اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٣١ أيار ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
كيف تدعم الأجندة الرقمية الاقتصاد غير النفطي؟
عبر توسيع الاستثمارات التقنية وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال.
ما أبرز مكاسب التحول الرقمي في قطر؟
خلق وظائف نوعية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الرقمي.
تُواصل قطر توسيع رهاناتها على الاقتصاد الرقمي بوصفه أحد المسارات الرئيسية لتنويع مصادر الدخل وتعزيز تنافسية القطاعات غير النفطية، عبر تسريع التحول التكنولوجي وربط التنمية الاقتصادية بالابتكار والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال التقنية.
وتعكس المؤشرات الحكومية والدولية تصاعد حضور الدوحة في الاقتصاد المعرفي، مدفوعة باستثمارات في البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات واستقطاب الشركات الناشئة، ضمن رؤية تستهدف تحويل التكنولوجيا إلى رافعة للنمو وفرص العمل خلال السنوات المقبلة.
اقتصاد رقمي
وتُراهن الدوحة على التكنولوجيا لتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الرقمية الأكثر تنافسية.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أكدت مديرة إدارة الابتكار الرقمي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إيمان الكواري، أن الابتكار الرقمي يمثل ركيزة أساسية في جهود قطر لبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وأضافت الكواري، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية 'قنا'، في 16 مايو 2026، أن الجهود القطرية تنطلق من مستهدفات الأجندة الرقمية 2030 الرامية إلى إضافة 40 مليار ريال قطري (10.9 مليارات دولار) إلى الاقتصاد غير النفطي، إلى جانب توفير 26 ألف وظيفة.
وأوضحت الكواري أن الوزارة تنفذ هذا التحول عبر ثلاث ركائز رئيسية تشمل تطوير القطاعات الحيوية، وتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي، وبناء بيئة ابتكار وطنية مرتبطة بالأسواق والمنظومات العالمية.
وأشارت إلى توسيع الشراكات الاستراتيجية مع شركات تقنية كبرى مثل مايكروسوفت وجوجل كلاود وأوراكل و(Scale AI)، إلى جانب تعزيز التعاون مع القطاعين الأكاديمي والخاص عبر مكاتب التحول الرقمي في عدد من القطاعات الحيوية.
وبيّنت أن حاضنة الأعمال الرقمية احتضنت أكثر من 521 شركة ناشئة تمكنت من جمع تمويلات تجاوزت 747 مليون ريال قطري (205 ملايين دولار)، إضافة إلى استقطاب شركات ناشئة من 78 دولة حققت إيرادات تخطت 670 مليون ريال قطري (184 مليون دولار).
وأكدت الكواري أن الأجندة الرقمية 2030 حظيت باعتراف من الأمم المتحدة باعتبارها إحدى الممارسات الرائدة عالمياً في مجال التحول الرقمي.
كفاءات رقمية
وتسعى قطر إلى ربط التحول الرقمي ببناء كوادر وطنية قادرة على مواكبة متطلبات الاقتصاد التقني وسوق العمل الجديدة.
وأكدت مديرة إدارة المجتمع الرقمي والكفاءات الرقمية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ضحى البوهندي، أن الوزارة تعمل على تطوير مبادرات تستهدف مختلف فئات المجتمع لتعزيز الجاهزية الرقمية ومواءمة المهارات مع احتياجات المستقبل.
وأوضحت البوهندي أن 'أكاديمية قطر الرقمية' نفذت خلال العام الماضي أكثر من 330 برنامجاً تدريبياً استفاد منها أكثر من 5700 موظف يمثلون أكثر من 90 جهة، بالشراكة مع 17 مزوداً تقنياً عالمياً، في إطار تسريع التحول الرقمي داخل المؤسسات الحكومية والقطاعات المختلفة.
كما أشارت إلى أن مبادرات مثل 'ستوديو5' ومشروع السلامة الرقمية 'سيف سبيس' تسهم في تعزيز الوعي الرقمي وثقافة الابتكار والأمان الإلكتروني لدى الأطفال والشباب وأولياء الأمور والمعلمين، ضمن توجه يستهدف بناء مجتمع رقمي أكثر جاهزية واستدامة.
فرصة التحويل
ويؤكد الخبير التقني وصانع المحتوى، المهندس أحمد طه طاهر، أن دولة قطر قطعت شوطاً كبيراً في نقل التكنولوجيا من دورها الخدمي التقليدي لتصبح محركاً اقتصادياً منتجاً، لافتاً إلى أن الدوحة تستهدف تحويل الاستثمارات الرقمية إلى وظائف وصادرات تدعم التنوع الاقتصادي.
