اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٩ نيسان ٢٠٢٦
▪️ما يجري في السودان اليوم أكبر من مجرد حرب داخلية، وأعقد من أن يكون طريقاً مباشراً لحرب إقليمية.
▪️فما يحدث الآن هو “إدارة لحرب مفتوحة” داخل الجغرافيا السودانية؛ لا يُراد لها أن تُحسم، ولا أن تتحول إلى حرب إقليمية كاملة. وذلك بهدف إبقاء البلاد في حالة سيولة أمنية وسياسية، قابلة للتغيير والتكيف حسب تطورات الميدان ومصالح الأطراف.
▪️ولو نظرنا لما جرى في مؤتمر برلين حول السودان، وقبله باريس ولندن، سنجد أن هذه المؤتمرات لم تأتِ بجديد. نفس العناوين المتكررة: وقف الحرب، المساعدات الإنسانية، الحل السياسي. وهي عناوين متفق عليها أصلاً ولا خلاف حولها.
▪️لكن المشكلة الحقيقية في التنفيذ. فمؤتمر برلين لم يفشل لأنه لم يأتِ بجديد… بل لأنه ترك القديم كما هو دون تنفيذ.
▪️وهنا تبرز نقطة مهمة: الحديث عن “حل سوداني– سوداني”.ث، كيف يكون كذلك، وهناك قوى سودانية حقيقية لم تُدعَ من الأساس؟ فكيف يكون الحل سودانياً، وبعض أهل السودان خارج المشهد؟
▪️وفي المقابل، هناك راي يقوده عثمان ميرغني ' أن ما حدث في برلين يمكن أن يكون بداية، إذا تم تحويله إلى برنامج عمل واضح وخطوات عملية'،لكن هذا الطرح يصطدم بالواقع، الذي يقول إن الأزمة ليست في غياب الأفكار، بل في غياب الإرادة لتنفيذها. وكأن المطلوب هو بقاء الاتفاقات على الورق… لا نزولها إلى أرض الواقع.
▪️ومن زاوية أخرى، يذهب راي مخالف يقوده د. إبراهيم الصديق علي إلى أن ' ما جرى في برلين يعكس أزمة أعمق، تتعلق بتغييب الدولة نفسها، ومحاولة تقديم أطراف لا تمثل كل الواقع السوداني'. وهنا يبرز السؤال الأهم: من الذي يتكلم باسم السودان فعلاً؟
▪️إذا جمعنا هذه الزوايا، نصل إلى صورة أوضح:
المؤتمرات لم تُنشئ إطاراً جديداً، لأن الإطار موجود أصلاً، لكنها أعادت ترتيب من يتحرك داخل هذا الإطار… ومن يتم إبعاده.
▪️في الوقت نفسه، يلعب المشهد الإقليمي دوراً واضحاً، فهناك محور عربي تقوده السعودية ومصر وقطر، يركز على بقاء الدولة السودانية ومنع انهيارها.
وفي المقابل، هناك تقاطع بين الإمارات وإثيوبيا وجنوب السودان، يستفيد من حالة السيولة لإعادة ترتيب النفوذ في المنطقة.
▪️هذه الاستفادة لا تظهر بشكل مباشر،لكنها موجودة وتتحرك عبر أدوات مختلفة على الأرض، من بينها التحركات عبر جنوب السودان، وإقليم بني شنقول الأثيوبي، والتي لم تعد مجرد علاقات جوار، بل أصبحت جزءاً من إدارة الحرب .
*▪️خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️السودان اليوم ليس في طريقه إلى حرب إقليمية شاملة، ولا هو قريب من حل نهائي، بل هو داخل دوامة حرب مفتوحة، تُدار ولا تُحسم، ويتم التحكم فيها لا إنهاؤها.
▪️وبالتالي، فإن مؤتمر برلين لم يأتِ بجديد، ولم يُنفّذ القديم، لكنه ساهم في ترتيب وإدارة الحرب بشكل يُبقيها مستمرة… وفي هذا السياق، تُصنع الخرائط والنفوذ بهدوء… وبدون إعلان.


























