اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٤ نيسان ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
'وول ستريت جورنال':
- السعودية قد تلجأ إلى تنفيذ ضربات تحذيرية للفصائل المسلحة في العراق
- قد تسمح الكويت والبحرين باستخدام أراضيهما لشن هجمات تستهدف تلك الفصائل العراقية
في مشهد إقليمي يزداد تعقيداً، تتسع مساحة التوتر بين دول الخليج والعراق، لا سيما مع بروز توقعات بانتقال المواجهة من نطاق البيانات الدبلوماسية إلى ردود عسكرية غير مباشرة.
تقارير غربية باتت تتحدث عن مرحلة جديدة عنوانها 'الرد داخل العراق'، تراه خياراً قد تلجأ إليه دول خليجية في حال استمرار الهجمات التي تنفذها فصائل مسلحة تنطلق من الأراضي العراقية.
صحيفة 'وول ستريت جورنال' ذهبت في توقعاتها إلى أن تلجأ دول خليجية للرد بضربات داخل العراق، في حال تكرار الهجمات التي تنفذها فصائل مسلحة مدعومة من إيران ضد أراضيها.
وبهدف تجنب تصعيد أوسع في المنطقة؛ أشارت الصحيفة في تقرير نشر أخيراً إلى أن العراق يُنظر إليه بصفته ساحة محتملة للرد، دون استهداف الأراضي الإيرانية مباشرة.
التقرير نقل عن مايكل نايتس، رئيس الأبحاث في شركة 'هورايزن إنغيدج' قوله: إن العراق 'ساحة مفتوحة يمكن من خلالها توجيه رسائل ردع'، مضيفاً أن الرد قد يأتي على شكل ضربات رمزية ضد الفصائل.
ثلاث دول خليجية ستتولى الردّ، بحسب التقرير، وهي السعودية والكويت والبحرين، مبيناً أن السعودية قد تلجأ إلى تنفيذ ضربات تحذيرية، بينما قد تسمح الكويت والبحرين باستخدام أراضيهما لشن هجمات تستهدف تلك الفصائل.
ورغم تصاعد الهجمات التي طالتها حتى الآن خاصة خلال الفترة الأخيرة، لكن دول الخليج لم تردّ. وحول ذلك يوضح التقرير، أن هذه الهجمات ساهمت في توتر العلاقات بين العراق وجيرانه الخليجيين، وسط مطالب بضرورة فرض سيطرة حكومية على الفصائل المسلحة.
الخوف من اتساع المواجهة الإقليمية هو ما يقف وراء عدم الردّ الخليجي حتى الآن، والسبب بحسب التقرير يعود إلى تصاعد دور الحرس الثوري الإيراني في دعم تلك الجماعات.
ووفق الصحيفة، فإن المليشيات العراقية الموالية لإيران أطلقت عشرات الطائرات المسيرة المتفجرة على السعودية ودول خليجية أخرى خلال حرب الأربعين يوماً.
تشير معطيات ميدانية وسياسية إلى أن دول الخليج، منذ بداية التصعيد الإقليمي الأخير، لم تتعامل مع الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية بوصفها تطوراً عابراً، بل بصفته تهديداً متصاعداً لبنيتها الأمنية.
فمنذ أبريل، بدأت سلسلة من التحركات الدبلوماسية المتتابعة؛ إذ استدعت الرياض سفيرة العراق للاحتجاج على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت المملكة ودولاً خليجية أخرى، محذرة من أنها قد تتخذ 'جميع التدابير اللازمة' لحماية أمنها.
لاحقاً كررت البحرين والإمارات النهج ذاته، عبر مذكرات احتجاج شديدة اللهجة، حملت بغداد مسؤولية ضبط الفصائل المسلحة.
وتشير هذه المواقف إلى انتقال تدريجي من لغة التحذير إلى تثبيت معادلة ردع جديدة، تقوم على تحميل الدولة العراقية مسؤولية ما ينطلق من أراضيها، حتى وإن كان الفاعل فصائل غير حكومية.