ويوضح طاهر، في حديثه مع 'الخليج أونلاين'، أن الأجندة الرقمية القطرية تعكس توجهاً استراتيجياً لبناء اقتصاد المعرفة والابتعاد عن الارتهان للنفط.
ويشير إلى أن الإطار التشريعي لا يستهدف تحسين المعاملات الحكومية فحسب، بل يركز على تأسيس بنية تحتية عملاقة قادرة على استيعاب تقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
ويرى أن النجاح الحقيقي للمنظومة لا يُقاس بعدد التطبيقات الإلكترونية، بل بمدى القدرة على خلق بيئة متكاملة تحتضن الشركات الناشئة وصناديق رأس المال الجريء، مشيداً بالمبادرات الوطنية التي وضعت الدوحة ضمن قوائم الأمم المتحدة لأفضل الممارسات العالمية في التحول الرقمي.
ويضيف طاهر أن استقطاب الشركات الناشئة العالمية يمثل ركيزة أساسية لاختصار الزمن ونقل العقليات الاستثمارية المتطورة إلى السوق المحلية.
كما يؤكد أن التوسع في برامج التمويل الضخمة يمنح قطر فرصة حقيقية للتحول من سوق مستهلكة للتكنولوجيا إلى منصة إقليمية لتمويلها وتصديرها.
ويلفت إلى أن قطر تمتلك مقومات تنافسية هائلة تجمع بين وفرة التمويل وقوة البنية التحتية، فضلاً عن صغر حجم السوق الذي يمثل ميزة استراتيجية تتيح اختبار الحلول التقنية المبتكرة بسرعة وكفاءة قبل توسيعها إقليمياً.
ويعتقد طاهر أن المنافسة الخليجية المحتدمة تفرض على قطر التركيز على قطاعات نوعية دقيقة ومحددة، كالأمن السيبراني، والإعلام الرقمي، والتقنيات الرياضية والتعليمية والصحية، بما يضمن لها التميز والصدارة في المنطقة بناءً على الكيف لا الحجم.
ويرى أن التحدي الأبرز في المرحلة القادمة يكمن في مدى قدرة الشركات المحلية الناشئة على التوسع والنمو خارج حدود السوق القطرية، وتحويل المهارات الوطنية لقوة عمل مستدامة تقود الابتكار.
حضور تنافسي
وتؤكد المؤشرات الدولية والجوائز التقنية تصاعد الحضور القطري في قطاع الاقتصاد الرقمي والخدمات الذكية.
ووفق بيانات وتقارير دولية، تصدرت قطر مؤشر تقييم حقوق النفاذ (DARE 2020) الصادر عن المبادرة العالمية لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات الشاملة (G3ict)، والمتعلق بإتاحة التكنولوجيا لذوي الإعاقة وتعزيز الوصول الرقمي الشامل.
كما سجلت قطر أعلى معدل انتشار للإنترنت عالمياً بنسبة 99% وفق تقرير 'حالة العالم الرقمي 2021' الصادر عن (Hootsuite)، فيما جاءت ثالثة عربياً في مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة (GEMS) لعام 2023.
وحققت المرتبة الثالثة عربياً في مؤشر تنمية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 'IDI' لعام 2023 من بين 169 دولة.
وفي ملف المنجزات الرقمية، فازت بوابة حكومة قطر الإلكترونية 'حكومي' بجائزة المحتوى العربي الإلكتروني من WSA عامي 2011 و2013، بينما حصلت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على شهادة (ISO/IEC 270001) عام 2018 بعد تقييم أنظمة أمن المعلومات في الخدمات الحكومية المشتركة.
كما نالت الوزارة، في عام 2020، جائزة 'الأبطال' من قمة مجتمع المعلومات العالمية (WSIS) عن منصة 'سيف سبيس'، قبل أن تفوز منصة 'تسمو' عام 2021 بجوائز القمة العالمية (WSA) في فئة الحكومة ومشاركة المواطنين من بين نحو 800 ترشيح من أكثر من 100 دولة.
وتبدو الدوحة ماضية نحو تحويل التكنولوجيا من قطاع داعم إلى ركيزة اقتصادية رئيسية ضمن مرحلة ما بعد الاعتماد التقليدي على الطاقة.























