه حتى المراجع العام يُخبئ تقاريره عن الشعب كأنها أسرار عسكرية..!!
:: وفي دولة المؤسسات يمضي قطار العمل على قضبان النُظم واللوائح، وليس على أمزجة الأشخاص ورغبات مراكز القوى، ويستمر العمل في أجهزة الدولة بانتظام بغض النظر عن تغير الأشخاص، وهذا مستحيل في زمان الدولة الفردية أو دولة (الفئة الحاكمة) التي تفتقر لروح الجماعة..!!
:: وعليه، فإنّ من يطالب بإقالة حكومة كاملة ثم يصمت، يكون قد قال ربع الحقيقة وسكت -جهلاً أو خوفاً- عن ثلاثة أرباعها.. ما لم يتم فصل السلطات، وبناء دولة المؤسسات، وسيادة القانون، فإن تغيير الكوادر مجرد (تجديد للطواقي)، فيما الرؤوس هي ذات الرؤوس..!!


























