اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٨ أب ٢٠٢٦
السودان والعقد الاجتماعي: وطن واحد وحقوق متساوية
حين نقف اليوم أمام ما يمر به السودان، لا يمكننا تجاوز الحقيقة المرة: تجارب الحكم في بلدنا ظلت تدور في حلقة مفرغة لسبب رئيسي، وهو الإقصاء ورفض الاعتراف بالآخر. هذا النهج عقّد المشهد، وأحال التنوع البشري إلى شرارة صراع دائم استنزفت الموارد وأضعفت الدولة وأثقلت كاهل المجتمع.
لكن السؤال الحقيقي: كيف نخرج من هذا النفق؟
السودان ليس مجرد مساحة جغرافية تتجاوز المليون وثمانمائة ألف كيلومتر مربع، ولا مجرد عدد يتجاوز 52 مليون نسمة. السودان هو هذا المزيج الفريد من الثقافات والأعراق والتقاليد والخبرات الإنسانية المتنوعة. وهذا التعدد لا يمثل أزمة في حد ذاته، بل يمكن أن يكون مصدر قوة ووحدة إذا أُحسن توظيفه وإدارته في إطار وطن واحد يتسع للجميع.
ولنا في تجارب بعض الدول الإفريقية عبرة مهمة؛ فرواندا، على سبيل المثال، استطاعت بعد سنوات من الصراع والاقتتال أن تؤسس عقداً اجتماعياً جديداً ساهم في بناء الاستقرار وتعزيز التنمية. وكان من أهم مرتكزات ذلك العقد ترسيخ مبدأ المواطنة والمساواة أمام القانون، وتقديم الهوية الوطنية الجامعة على الانقسامات الضيقة.
ومن هنا، فإن العقد الاجتماعي الذي يحتاجه السودان يقوم على أسس واضحة، من أبرزها:
إنهاء الإقصاء: بحيث تكون المواطنة هي المعيار الوحيد للحقوق والواجبات، بعيداً عن أي تمييز قبلي أو جهوي أو حزبي.
إدارة التنوع بالقانون: من خلال حماية التعدد الثقافي والاجتماعي باعتباره جزءاً من ثروة السودان الوطنية، وضمان احترامه ورعايته.
عدالة التوزيع: بحيث تخضع السلطة والثروة وفرص التنمية لمبادئ الشفافية والكفاءة والعدالة، بما يحقق التوازن بين مختلف أقاليم البلاد.
ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة: التي تستوعب جميع السودانيين وتحفظ خصوصياتهم في إطار الانتماء للوطن الواحد.
إن الوطن الواحد يفترض حقوقاً متساوية وواجبات مشتركة، ويقوم على الاعتراف المتبادل بين أبنائه. ودون هذا الأساس، سيظل الاستقرار هدفاً بعيد المنال. فالعقد الاجتماعي ليس مجرد نصوص تُكتب أو شعارات تُرفع، بل هو ميثاق أخلاقي وسياسي يؤسس لعلاقة جديدة بين الدولة والمجتمع، ويضع السودان على طريق السلام والاستقرار والتنمية.
الأستاذ/ محمد أحمد البشرى
18 أغسطس 2026م


























