اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١ كانون الثاني ٢٠٢٦
منذ أن اندلعت الحرب اللعينة التي أشعلتها مليشيا آل دقلو الإرهابية ضد الشعب السوداني لم تكن المعركة مجرد مواجهة عسكرية بل كانت اختبارا قاسيا للضمير الوطني وفرزا للمواقف بين من اختاروا الوقوف في صف الوطن ومن ارتضوا لأنفسهم موقع الطعن في الظهر
وفي ظل هذه المحنة تقدم آلاف الشباب الوطنيين إلى الصفوف الأمامية مساندين للقوات المسلحة مدافعين عن الأرض والعرض بالسلاح وبالكلمة الصادقة ايضا.
من بين هؤلاء برز اسم د.ناجي مصطفى ذلك الشاب الذي تحول إلى أحد فرسان معركة الكرامة لا ببطولته في الميدان فحسب بل بصوته الذي اخترق الخوف وكلمته التي بثت الطمأنينة في قلوب المواطنين وزلزلت في المقابل مضاجع المليشيا وأربكت حساباتها.
كانت مقاطع ناجي المصورة بمثابة جرعات أمل في زمن الانكسار ورسائل ثبات في وقت كادت فيه المعنويات أن تتاكل، غير أن المفارقة الصادمة والمؤلمة في آن واحد أن يختفي هذا الفتى فجأة لا على يد عدو متربص بل كما يشاع بفعل رفاق السلاح والدرب،
وهنا يبرز السؤال المهم لماذا حتى اللحظة لم يخرج توضيح رسمي يبين الجهة التي اعتقلته؟وأسباب ودواعي هذا الاعتقال؟
إن كان هناك ما يستوجب المساءلة فالدولة تملك مؤسسات وتملك قضاء وتملك قانونا والعدالة وحدها هي الطريق المشروع لا الاعتقال الغامض ولا الإخفاء القسري ولا ترك الأسئلة معلقة في فضاء القلق والريبة.
إن أمثال ناجي مصطفى من الشباب الغيورين الصادقين مكانهم الطبيعي في مقدمة الصفوف وفي مواقع القيادة والقدوة لا خلف جدران الصمت والاحتجاز، فالوطن لا يبنى بإقصاء أبنائه المخلصين ولا تصان هيبته بكسر أقلامهم أو تكميم أفواههم.
المفارقة الأكثر إيلاما أن من يستحقون الملاحقة والمساءلة الحقيقية هم أولئك الذين يجوبون العواصم ويحرضون على وطنهم في المنابر الخارجية ويبيعون قضاياه بثمن بخس ويتكسبون من دمائه دولارات ودراهم ومع ذلك لم تضيق عليهم السبل بل سهلت لهم الطرق وتركوا يواصلون طعن الوطن بخناجر مسمومة.
إننا اليوم وباسم الحق والعدالة ننتظر إفصاحا واضحا وصريحا عن أسباب اعتقال أيقونة من أيقونات معركة الكرامة.
فإن أذنب فليقدم إلى محاكمة عادلة وليقل القضاء كلمته.
وإن لم يذنب فليطلق سراحه فورا ليعود إلى موقعه الطبيعي مدافعا عن وطنه، ذائدا عن كرامته فذلك حقه وذاك واجبه.
والله من وراء القصد.
ولنا عودة


