في المقابل شددت الحكومة العراقية على رفضها القاطع لأي اعتداء يستهدف دول الخليج أو الأردن، مؤكدة في بيان لوزارة خارجيتها أن أمن الدول العربية يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي.
تضع هذه التطورات العراق أمام معادلة شديدة الحساسية، فهو من جهة يعلن التزامه بمنع استخدام أراضيه في أي هجمات، ومن جهة أخرى يواجه واقعاً أمنياً معقداً يتمثل في وجود فصائل مسلحة ذات نفوذ ميداني وسياسي.
ومنذ بدء الهجمات الإيرانية على دول الخليج، برزت أسماء لفصائل عراقية مسلحة عُرفت بولائها لإيران، اتهمت بتوجيه ضربات لدول الخليج عبر الصواريخ والطيران المسيرة.
الأسماء التي أُعلنت شملت 'عصائب أهل الحق'، و 'كتائب حزب الله العراقي'، و'سرايا أولياء الدم' و'النجباء'.
اتهمت هذه الفصائل -في تقارير لوسائل إعلام عالمية منها 'رويترز'- بتوجيه ضربات إلى دول في المنطقة، أو بتقديم دعم لوجستي لعمليات تستهدف دول المنطقة، وجميع هذه الفصائل منضوية تحت مسمى 'المقاومة الإسلامية العراقية'.
وبالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، دخلت هذه الفصائل حالة استنفار قصوى.
فبحسب ما تحدثت معلومات صادرة عن كتائب حزب الله العراقي، فقد اتخذت 'تنسيقية المقاومة' قراراً بالعودة إلى الهجمات ضد المصالح الأمريكية، في حال ردت القوات الإيرانية عسكرياً على الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتشير 'حركة النجباء' إلى أن الفصائل حصلت على قدرات أكبر على مستوى تنفيذ الهجمات، وأن المرحلة المقبلة من أي تصعيد عسكري محتمل ستشمل استخدام صواريخ باليستية وتوسيع قائمة الأهداف الأمريكية التي قد تستهدف في المنطقة.
يشير الكاتب والمحلل السياسي إياد الدليمي، إلى مواجهة دول الخليج الأحداث الأخيرة، مبيناً أنها أثبتت خلال هذه الحرب قدرتها الفائقة في التعامل مع الأحداث.
وأوضح في حديثه لـ'الخليج أونلاين' أن ذلك تجسد من خلال اعتماد دول الخليج 'دبلوماسية القوة'، سواء في الرد على العدوان الإيراني على أراضيها أو بالتعامل مع الاعتداءات التي طالتها من مليشيات عراقية موالية لإيران لا تخضع لسيطرة الحكومة العراقية.
ولخص ذلك بالقول:
اعتمدت دول الخليج على الطرق الدبلوماسية من خلال استدعاء سفراء العراق في دول خليجية، وتسليمهم مذكرات احتجاج رسمية.
كثفت الاتصالات مع الحكومة العراقية للقيام بدورها في لجم هذه المليشيات الخارجة عن القانون.
الرسالة وصلت إلى بغداد، التي باتت تشعر بكثير من الحرجإزاء تلك الهجمات، التي كشفتعن عجز السلطة في التعامل مع الميلشيات.
الحديث عن رد خليجي على تلك العمليات العدوانية التي تنطلق من العراق يمكن أن يأخذ في حال تجدده مستقبلاً عدة مستويات، منها رفع دعوى لدى مجلس الأمن ، وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي.
لا أعتقد أن هناك نية لدى دول الخليج لتصعيد الأمر ليصل إلى الرد العسكري على الاعتداءات،خاصة أن موقف الحكومة العراقية رافض للهجمات وللوجود المسلح خارج سلطة الدولة.
لدى الدول الخليجية عدة خيارات قبل أن تفكر باللجوء إلى الرد العسكري، وهي التي تمكنت من التعامل بحزم ودبلوماسية مع الاعتداءات الأكبر والأوسع التي تمثلت بالعدوان الإيراني.























