اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
متابعات – نبض السودان
في ظلّ الحرب المفتوحة التي أنهكت السودان وحوّلته إلى مسرح لأكبر أزمة إنسانية في العالم، تكثّف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية بحثاً عن هدنة توقف نزيف الدم بين الجيش السوداني و'مليشيا الدعم السريع'. وبين تعقيدات الميدان وتضارب حسابات الأطراف المتحاربة وتداخل الأجندات الإقليمية والدولية، تحاول واشنطن إعادة إحياء مسار التفاوض، مع التشديد على أولوية البعد الإنساني ورفض أي حلول عسكرية.
في هذا السياق، يشرح كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في مقابلة مع صحيفة 'النهار'، مقاربة الإدارة الأميركية للأزمة السودانية، والعقبات التي تعرقل وقف الحرب، والضغوط التي تُمارس لدفع نحو هدنة إنسانية بلا شروط مسبقة، كما يتناول موقف واشنطن من الانفتاح السوداني المحتمل على موسكو، وأولويات الدعم الإنساني، وآفاق الحرب في عام 2026، إضافة إلى ملفات إقليمية مترابطة من تحوّلات الساحل الأفريقي إلى العلاقات الأميركية–الجزائرية وقضية الصحراء الغربية، وصولاً إلى التوتر المتصاعد حول سدّ النهضة.
—
سؤال: من الواضح أن واشنطن تبذل قصارى جهدها لحل الأزمة السودانية. ومع ذلك، لم يُحرز أي تقدم نحو إنهاء الحرب. ما هي أبرز العقبات التي تحول دون التوصل إلى حل؟
بولس: يرغب الرئيس ترامب في إحلال السلام في السودان. وعلى الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية الموافقة على هدنة إنسانية والالتزام بها دون شروط مسبقة. واشنطن ملتزمة بإنهاء هذا الصراع المروع، ونعمل مع حلفائنا لتيسير هدنة إنسانية وإنهاء الدعم الخارجي الذي يغذي العنف. الهدنة ليست فقط لإنقاذ الأرواح، بل خطوة حاسمة نحو حوار مستدام وسلام دائم.
سؤال: بعد رفض رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان مقترح اللجنة الرباعية الدولية بشأن السودان، ما هي الخطوات العملية التي تتخذها الإدارة الأميركية لإحياء الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب؟
بولس: نحن على اتصال بالبرهان وفريقه، وكذلك مع الدعم السريع والأطراف الأخرى. علينا أن نتجاوز التصريحات ونركز على جوهر الأزمة: الوضع الإنساني والعنف. لا حل عسكرياً لهذا النزاع، بل لا بد من حل تفاوضي يمنح الشعب السوداني فرصة تقرير مصيره.
سؤال: نشرت صحيفة 'وول ستريت جورنال' تقريراً عن عرض سوداني لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية. ما موقف واشنطن؟
بولس: نحن على علم بالتقرير. المضي قدماً في إنشاء قاعدة روسية أو أي تعاون أمني مع موسكو سيزيد عزلة السودان، ويعمّق الصراع، ويزعزع الاستقرار الإقليمي.
سؤال: ما هي أولويات واشنطن الإنسانية في السودان؟
بولس: الولايات المتحدة هي المانح الرئيسي للمساعدات الإنسانية في السودان. قدمنا أكثر من 579 مليون دولار في 2025، ونحو 844 مليون دولار في 2024، شملت الغذاء والصحة والمأوى. كما نعمل مع الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة لضمان وصول المساعدات دون عوائق. الهدنة الإنسانية هي أولوية قصوى لضمان وصول الإمدادات إلى جميع المتضررين.
سؤال: إلى أين تتجه الحرب السودانية في عام 2026؟
بولس: بيان الرباعية في سبتمبر وضع خارطة طريق شاملة. قدمنا نصاً لهدنة إنسانية لثلاثة أشهر، ونأمل أن يقبل الأطراف بها. هذه الهدنة يجب أن تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وترتيبات أمنية، وحوار سياسي شامل يتيح للشعب السوداني تقرير مستقبله، مع التخطيط لإعادة إعمار السودان على المدى الطويل.
سؤال: كيف تتعامل واشنطن مع التحولات السياسية في دول الساحل؟
بولس: نتبنى نهجاً عملياً يركز على تعزيز أولويات سياستنا الخارجية. الزيارات الأخيرة لمسؤولينا عززت التعاون مع حكومات المنطقة وفتحت فرصاً تجارية جديدة.
سؤال: كيف تصفون العلاقات الأميركية–الجزائرية، خصوصاً بعد قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية؟
بولس: العلاقات قوية، تقوم على تعزيز السلام والأمن والازدهار. نرحب بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي مدد ولاية بعثة 'مينورسو'، ونعتبره فرصة لتحفيز زخم السلام في الصحراء الغربية، بفضل التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة والمغرب.
سؤال: تصاعد الخلاف بين إثيوبيا ومصر حول سد النهضة. هل تتوقعون تصعيداً في 2026؟
بولس: ندعم حلاً دبلوماسياً يلبي احتياجات جميع الأطراف. الرئيس ترامب مهتم بشدة بهذه القضية، ويعمل مع الجميع لتفادي التصعيد وحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.


























